بينما تحافظ الأسهم الأميركية على مستويات قريبة من قممها التاريخية، أرسلت سوق السندات إشارة مقلقة تعكس تزايد القلق بشأن مستقبل الاقتصاد. فقد شهدت سندات الخزانة موجة شراء قوية هذا الشهر، دفعت العوائد إلى التراجع، مع اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة تحسباً لخطوات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.
هبطت العوائد على سندات العامين، التي تعكس توقعات السياسة النقدية، إلى أدنى مستوياتها منذ 2022، فيما تراجع العائد على سندات الـ«عشر سنوات» إلى ما دون 4% لأول مرة منذ أبريل نيسان الماضي، حين أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملته الجمركية الواسعة التي أثارت مخاوف تباطؤ النمو.
جاءت المؤشرات الأخيرة في سوق العمل لتؤكد هذه المخاوف، أعلنت وزارة العمل عن واحدة من أكبر الزيادات الأسبوعية في طلبات إعانات البطالة منذ أكثر من عام، فيما ارتفعت معدلات البطالة في أغسطس آب إلى 4.3%، وهي الأعلى منذ 2021.
كما كشفت مراجعة مكتب إحصاءات العمل أن الاقتصاد أضاف 911 ألف وظيفة أقل مما كان مقدراً للعام المنتهي في مارس آذار.
ورغم هذه الأجواء القاتمة، لا يزال
الإنفاق الاستهلاكي، المحرك الأساسي للنمو الأميركي، صامداً، إذ ارتفع بنسبة 0.5% بين يونيو حزيران ويوليو تموز، فيما جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني أقوى من التوقعات.
لكن محللين يحذرون من أن صلابة الاستهلاك قد لا تصمد طويلاً إذا واصل سوق العمل الضعف.
يرى خبراء الاقتصاد أن تراجع عوائد السندات يمثل «إعادة تسعير» لتباطؤ النشاط الاقتصادي، وليس بالضرورة إشارة إلى ركود وشيك.
ومع ذلك، الأسواق ترجح بنسبة 96% أن يخفض الفيدرالي الفائدة بربع نقطة هذا الأسبوع، مع وجود احتمال ضعيف لخفض أكبر بنصف نقطة.
رفع البنك الأميركي «بنك أوف أميركا» توقعاته لخفض الفائدة هذا العام ليشمل اجتماعي سبتمبر وديسمبر، فيما يتوقع «دويتشه بنك» ثلاثة خفضات متتالية حتى نهاية العام.
لكن التحدي الأكبر أمام الفيدرالي هو الموازنة بين سوق عمل متعثر وتضخم ما زال أعلى من المستهدف، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي باستثناء الغذاء والطاقة بنسبة 3.1% على أساس سنوي في أغسطس، متجاوزاً هدف الفيدرالي البالغ 2%.