انخفضت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، مع تزايد التوترات الاقتصادية بين أميركا والصين وعدم اليقين بشأن التطورات السياسية في اليابان، ما أثر على ثقة المستثمرين، فيما استقرت أسعار السلع بعد صعودها الأخير.
تذبذب المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان، وفقاً لمؤشر MSCI، بين المكاسب والخسائر، وسجل في النهاية انخفاضاً بنسبة 0.4% مع تلاشي مكاسب الأسبوع بعد تراجع الأسهم الأميركية في الجلسة السابقة بشكل طفيف.
أداء الأسواق المحلية في المنطقة
سجلت الأسهم في هونغ كونغ أكبر انخفاض بنسبة 1.8%، بينما تراجع السوق الأسترالي بنسبة 0.1% في ظل تقلبات أسواق السلع.
في كوريا الجنوبية ارتفعت الأسهم 1.4%، موسعة مكاسب المؤشر الأفضل أداءً في المنطقة.
وعزز الين الياباني 0.2% مقابل الدولار، بينما تراجع مؤشر نيكاي بنسبة 1% بعد أن سجل ارتفاعاً قياسياً في جلسة الخميس، وسط شكوك حول قدرة رئيسة الوزراء المنتظرة سناي تاكايتشي على تكرار سياسات السوق الحرة للرئيس الراحل شينزو آبي.
وأضافت التوترات خروج حزب كومييتو من الائتلاف الحاكم بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة العامة اليابانية NHK يوم الجمعة.
وقال محللو ألباين ماكرو إن الظروف السياسية والاقتصادية في اليابان اليوم تختلف كثيراً عن عام 2012 عند إطلاق سياسة أوبنوميكس، نقص الأغلبية البرلمانية واستقلالية بنك اليابان وغضب الناخبين من التضخم المرتفع يمنع تاكايتشي من اتباع سياسات توسعية حادة.
توقعات الأسواق الأميركية والفائدة
وجدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية قاعدة في آسيا، مع قرب بدء موسم أرباح الشركات للربع الثالث في وول ستريت الأسبوع المقبل، وارتفع مؤشر S&P 500 الآجل 0.1%.
وتراجع مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة من ست عملات 0.1%، محافظاً على مستواه قرب أعلى مستوى له خلال شهرين عند 99.37.
تراجع الأسهم الصينية وتشديد القيود
تراجعت الأسهم الصينية، حيث انخفض مؤشر CSI 300 بنسبة 1.4% بعد أن وسعت بكين يوم الخميس قيود تصدير العناصر النادرة، مشددة السيطرة على القطاع قبل محادثات بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ.
كما شددت بكين الرقابة على استيراد الرقائق بهدف تقليل اعتماد شركات التكنولوجيا المحلية على المنتجات الأميركية مثل معالجات الذكاء الاصطناعي لشركة نفيديا، وفقاً لتقرير فاينانشال تايمز يوم الجمعة.
سندات الخزانة والسياسة النقدية
انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.1247% مقارنة بإغلاق الخميس عند 4.148%.
وتظل الأسواق الإقليمية على مسار أحد أفضل أعوامها في عقد من الزمن، متجاوزة مكاسب الأسواق الأميركية بفضل سياسات الرئيس ترامب الاقتصادية ورسومه الجمركية، ما دفع زيادة الطلب على أجهزة التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال مدير استراتيجية السوق العالمية في HSBC، مراد أولجين، إن «على الرغم من الأداء القوي هذا العام والتحسن الكبير في الثقة، فإن المواقع الاستثمارية لا تزال محدودة والتدفقات بدأت تعود فقط».
الين الياباني وبيانات التضخم
تراجع مؤشر TOPIX الياباني 1.9% بعد أن أعرب وزير المالية كاتسونوبو كاتو عن قلقه بشأن «الحركات السريعة أحادية الجانب في سوق الصرف» التي أضعفت الين 3.5% مقابل الدولار منذ انتخاب تاكايتشي.
وأظهرت بيانات يوم الجمعة ارتفاع أسعار الجملة 2.7% على أساس سنوي حتى سبتمبر، ما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية التي قد تدفع بنك اليابان لرفع الفائدة في اجتماعه يوم 30 أكتوبر.
وتراجع الدولار 0.2% مقابل الين إلى 152.73، وهو أضعف مستوى للعملة اليابانية منذ فبراير، بعد تصريح تاكايتشي بأن البنك المركزي مسؤول عن السياسة النقدية، ولكن أي قرار يتخذه يجب أن يتوافق مع أهداف الحكومة.
ويرى المتداولون أن تعهدها بإعادة التأكيد على سلطة الحكومة على البنك المركزي قد يواجه قيوداً من ضعف الين والاعتبارات السياسية المحلية.
وقال محللو بنك أميركا: يتوقع السوق أن تعتمد الحكومة اليابانية سياسات مالية توسعية، لكن لا تزال هناك حالة كبيرة من عدم اليقين حول تفاصيل السياسات المطروحة للنقاش ومدى التوسع المالي.