تستعد الأسواق اليابانية لأسبوع شديد التقلب بعد إعلان رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا استقالته المفاجئة، ما يعمّق الضغوط على سوق السندات الحكومية المثقلة بالديون ويعيد إشعال الجدل حول مستقبل السياسة الاقتصادية والنقدية في ثالث أكبر اقتصاد في العالم، نقلاً عن رويترز.
قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى مستويات غير مسبوقة، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى 3.285%، فيما سجل العائد على السندات لأجل 20 عاماً 2.69%، وهو الأعلى منذ عام 1999.
تعني هذه القفزات تكاليف اقتراض أعلى على الحكومة والشركات والأسر، وتضيف أعباء جديدة إلى دين عام تجاوز 250% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة.
جاءت الاستقالة بعد أسابيع من الضغوط السياسية داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، إثر الخسائر القاسية في انتخابات مجلس الشيوخ منتصف يوليو تموز، إذ صعدت أحزاب معارضة رفعت شعار خفض الضرائب وزيادة الإنفاق.
قال إيشيبا، المعروف بتوجهه المالي المحافظ، إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج وأوعز للحزب ببدء انتخابات عاجلة لاختيار خليفة له.
تتجه الأنظار الآن نحو سُناء تاكايتشي، أبرز المرشحين لخلافة إيشيبا، التي تُعرف بمواقفها الداعمة للسياسة النقدية شديدة التيسير وزيادة الإنفاق الحكومي لتحفيز الاقتصاد.
يرى خبراء السوق أن فوزها قد يدفع الأسهم للارتفاع، فيما يزيد الضغط على سوق السندات.
تراجع مؤشر نيكاي القياسي الذي لامس ذروة تاريخية عند 43,876.42 نقطة في 19 أغسطس آب، إلى 43,018.75 نقطة يوم الجمعة، مع توقعات بأن يهبط إلى نحو 42,000 نقطة بنهاية العام، وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز.
وفي الوقت الذي بدأ فيه بنك اليابان مساراً تدريجياً لتطبيع أسعار الفائدة وتقليص حيازاته من السندات بعد عقد من التحفيز غير المسبوق، تثير استقالة إيشيبا مخاوف من تعثر هذا المسار.
يحذر المحللون من أن اجتماعي البنك المركزي في سبتمبر أيلول وأكتوبر تشرين الأول قد يحددان اتجاه الين والسندات اليابانية في المرحلة المقبلة.
تترقب الأسواق العالمية بقلق هذه التطورات، خاصة أن ارتفاع العوائد على السندات طويلة الأجل لم يقتصر على اليابان بل امتد إلى كندا ودول أخرى، ما يرفع تكلفة الاقتراض عالمياً ويهدد شهية المستثمرين للمخاطرة.