الفطور من ماكدونالدز لم يعد كما كان؛ فساندويتش «إيج مافن» الكلاسيكي حصل على لمسة حارة تُرضي الأذواق الجديدة، لكن يبقى السؤال: هل تكفي النكهة لتعويض خسائر المقاطعات والخسائر المتوقعة؟
قررت ماكدونالدز أن تبدأ صباح عملائها بحرارة إضافية، عبر «سبايسي مافن» الذي يضيف صلصة فلفل لاذعة على مكونات الساندويتش الشهير.
إلى جانبه، تطرح الشركة إصدارات حارة من «سوسج مافن»، لتخاطب عشاق النكهات الجريئة، خصوصاً من جيل زد وجيل الألفية.
كما علّق أحد الطهاة المعروفين في نيويورك بأن استخدام الحرارة يجب أن يكون بحذر، وإلا فإنها «تقتل الحواس» وتُلغي نكهة المكونات.
مع ذلك، يظل للخطوة منطق تجاري قوي، وفقاً لخبراء الصناعة، فإن الإضافات الحارة تُعتبر وسيلة منخفضة التكاليف وسريعة لتحديث القائمة، إذ لا تتطلب تغييراً كبيراً في عمليات الطهي أو المكونات، وإنما مجرد إضافة صلصة حارة.
ومنذ ذلك الحين، ازداد الطلب على النكهات القوية، خصوصاً في فئة الإفطار التي ظلت تقليدية نسبياً.
علامة «ميليندا» الأميركية للصلصات الحارة، على سبيل المثال، أعلنت أن مبيعاتها السنوية تجاوزت 45 مليون دولار بعد أن تضاعفت ثلاث مرات في ثلاث سنوات فقط.
شهدت بعض الأسواق تراجعاً ملحوظاً في الإقبال، وأُجبرت فروع على تقليص ساعات العمل أو إعادة النظر في خطط التوسع.
ورغم تراجع زخم المقاطعة تدريجياً، خاصة مع بداية 2025، فإن أثرها لا يزال قائماً على المدى القصير والمتوسط، لا سيما على الصورة الذهنية للعلامة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن أي استراتيجية تجارية جديدة، مثل قائمة الإفطار الحارة، لا بد أن تأخذ في الحسبان التحولات السياسية والاجتماعية في الأسواق الأساسية، خاصة في الشرق الأوسط.
تحديات ماكدونالدز هذا الصيف لا تقتصر فقط على جذب جيل الألفية ومحبي النكهات الحارة.
ففي الولايات المتحدة، أصبحت السلسلة في مرمى حملة مقاطعة جديدة تقودها «حركة التعتيم الاقتصادي» بقيادة الناشط الأميركي جون شوارتز.
وتدعو هذه الحملة إلى مقاطعة السلسلة لمدة أسبوع كامل، وقد بدأت يوم الاثنين 30 يونيو حزيران 2025، احتجاجاً على ما وصفه القائمون على الحملة بـ«الاستغلال الضريبي، والتلاعب بالأسعار، وتراجع مبادئ المساواة والشفافية».
وتأتي هذه الحملة في وقت غير مثالي على الإطلاق بالنسبة لماكدونالدز التي سجلت انخفاضاً في المبيعات للربع الثاني على التوالي، وسط انكماش في إنفاق الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، وارتفاع ملحوظ في أسعار الوجبات بنسبة تقترب من 40 في المئة منذ عام 2019، وفقاً لبيانات الشركة.
لكنها في الوقت ذاته كانت قد أنهت بعض أهدافها الخاصة بالتنوع والمساواة في يناير كانون الثاني الماضي، كما غيرت اسم فريق التنوع إلى «فريق الشمول العالمي»، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً تزامناً مع صعود الرئيس دونالد ترامب مجدداً، وصدور حكم المحكمة العليا ضد العمل الإيجابي (Affirmative Action).
وهو ما يجعل أي خطوة تسويقية، مثل إطلاق «مافن الحار»، أشبه ببرهان مزدوج على تغيير الصورة وتوسيع قاعدة الزبائن في آن واحد.