تراجع الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أكثر من شهرين مقابل اليورو والإسترليني، واقترب من قاع عشرة أشهر أمام الدولار الأسترالي يوم الثلاثاء، مع تعزيز المستثمرين توقعاتهم بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وترقب المزيد من التخفيضات خلال الأشهر المقبلة. وتداولت العملة الأميركية بالقرب من أدنى مستوى لها في أكثر من شهرين أمام الجنيه الإسترليني، بعدما جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعواته إلى سياسة تيسير نقدي أكثر جرأة، مطالباً الفيدرالي بخفض أكبر للفائدة لدعم سوق الإسكان.
توقعات بتخفيضات متتالية
تسعّر الأسواق خفضاً شبه مؤكد بواقع 25 نقطة أساس في اجتماع
الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، مع احتمالية محدودة لخفض أوسع بمقدار 50 نقطة أساس.
وبحسب بيانات التداول، يتوقع المستثمرون خفضاً تراكمياً يبلغ 67 نقطة أساس بحلول نهاية العام، قد يرتفع إلى 81 نقطة أساس بحلول يناير المقبل، ما يعكس اتجاهاً واضحاً نحو دورة مطوّلة من التيسير النقدي.
ويرى محللون لدى وكالة رويترز أن البيانات الضعيفة الأخيرة لسوق العمل الأميركي كانت المحرك الأساسي لتزايد الرهانات على خفض الفائدة، وهو ما انعكس في تراجع الدولار وعوائد السندات، مقابل صعود الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة مع بداية الأسبوع.
وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن «هناك قناعة متزايدة بأن الفيدرالي تأخر في الاستجابة للتباطؤ الاقتصادي، ويحتاج إلى تسريع وتيرة الخفض للوصول إلى معدلات فائدة محايدة»، مضيفاً أن الأسواق تميل حالياً إلى تسعير خفض للفائدة ليس فقط في سبتمبر أيلول، بل في اجتماعات أكتوبر تشرين الأول وديسمبر كانون الأول، وربما يناير كانون الثاني أيضاً.
أداء العملات الأخرى
استقر اليورو عند 1.1765 دولار، غير بعيد عن ذروة الأسبوع الماضي عند 1.1780، وهو أعلى مستوى منذ 28 يوليو تموز، كما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3605 دولار، بعدما لامس 1.3621 دولار في الجلسة السابقة، وهو الأعلى منذ 8 يوليو.
واحتفظ الدولار الأسترالي بمكاسبه عند 0.6672 دولار، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوى له منذ 8 نوفمبر تشرين الثاني، فيما بقي الدولار الأميركي مستقراً عند 147.42 ين.
تأتي هذه التطورات بينما يواجه الفيدرالي ضغوطاً سياسية متزايدة من البيت الأبيض لتبني سياسة نقدية أكثر مرونة، في وقت يضعف فيه النمو ويظهر سوق العمل علامات تباطؤ، وتاريخياً يؤدي خفض الفائدة إلى إضعاف العملة الأميركية لصالح عملات أخرى، مع تعزيز شهية المخاطرة في أسواق الأسهم.