أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بلاده توصلت إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة للسماح بمرور صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، من خلال ممر ملاحي بالقرب من سلطنة عُمان، ما يستهدف تسهيل تدفق شحنات النفط العراقية عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وقال حسين، في مقابلة مع قناة الجزيرة، إن الخسائر التي تكبدها العراق جراء الحرب والاضطرابات التي طالت صادراته النفطية بلغت نحو 60 مليار دولار، وفقاً لرويترز.
وتأتي هذه التفاهمات بعد تراجع صادرات النفط العراقية خلال سبتمبر/ أيلول، قبل أن تستعيد جزءاً من مستوياتها في أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
وارتفعت صادرات
العراق النفطية إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً في أكتوبر، مقارنة بنحو 2.65 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وفقاً لمسؤولين بقطاع الطاقة العراقي.
ويُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً لتجارة النفط العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعل استمرارية حركة الملاحة فيه عاملاً مهماً لاستقرار إمدادات الطاقة وتدفقات التجارة العالمية.
وشملت الزيادة ارتفاع الشحنات عبر ميناء جيهان إلى نحو 400 ألف برميل يومياً، مقابل 250 ألف برميل يومياً في سبتمبر.
اتفاق مع تركيا لنقل النفط عبر جيهان
وفي خطوة لتعزيز هذا المسار، أعلنت شركة تسويق النفط العراقية «سومو» في أغسطس 2026 توقيع اتفاقية مع تركيا لنقل وتحميل النفط الخام العراقي عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان، لمدة عام، لحين استكمال اتفاق إطاري أوسع بين البلدين، وأشار وزير النفط العراقي آنذاك إلى أن الحد الأدنى لكمية النفط المتفق على تصديرها يبلغ 750 ألف برميل يومياً.
لكن من المهم التمييز بين الكمية الواردة في الاتفاقية والتدفقات الفعلية؛ فالاتفاق على حجم معين لا يعني بالضرورة أن الكمية نفسها تُضخ أو تُصدّر يومياً، إذ تتأثر التدفقات بالقدرات التشغيلية وتوافر النفط والبنية التحتية.
النفط شريان رئيسي للإيرادات العراقية
وتتجاوز أهمية استقرار الصادرات قطاع الطاقة وحده، إذ يعتمد العراق بدرجة كبيرة على عائدات النفط في تمويل الإنفاق الحكومي، وكانت وزارة النفط العراقية قد أكدت، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية في أبريل 2026، أن أكثر من 90% من اقتصاد البلاد يعتمد على صادرات النفط، كما أشارت تقديرات سابقة إلى أن النفط يوفر نحو 90% من إيرادات الدولة.
ولذلك، فإن تعطل التصدير لا ينعكس فقط على حصيلة النقد الأجنبي، بل قد يضغط أيضاً على قدرة الحكومة على تمويل الرواتب والإنفاق العام، ويزيد الحاجة إلى إدارة الاحتياطيات والتمويل الحكومي.
مشروعات طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على المضيق
ولا تقتصر خطط العراق على استخدام المسار التركي، إذ تدرس الحكومة تطوير شبكة أوسع من خطوط الأنابيب لنقل النفط من الجنوب إلى منافذ تصدير بديلة، من بينها ميناء بانياس السوري، إلى جانب مشروعات مقترحة لربط البصرة بحديثة ثم بمسارات أخرى نحو تركيا أو الأردن.
ووفقاً لوكالة الأنباء العراقية، كان مشروع مد خط أنابيب عبر الأراضي السورية لا يزال قيد الدراسة في يونيو 2026، ويتطلب تنفيذه أولاً تطوير خط البصرة–حديثة، ويعكس ذلك أن تنويع منافذ التصدير يحتاج إلى استثمارات وبنية تحتية واتفاقات إقليمية، ولا يمكن تحقيقه بمجرد الإعلان عن مسارات بديلة.