أمضى روبرت كيوساكي عقوداً يحث الناس على شراء الأصول، وتنمية التدفق النقدي، والتوقف عن الاعتماد على الراتب الشهري، لكن لو خسر مؤلف كتاب «الأب الغني والأب الفقير» كل شيء غداً، ولم يتبقَ له سوى 10 آلاف دولار لإعادة بناء حياته، يقول إن أول ما سيفعله لن يكون شراء الأسهم، أو العملات الرقمية، أو العقارات. «عمري 79 عاماً، لو خسرت كل شيء، وأعطاني أحدهم 10 آلاف دولار، لما استثمرتها، ولا حتى دولاراً واحداً»، هكذا صرح كيوساكي في حلقة حديثة من برنامج «الأب الغني» الإذاعي الذي يقدمه.
«لن أقترب من سوق الأسهم، لن أشتري العملات الرقمية، لن أسلمها لموظف مسؤول عن إدارة استثماراتي، سأستثمرها في الأصل الوحيد الذي لا يمكن لأحد أن يدمره، ولا يمكن لأحد أن يفرط فيه، ولا يمكن لأحد أن يسرقه، عقلي».
الاستثمار أم تطوير المهارات؟
وجادل كيوساكي بأن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند استثمار أول 10 آلاف دولار هو التسرع في الاستثمار قبل فهم ما يفعلونه: «يشترون أسهماً ذكرها أحدهم، أو يلاحقون عملة مشفرة تفاخر بها جار، أو يسلمون المال لمحترف دون فهم كامل للمنتج المبيع»، مشيراً إلى أن الخطأ هو التسرع، والحل هو التفكير السليم.
سيركز كيوساكي، إذا كان يمتلك 10 آلاف دولار فقط، على تطوير مهارات توليد الدخل، بما في ذلك المبيعات والتسويق والتواصل، ومن ثم سيتعلم كيفية تحليل التدفق النقدي، وتحديد الفرص الجذابة، وتقديم عروض مُقنعة بما يكفي لجذب رؤوس الأموال.
وحذر من أن الخوف والطمع قد يدمران رأس المال أسرع من انهيار السوق، فالخوف قد يبقي المال راكداً بينما يقلل التضخم من قيمته، وقد يدفع الطمع المستثمرين نحو نصائح غير موثوقة ورهانات متهورة.
رسالته الأوسع هي أن 10 آلاف دولار وحدها لا تحقق الحرية المالية، فالمعرفة والانضباط والمهارات الكامنة وراء المال أهم بكثير.
قال كيوساكي: «الفقراء يستثمرون الأموال دون فهم، أما الأغنياء فيقدمون الفهم على الاستثمار».
ما يملكه كيوساكي فعلاً
كشف كيوساكي في عام 2025 أنه يمتلك صناديق استثمار في الذهب، نتيجة عدم ثقته بنظام العملات الورقية، «أنا لا أشتري الذهب لأني أحبه، بل لأني لا أثق بالبنك الفيدرالي».
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ومع استمرار التضخم في تآكل القوة الشرائية للدولار، ارتفع سعر الذهب بنسبة 125%، ووفقاً لكيوساكي، فإن هذا الارتفاع ما زال في بدايته.
وكتب في منشور حديث على موقع X: «ما زلت أعتقد أن سعر الذهب سيصل إلى 35 ألف دولار في غضون خمس سنوات تقريباً».
والذهب ليس الأصل الحقيقي الوحيد الذي يكدسه كيوساكي، فقد كشف العام الماضي أنه يمتلك 1500 عقار مؤجر، لأغراض استثمارية بحتة.
وبينما قد تتقلب أسواق الأسهم بشدة تبعاً للأحداث ونتائج الأعمال، غالباً ما تستمر العقارات عالية الجودة في توليد دخل إيجاري ثابت، كما تُعتبر تحوطاً قوياً ضد التضخم، فعندما يرتفع التضخم، غالباً ما ترتفع أسعار العقارات أيضاً.