تستعد وول ستريت لاحتمال حدوث ارتباك واسع في البيانات الاقتصادية إذا مضى الإغلاق الحكومي الأميركي قُدماً، ما قد يدفع المستثمرين إلى الاعتماد أكثر على البيانات البديلة أو اتخاذ مراكز دفاعية تحسباً لتقلبات في أسعار الأصول. وزارة العمل الأميركية أكدت الاثنين أن نشر البيانات الاقتصادية سيتوقف حال الإغلاق، وهو ما أثار مخاوف من عدم صدور تقرير الوظائف الشهري يوم الجمعة المقبل كما هو مقرر، تأجيل التقرير الذي يحظى بمتابعة لصيقة من المستثمرين قد يعقد عملية تقييم قرارات الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة المقبلة.
تقول كالي كوكس، كبيرة استراتيجيي السوق في شركة ريثولتز لإدارة الثروات: «الإغلاق حدث متوقع... كحادث سيارة بطيء نراقبه جميعاً، هناك طرق للتحوط، والمستثمرون المتأثرون بدؤوا بالفعل التفكير في ذلك».
يعتمد الفدرالي على بيانات رسمية منتظمة لاتخاذ قرارات السياسة النقدية، في إطار سعيه لتحقيق الاستقرار السعري والتوظيف الكامل، ويتوقع المستثمرون أن يخفض الفدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه يومي 28-29 أكتوبر، بعد أن أقدم على خطوة مماثلة في سبتمبر عقب بيانات توظيف ضعيفة.
شبح «تأثير الدومينو»
يقول غينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجيات أسعار الفائدة الأميركية في تي دي سيكيوريتيز: «إذا استمر الإغلاق فترة طويلة، سنشهد سلسلة من التأجيلات المتكررة للبيانات، وهذا يمثل تحدياً للأسواق نظراً لاعتماد الفدرالي الكبير على هذه المؤشرات».
وبينما يقترب الموعد النهائي لتمويل الحكومة عند منتصف ليل الثلاثاء، لا يظهر أي تقارب بين الجمهوريين والديمقراطيين لإقرار تسوية مؤقتة لتفادي الإغلاق.
ويحذر أندرو برينر، رئيس الدخل الثابت الدولي في نات ألاينس، من أن أي تأجيل في تقرير الوظائف قد يدفع المتعاملين في مشتقات الخزانة إلى إغلاق مراكزهم أو التحوط ضدها، ما يزيد من تقلبات السوق.
نصائح استثمارية لمواجهة الضبابية
أوصى فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي السوق في أوسيك، المستثمرين بزيادة مخصصاتهم للسندات، والشراء في منتصف منحنى العائد على السندات الأميركية، مع الاحتفاظ بسيولة نقدية تتراوح بين 5 و10% لاستخدامها كـ«ذخيرة جافة» عند انتهاء الأزمة.
تهديد للبيانات الأساسية
تقرير الوظائف الشهري سيكون أول المتأثرين، فيما قد يتأجل صدور بيانات أخرى مثل مؤشر أسعار المستهلكين المقرر في 15 أكتوبر، بحسب طول مدة الإغلاق، وخلال إغلاق استمر 16 يوماً عام 2013، تم تأجيل
تقرير الوظائف من 3 إلى 22 أكتوبر، أي بعد أربعة أيام عمل من إعادة فتح الحكومة.
وقالت وزارة العمل الأميركية في بيان لـ«رويترز» إن مسؤولية التأخير تقع على الديمقراطيين في الكونغرس الذين يرفضون تمرير قرار تمويل «نظيف»، ولم يرد مكتب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، على طلب للتعليق.
ضبابية تعرقل الفيدرالي والمستثمرين
مع غياب البيانات، سيتجه تركيز الأسواق أكثر إلى تصريحات مسؤولي الفدرالي، لكن آدم فوس، الرئيس العالمي لـBNY Markets، أشار إلى أن تباين الآراء داخل البنك المركزي قد يجعل من الصعب تحديد الاتجاه بدقة.
وتظهر بيانات LSEG أن العقود الآجلة للفائدة الفدرالية تسعّر احتمالاً يقارب 90% لخفض ربع نقطة مئوية في اجتماع أكتوبر.
تقول كوكس: «قلة البيانات ستعتم رؤية الفدرالي في ذلك الاجتماع، قلة الشفافية تؤثر على الجميع، من كبار المستثمرين في وول ستريت إلى صانعي السياسات وصولاً إلى المستثمر الفردي».
ويرى ديفيد سيف، كبير الاقتصاديين للأسواق المتقدمة في نومورا، أن غياب البيانات قد يعزز فرص خفض الفائدة:
«إذا لم تصدر البيانات، فلن يكون لدى الفدرالي أي مبرر للانحراف عن توقعاته السابقة، ما يجعل الخفض في أكتوبر أكثر ترجيحاً».