بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اجتماعه الممتد ليومين، الثلاثاء، في وقت يتعرض فيه لضغوط غير مسبوقة من البيت الأبيض، بعد محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزل واحدة من أعضائه، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها ضد استقلالية البنك المركزي. وقضت محكمة استئناف فيدرالية في واشنطن، يوم الاثنين، بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، ببقاء الحاكمة ليزا كوك في منصبها إلى حين البت في الدعوى القضائية، ما يسمح لها بالمشاركة الكاملة في الاجتماع الحالي.
حال القرار دون حدوث صدمة للأسواق كانت ستنتج عن إقالة غير مسبوقة لعضو في مجلس الفيدرالي بقرار رئاسي مباشر.
وبالتوازي، صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين ستيفن ميران، المستشار السابق في مجلس البيت الأبيض الاقتصادي، عضواً جديداً في مجلس محافظي الفيدرالي بأغلبية ضئيلة بلغت 48 مقابل 47 صوتاً، ومن المنتظر أن يؤدي اليمين الدستورية خلال الاجتماع، ما يمنح إدارة ترامب صوتاً إضافياً داخل المجلس.
قرار الفائدة وترقب الأسواق
يتوقع أن يعلن الفيدرالي خفضاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتتراوح بين 4.00% و4.25%، في خطوة تمثل استجابة جزئية لمطالب البيت الأبيض، لكنها تظل أقل من التخفيضات العميقة التي يرغب فيها
ترامب، ويعد هذا الخفض هو الأول منذ ديسمبر كانون الأول 2024.
ويرى محللون أن الأسواق لا تركز فقط على قرار الفائدة، بل على تداعيات معركة كوك القانونية، وما تعنيه بالنسبة لمستقبل استقلالية السياسة النقدية الأميركية، فالمحكمة اعتبرت أن كوك لم تحصل على «الحق الدستوري في الدفاع عن نفسها»، وهو ما يرجح كفتها قانونياً في الوقت الراهن.
ضغوط سياسية واقتصادية
يأتي الجدل فيما يواجه الاقتصاد الأميركي مؤشرات تباطؤ في سوق العمل، إلى جانب استمرار التضخم فوق مستوى 2% المستهدف، متأثراً برسوم ترامب الجمركية على الواردات، ومن المتوقع أن يكون ضعف سوق العمل العامل الأبرز في دفع الفيدرالي نحو الخفض، رغم الضغوط السياسية المتصاعدة.
ويرى مراقبون أن تعيين ميران، المعروف بانتقاداته السابقة لثقافة الفيدرالي، قد يكشف عن ملامح توجه الإدارة الأميركية المقبلة تجاه السياسة النقدية، لا سيما مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول في مايو المقبل.
(رويترز).