يواجه مستثمرو الأسهم الأميركية موجة من بيانات التضخم خلال الأسبوع المقبل، إذ تواجه الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية وعوائد السندات الحكومية، بينما تحوم الأسهم حول تقييمات مرتفعة، نقلاً عن رويترز. افتتح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي تداولاته الجديدة، ليغلق عند مستوى قياسي مرتفع يوم الخميس، على الرغم من البداية غير المستقرة لشهر سبتمبر أيلول، الذي كان أسوأ شهر للأسهم في المتوسط على مدى السنوات الـ35 الماضية.
وشهدت الأسهم تراجعاً يوم الجمعة بعد أن أظهر تقرير التوظيف الأميركي الشهري ضعف نمو الوظائف في أغسطس آب.
وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة مانولايف جون هانكوك للاستثمارات: «من المعروف أن شهر سبتمبر شهد تراجعا في صورة المعنويات».
وفي الوقت نفسه، قال إن «الأسهم لا تأخذ في الاعتبار الكثير من المخاطر في الوقت الحالي. فهي تبدو مقيمة بالكامل».
يُسلّط مؤشر أسعار المستهلك الأميركي الشهري الصادر يوم الخميس الضوء على البيانات الاقتصادية للأسبوع المقبل، مع تركيز المستثمرين على مؤشرات بيانات التضخم حول احتمالات خفض أسعار الفائدة وتداعيات الرسوم الجمركية على الأسعار.
عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أواخر الشهر الماضي التي أشارت إلى تزايد المخاطر على التوظيف، توقعت الأسواق على نطاق واسع أن يُخفّض البنك المركزي أسعار الفائدة لأول مرة منذ تسعة أشهر في اجتماعه يومي 16 و17 سبتمبر أيلول.
ويراهن المستثمرون على مزيد من التيسير النقدي المتسارع بعد تقرير الوظائف الضعيف.
أظهرت بيانات بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG) حتى ظهر يوم الجمعة أن العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي كانت تُشير إلى احتمال بنسبة 90% لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في الاجتماع، واحتمال بنسبة 10% تقريباً لخفض أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية.
وقال كبير استراتيجيي السوق في شركة بي رايلي ويلث، آرت هوجان، إن رقم مؤشر أسعار المستهلك الذي يأتي «أعلى بكثير» من التقديرات فقط هو الذي يُمكن أن يُضعف افتراضات التيسير النقدي الوشيك.
من المتوقع تخفيف السياسة النقدية بنحو 70 نقطة أساس، أو ما يقارب ثلاثة تخفيضات قياسية، بحلول ديسمبر كانون الأول، وفقاً لبيانات العقود الآجلة.
وأضاف ميسكين «في الآونة الأخيرة، كان احتمال خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة العامل الأهم الذي دفع معنويات الأسهم نحو مزيد من الإيجابية. وإذا انعكس ذلك، فقد يُشكل مشكلة للأسهم».
إلى جانب مؤشر أسعار المستهلك، قد يكشف تقرير أسعار المنتجين الصادر يوم الأربعاء عن آثار الرسوم الجمركية على الواردات.
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الشهر الماضي ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بأعلى مستوى لها في ثلاث سنوات في يوليو تموز، مع ارتفاع تكاليف السلع والخدمات.
أغلقت الأسهم الأميركية على انخفاض طفيف يوم الجمعة، إذ انخفض مؤشر داو جونز بنحو نصف في المئة، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو ثلث في المئة، وأغلق مؤشر ناسداك مستقراً تقريباً.
كانت الرسوم الجمركية وتداعياتها الاقتصادية هي الخطر الرئيسي الذي واجه الأسواق في وقت سابق من هذا العام، لكن عوامل أخرى، مثل التساؤلات حول استقلال الاحتياطي الفيدرالي والحذر بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي، برزت بشكل أكبر مؤخراً.
عادت هذه القضية إلى الواجهة هذا الأسبوع بعد أن قضت محكمة استئناف أميركية بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
وبينما طلبت إدارة ترامب من المحكمة العليا الأميركية النظر في طلب الإبقاء على الرسوم الجمركية الشاملة، إلا أن هذا الحكم أثار حالة من عدم اليقين في الأسواق.
وقال هوجان «شعرنا وكأن ضباب الحرب التجارية قد انقشع، والآن عدنا إلى خضمها وهذا لا يساعد الشركات الأميركية على اتخاذ القرارات، ولا المستهلكين على اتخاذ القرارات، ولا المستثمرين على اتخاذ القرارات».
وكان احتمال فقدان عائدات الرسوم الجمركية، ما قد يؤدي إلى تفاقم العجز المالي الأميركي، أحد العوامل التي قال المستثمرون إنها ربما دفعت عائدات سندات الحكومة الأميركية طويلة الأجل إلى الارتفاع الحاد في بداية الأسبوع، وهي تحركات جاءت أيضاً عقب قفزات كبيرة في العائدات في المملكة المتحدة ومناطق أخرى.
ورغم هدوء عائدات السندات طويلة الأجل عالمياً منذ ذلك الحين، فإن ارتفاعها المفاجئ أسهم في ضعف الأسهم في بداية الأسبوع، بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً هذا الأسبوع 5% لأول مرة منذ أكثر من شهر.
وصرح كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة إل بي إل فاينانشال، آدم تورنكويست، بأن هذا المستوى من العائد كان «مشكلة» بالنسبة لشهية المخاطرة على مدار السنوات القليلة الماضية.
وبلغ عائد السندات طويلة الأجل نحو 4.78% في الآونة الأخيرة، مع انخفاض العوائد بشكل عام يوم الجمعة بعد بيانات الوظائف، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 10% حتى الآن في عام 2025، مدعوماً مؤخراً بنمو قوي في الربع الثاني.