أشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الخميس إلى عدم وجود أي عجلة للتدخل في سوق السندات لدعم فرنسا، التي غرقت في أزمة سياسية وميزانية. أثار
عدم الاستقرار السياسي في فرنسا وفشلها في معالجة الدين العام المتضخم قلق المستثمرين، الذين طالبوا بعلاوة متزايدة لإقراض الحكومة الفرنسية في سوق السندات.
يتمتع البنك المركزي الأوروبي بسلطة التدخل وشراء السندات الحكومية لوقف الارتفاع «غير المبرر وغير المنظم» في تكاليف الاقتراض بموجب أداة حماية انتقاله، طالما التزمت الدولة بقواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي.
لاغارد تؤكد ضرورة احترام قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي، بدا أن لاغارد قللت من احتمال التدخل، قائلةً إن سوق سندات منطقة اليورو لا يزال يعمل بشكل جيد، وعلى جميع الدول احترام الإطار المالي للاتحاد الأوروبي.
قالت لاغارد، وزيرة المالية الفرنسية السابقة، للصحفيين بعد أن قرر البنك المركزي الأوروبي إبقاء أسعار الفائدة ثابتة: «السندات السيادية في منطقة اليورو منظمة وتعمل بسلاسة مع سيولة جيدة».
سقطت حكومة رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد فشله في الحصول على دعم برلماني لخططه لخفض عجز الموازنة، الذي بلغ العام الماضي ما يقرب من ضعف الحد الأقصى الذي حدده الاتحاد الأوروبي والبالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
فرنسا هي ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وتهدد أزمتها المالية والسياسية بإضعاف الاتحاد سياسياً واقتصادياً، في الوقت الذي تحاول فيه التعامل مع الرسوم الجمركية الأميركية.
وأكدت لاغارد أنها تتحدث عن منطقة اليورو ككل وليس فرنسا فقط، وقالت إن البنك المركزي الأوروبي بحاجة إلى سوق سندات «فعالة» للسيطرة على التضخم، لكنها أضافت أنه يجب على الحكومات الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي.
وقالت: «هناك أيضاً مجموعة من القواعد، وعلى الدول الأعضاء الالتزام بها، أنا متأكدة من أن جميع الحكومات، أينما كانت، سترغب في العمل على أساس هذا الإطار المالي».
يطالب المستثمرون بعلاوة مماثلة من فرنسا وإيطاليا، وارتفع الدين العام الفرنسي إلى 113.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعزى ذلك جزئياً إلى سخاء الحكومات المتعاقبة خلال أزمة كورونا وغلاء المعيشة.
يطالب المستثمرون الآن بعلاوة مماثلة -مقيسة بفارق عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات- من فرنسا كما من إيطاليا، عند نحو 80 نقطة أساس.
استُبدل بايرو بسيباستيان ليكورنو، الموالي للرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه الخامس في أقل من عامين.
وقالت لاغارد: «أنا واثقة من أن صانعي السياسات.. سيأخذون الأمر على محمل الجد في تلك الفترة من عدم اليقين لتقليل عدم اليقين قدر الإمكان».
كادت أزمة ديون تركزت حول اليونان أن تُسقط اليورو في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين قبل أن يتعهد رئيس البنك المركزي الأوروبي آنذاك، ماريو دراغي، ببذل «كل ما يلزم» للحفاظ على العملة الموحدة، في إشارة ضمنية إلى شراء السندات.
قالت إيزابيل شنابل عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي لرويترز الأسبوع الماضي إن فرنسا بحاجة إلى تعزيز ماليتها العامة وتعزيز النمو المحتمل لكنها لا ترى أن هذه القضايا لها آثار أوسع نطاقاً على اليورو.
(رويترز)