تراجع سعر العملة المشفرة بيتكوين إلى ما دون 115 ألف دولار بعد موجة صعود قوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت يترقب فيه المتداولون مستويات سعرية مفصلية وسط تغير التوقعات بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
التقلبات الأخيرة أثارت تبايناً في آراء المحللين، حيث دعا البعض إلى الحذر مع تنامي التفاؤل حيال خفض محتمل للفائدة، فيما يرى آخرون أن آفاق سوق
العملات الرقمية على المدى الطويل ما زالت إيجابية.
بيتكوين وخفض الفائدة
ويعد اجتماع الفيدرالي في سبتمبر أيلول المقبل محور الاهتمام، بعد أن لمح رئيسه
جيروم باول خلال ندوة «جاكسون هول» الاقتصادية إلى احتمال خفض الفائدة. هذا التصريح عزز ثقة الأسواق، إذ أظهر مؤشر CME FedWatch أن نحو 75% من المستثمرين يتوقعون خفض الفائدة في الاجتماع المرتقب.
لكن شركة تحليلات بيانات البلوكتشين والمشاعر السوقية Santiment حذّرت من أن الزيادة الحادة في النقاش عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول خفض الفائدة قد تعكس حالة «تشبع شراء» مبالغاً فيها، إذ غالباً ما تسبق مثل هذه الطفرات تصحيحات سعرية في الأسواق، ما يفرض على المتداولين توخي الحذر رغم الزخم الصعودي.
الأداء الفني
على صعيد الأداء الفني، لفت محللون مثل دان كريبتو تريدز وركت كابيتال إلى أن مستوى 114 ألف دولار يمثل حاجزاً نفسياً مهماً لبيتكوين.
أثار فشل العملة في اختراق هذا المستوى بثبات تساؤلات حول قوة الهيكل السعري الحالي، حيث أشار دان إلى أن أي هبوط إضافي دونه قد يعكس ضعفاً في الاتجاه.
مع ذلك، تكشف بيانات الموقع المتخصص في تحليل بيانات أسواق العملات الرقمية «كوين جلاس» عن وجود سيولة ملحوظة قرب مستوى 112,900 دولار، ما يشير إلى استعداد مشترين للدخول عند المستويات الأدنى، الأمر الذي قد يوفر دعماً للأسعار.
سوق العملات الرقمية
في المقابل، أظهرت بقية سوق العملات الرقمية ردود فعل متباينة تجاه الإشارات «المتساهلة» من الفيدرالي؛ فقد حققت
إيثريوم مكاسب واضحة، مع ارتفاع أسهم شركات مثل BitMine Immersion بأكثر من 12% وSharpLink بـ15.6%، مستفيدة من توجه المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر في ظل توقعات بسياسة نقدية أكثر دعماً.
بالمقابل، تعرضت صناديق بيتكوين ETF لانتكاسة قصيرة بخسائر بلغت مليار دولار في أسبوع واحد، بينما جذبت صناديق إيثريوم تدفقات صافية بقيمة 288 مليون دولار.
كما عكست التطورات الأخيرة تحولاً في طريقة استجابة السوق للأحداث الجيوسياسية والاقتصادية الخارجية، فرغم التوقعات بأن اتفاق التجارة بين أميركا والاتحاد الأوروبي سيحدث تقلبات، فإن سوق العملات الرقمية لم يتأثر بشكل ملحوظ، ما اعتبره بعض المحللين دليلاً على نضوج السوق وتركيزه بشكل أكبر على أساسيات المشاريع ونشاط الشبكات بدلاً من الصدمات الخارجية.
أسابيع حاسمة لبيتكوين
ويعتقد مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد مسار
بيتكوين، ففي حين يراقب المتداولون قصيرو الأجل مستويات السيولة والدعم الفني، يركز المستثمرون طويلو الأجل على التداعيات الأوسع لاحتمال خفض الفائدة.
وتشير تقديرات مؤسسات مثل موزاييك أسيت لإدارة الأصول إلى أن كلمة باول الأخيرة ستحدد إلى حد كبير اتجاه السياسة النقدية المقبلة، مع احتمال أن تؤخر مخاوف التضخم قرارات الخفض لحين توافر بيانات اقتصادية أوضح.
وحتى ذلك الحين، يبقى السوق في وضع الانتظار والترقب، حيث ستعتمد التحركات القادمة على مسار البيانات الاقتصادية ورسائل الفيدرالي خلال الفترة القريبة.