قفزت أسعار الفضة إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقد، إذ أغلقت يوم الاثنين عند 40.31 دولار للأوقية، لتواصل ارتفاعها صباح الثلاثاء بأكثر من 2.8% مسجلة 41.34 دولار للأونصة.
هذا الارتفاع القوي يعيد الفضة إلى دائرة الضوء ويثير التساؤلات حول مستقبلها خلال الفترة المقبلة.
ولم تقتصر القفزات على الفضة فقط، إذ شهدت أسعار الذهب تحركاً تاريخياً لامس 3,578.40 دولار للأوقية في التعاملات الآسيوية، لتصبح بفارق 22 دولاراً فقط من مستوى 3,600 دولار.
جاءت هذه القفزات الكبيرة مدفوعة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، أبرزها تزايد المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد الضغوط السياسية التي مارسها الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب التوقعات القوية بخفض أسعار الفائدة هذا الشهر بمقدار 25 نقطة أساس، مع وصول احتمالية الخفض إلى نحو 87% وفق بيانات أداة CME FedWatch.
كما أسهم انخفاض قيمة الدولار الأميركي بعد حكم قضائي ضد الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في تعزيز صعود المعادن الثمينة.
رغم أن بيانات التضخم جاءت متوافقة مع التوقعات، أبدى جيروم باول، رئيس الفيدرالي، لهجة حذرة، مؤكداً أن المخاطر التي تهدد سوق العمل وتباطؤ الاقتصاد هي الأهم في هذه المرحلة أكثر من مسألة خفض التضخم إلى 2%.
هذه التصريحات دفعت المستثمرين إلى ترجيح توجه المجلس نحو التيسير النقدي قريباً، ما دعم الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة.
يتداول الذهب حالياً عند نحو 3,508 دولارات للأونصة، بينما تبلغ أسعار الفضة 40.85 دولار، وهو ما يشير إلى اتجاه صعودي قوي لكلا المعدنين.
وترى ميشيل شنايدر، كبيرة الاستراتيجيين في MarketGauge، أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار بدعم من ضعف الدولار والتوقعات بخفض الفائدة في سبتمبر.
من جانبه، علق الخبير الاقتصادي محمد العريان عبر منصة إكس على هذه التطورات، مشيراً إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب والفضة مرتبط بشكل أساسي بتراجع الدولار وتزايد احتمالات خفض الفائدة.
وأوضح العريان أن استمرار هذه العوامل قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا واصل الفيدرالي الأميركي سياسته المرنة.
وتتوقع معظم البنوك الكبرى أن ترتفع أسعار الفضة فوق 40 دولاراً بحلول عام 2026، ما يمنح المستثمرين الذين يبدؤون مبكراً فرصة مميزة للاستفادة من هذا الاتجاه.
ومع ذلك، يظل التحدي في متابعة تطورات السياسة النقدية، وتحولات الطلب الصناعي، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية التي قد تعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية، وهو ما قد يجعل عامي 2025 و2026 من أكثر الفترات تقلباً في تاريخ سوق الفضة الحديث.
تاريخياً، يؤدي ضعف الدولار إلى زيادة جاذبية المعادن الثمينة باعتبارها أدوات تحوط، وهو ما نشهده بوضوح في الوقت الحالي.
ومع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، يبقى الذهب والفضة الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن الأمان وسط التقلبات.
الأسواق تترقب بقلق ما إذا كان هذا الصعود سيستمر لفترة طويلة أم أنه مجرد موجة مؤقتة قبل حدوث تصحيح سعري.
وسيعتمد الكثير على قرارات الفيدرالي الأميركي في اجتماعه المقبل وحركة الدولار خلال الأسابيع القادمة.