كيف سيغير رفع مستهدفات التضخم بشكل دائم سوق السندات والأسهم؟

تدعم السياسات النقدية والمالية التوسعية أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. شاتر ستوك
تدعم السياسات النقدية والمالية التوسعية أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
تدعم السياسات النقدية والمالية التوسعية أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. شاتر ستوك

إن النتيجة المنطقية للسياسات المالية والنقدية التوسعية هي رفع توقعات التضخم في السنوات القادمة.

تزايدت الضغوط على البنوك المركزية، من واشنطن إلى طوكيو، وزاد التوجه نحو التوسع في الإنفاق، مع مراعاة أقل لعجز الموازنات والديون المتضخمة، وبالتالي تضاءلت احتمالات عودة معدلات التضخم بشكل مستدام إلى مستويات 2% المستهدفة منذ فترة طويلة.

يرى مايك ديلون، محرر رويترز المتخصص في الشؤون المالية، أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة موجة أخرى من التضخم الجامح، ولكنها قد تؤدي إلى بدء حالة من استقرار التضخم عند معدلات تتراوح بين 3% و4% في الاقتصادات الرئيسية في العالم.

وحالياً يستقر التضخم الأساسي لاقتصادات مجموعة السبع الكبار بالفعل عند 3%.

تدعم السياسات التوسعية النمو «الاسمي» للناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع أسعار الأسهم، ما يُعزز الرهان على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وحتى الذهب، لكنه ليس خبراً جيداً لأدوات الدخل الثابت (منخفضة العائد نسبياً) التي تطرحها الحكومة والشركات العالمية، والتي لا تزال مسيطرة على الحصة الأكبر من رأس المال الاستثماري.

ووفقاً لأحدث البيانات السنوية الصادرة عن جمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية، بلغ إجمالي قيمة أدوات الدخل الثابت المتداولة عالمياً 145.1 تريليون دولار أميركي خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 75% خلال العقد الماضي، متفوقة على إجمالي القيمة السوقية للأسهم العالمية البالغة 126.7 تريليون دولار أميركي.

ويشير تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة أبولو لإدارة الأصول، إلى أن ما يقرب من 90% من إجمالي استثمارات الدخل الثابت، في العام الحالي، تُتداول الآن بعائد أقل من 5%، ومع استقرار معدل التضخم عند 3%، فإن هذا يعني عائداً حقيقياً لا يتجاوز 2% على السندات الحكومية.

وبالطبع تسلط هذه الأرقام أهمية توجيه المزيد من الأموال للسندات الخاصة، لكن هناك العديد من الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالسندات الحكومية على نطاق واسع، ومن أهم هذه الأسباب توفير عائد بلا مخاطر تقريباً، لاحتياطات ورؤوس أموال البنوك المركزية واستثمارات الصناديق السيادية وصناديق التقاعد، بل ما زالت السندات الحكومية تشكل نسبة مهمة من المحافظ الاستثمارية المختلطة.

لكن العائد الحقيقي المنخفض جداً قد يؤدي إلى تسرب المزيد من رؤوس الأموال إلى أدوات أخرى، إذا ترسخت معدلات التضخم المرتفعة نسبياً.

وما زال سوق السندات الخاصة، على الرغم من نموه السريع، يدور حول تريليوني دولار فقط، والقيمة السوقية للذهب المتداول عالمياً متواضعة نسبياً عند 26 تريليون دولار، وعلى الرغم من تضخم القيمة السوقية لأسهم التكنولوجيا على مدى السنوات العشر الماضية، فإنها تتركز في عدد صغير نسبياً من الشركات العملاقة.

لذا قد يكون للتحولات الصغيرة نسبياً في المحافظ الاستثمارية خارج عالم السندات الحكومية آثار هائلة على باقي البدائل.

إدارة مختلفة

يتحدث مديرو صناديق الدخل الثابت عن تحقيق عوائد أفضل من خلال الإدارة النشطة، أي اختيار أفضل توقيت ممكن للبيع والشراء عن طريق القراءة الجيدة لمنحنيات العائد، واختيار أفضل سندات الشركات والدول، أو حتى المخاطرة أحياناً بالرهان على سندات أكثر خطورة تجلب عائداً أعلى.

ورغم أنها لم تُعتبر مصدر قلق كبير حتى الآن، فإن المخاوف تتزايد بشأن مخاطر الديون الخاصة، خاصة بعد انهيار شركة فيرست براندز مؤخراً، وتزايد حالات التخلف عن سداد الديون ذات الفائدة المُرتفعة.

لكن رغم المخاوف، يُرجح فريق الائتمان في بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، أن ذروة التخلف عن السداد قد انتهت، وأن الوضع لا يزال إيجابياً في ما يتعلق بإقراض الشركات، خاصةً مع انخفاض أسعار الفائدة واستمرار النمو.

إيجابي بالكاد

يُحقق مؤشر بلومبرغ للسندات العالمية حالياً عائداً سنوياً بنسبة 3.7%، بينما يبلغ العائد السنوي على مؤشر السندات الحكومية 3.2% فقط، وإذا خصمنا معدل التضخم فإن العائد الحقيقي على السندات الحكومية يمكن وصفه بالكاد أنه إيجابي، وبالطبع هذا أفضل قليلاً من العائدات الحقيقية السلبية لمعظم العقد الماضي، لكنه لا يزال أقل بنقطتين مئويتين من المستويات التي سُجلت قبل الأزمة المالية العالمية 2007/ 2008.

وبلغ متوسط العائد السنوي الإجمالي على مؤشر بلومبرغ لجميع السندات العالمية خلال العقد الماضي نحو 0.5% فقط.

إن المستثمرين المتحفظين، الذين يتجنبون المخاطرة، يحتفظون بالسندات لأنها آمنة ومضمونة وليس لعائدها (المنخفض نسبياً)، لكن ارتفاع التضخم يفقد السندات جزءاً من دورها كأداة تحوط آمنة، بل إن الابتعاد عنها ربما يقوي من صلابة واستقرار باقي الأدوات.

(رويترز)