قرر بنك إنجلترا يوم الخميس خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4%، في خامس خفض للفائدة خلال عام، وذلك في محاولة لتحقيق توازن بين مكافحة التضخم المرتفع وتباطؤ النمو الاقتصادي وسوق العمل الضعيف. وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية بأغلبية 5 مقابل 4 لصالح خفض سعر الفائدة من 4.25% إلى 4%، وسط انقسام واضح بين الأعضاء حول مسار التضخم والسياسة النقدية الأنسب للمرحلة القادمة، بحسب البيان الصادر على موقع بنك إنجلترا.
التضخم يتجاوز التوقعات
وسجلت بيانات الربع الثاني من 2025 ارتفاعاً جديداً في مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.5%، ومن المتوقع أن يبلغ ذروته عند 4.0% في سبتمبر أيلول 2025، مدفوعاً بأسعار الطاقة والغذاء وبعض الأسعار الإدارية.
ورغم ذلك، يتوقع البنك المركزي أن يعود التضخم إلى هدفه البالغ 2% في الأجل المتوسط.
ومع أن نمو الأجور لا يزال مرتفعاً، فإنه بدأ يتباطأ، وهو ما يراه البنك إشارة إيجابية نحو تراجع الضغوط التضخمية على المدى الطويل، رغم استمرار الترقب حول تأثير الأجور على أسعار الخدمات.
تباطؤ في الاقتصاد وسوق العمل
شهد الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نمواً ضعيفاً بلغ 0.1% في الربع الثاني من 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 0.3% في الربع الثالث.
في الوقت ذاته، تشير البيانات إلى تزايد الفجوة بين العرض والطلب، وارتفاع معدل البطالة، ما يعكس تباطؤاً في سوق العمل.
ويعتقد أعضاء اللجنة أن الاقتصاد يعاني من «فائض في الطاقة الإنتاجية»، أي أن الموارد غير مستغلة بالكامل، وهو ما قد يساعد في الحد من الضغوط التضخمية.
انقسام داخل اللجنة حول وتيرة خفض الفائدة
شهد اجتماع اللجنة انقساماً حاداً بين أعضائها التسعة، حيث جاء التصويت كالتالي:
•دعم أربعة أعضاء خفض الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.
•دعا عضو واحد (آلان تايلور) إلى خفض أكثر جرأة بمقدار 0.5 نقطة مئوية، لكنه انضم للتصويت على الخفض المعتدل لتأمين الأغلبية.
•فضل أربعة أعضاء الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند 4.25%، معبرين عن مخاوف من استمرار التضخم المرتفع، خاصة مع بقاء توقعات المستهلكين والشركات مرتفعة.
وأكدت اللجنة أن نهجها «التدريجي والحذر» في خفض الفائدة سيستمر، وأنها ستعتمد على البيانات الاقتصادية القادمة لاتخاذ قراراتها المستقبلية، خاصة في ظل استمرار المخاطر العالمية والمحلية.
كما أشار بيان السياسة النقدية إلى أن السياسة النقدية ليست على مسار محدد مسبقاً، بل ستظل مرنة وفقاً لتطور المؤشرات الاقتصادية، وخاصة معدلات التضخم وسوق العمل.