عاودت صناديق الأسهم الأميركية جذب تدفقات نقدية واستثمارية موجبة خلال الأسبوع المنتهي في الأول من يوليو الجاري؛ مدفوعة بانفراجة ملموسة وانحسار واضح في حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع عودة زخم الطلب وشهية الشراء نحو أسهم قطاع التكنولوجيا القيادي، وإن كان حذر المستثمرين قبيل صدور تقرير الوظائف المرتقب قد وضع سقفاً لحجم المشتريات الإجمالية. وأظهرت البيانات المالية الصادرة عن مؤسسة «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخوا صافي تدفقات بلغ 1.03 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية، لتعوّض هذه القراءة جزءاً من المبيعات الصافية الحادة التي تكبدتها الأسواق في الأسبوع السابق والتي بلغت 3.47 مليار دولار.
وجاء هذا التحول بالتزامن مع صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية لشهر يونيو، التي أظهرت إضافة الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط، وهو مستوى جاء دون توقعات الأسواق، ما هدّأ المخاوف بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية، وقلّص رهانات المستثمرين على إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري.
3.4 مليار دولار لقطاع التكنولوجيا
وعلى الصعيد القطاعي، استقطبت صناديق قطاع التكنولوجيا والتكنولوجيا الفائقة النصيب الأكبر من التدفقات؛ حيث جذبت نحو 3.42 مليار دولار، لتسجل تحولاً جذرياً في معنويات المستثمرين بعد موجة نزيف ومبيعات صافية قاسية بلغت 19.97 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.
وفي السياق ذاته، حظيت صناديق القطاع المالي وقطاع الرعاية الصحية بإقبال ملموس، لتسجل تدفقات داخلة بقيمة 1.96 مليار دولار و1.47 مليار دولار على التوالي.
وفي المقابل، شهدت الصناديق الموجهة نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة وصناديق عوائد الأسهم خروج سيولة وصافي تدفقات خارجة بلغت 694 مليون دولار، و2.1 مليار دولار، و1.33 مليار دولار على الترتيب.
وذهبت الفروقات الائتمانية بالكامل لصالح الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة؛ حيث اكتسحت صناديق الشركات الكبرى المشهد باستقطابها تدفقات أسبوعية قوية بلغت 7.2 مليار دولار، مما يعكس رغبة المستثمرين في التحوط بالكيانات التشغيلية المستقرة.
صناديق السندات تواصل سلسلة مكاسبها الـ11
ولم يقتصر زخم الشراء على أسواق الأسهم؛ إذ واصلت صناديق السندات وأدوات الدين الأميركية جاذبيتها الاستثمارية مستقطبة صافي تدفقات موجبة بلغت 9.88 مليار دولار، تمدد بها سلسلة مشترياتها المتواصلة للأسبوع الحادي عشر على التوالي.
وقادت الصناديق الاستثمارية ذات
التصنيف الائتماني المرتفع وقصيرة إلى متوسطة الأجل هذا الصعود بجذبها 4.22 مليار دولار، يليها صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة بقيمة 3.53 مليار دولار، في حين سجلت الصناديق الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل خروج سيولة بقيمة 2.1 مليار دولار.
واختتم التقرير بالإشارة إلى الارتفاع الحاد لمستويات التحوط النقدي؛ حيث وجه المستثمرون سيولة ضخمة بلغت 47.82 مليار دولار نحو صناديق أسواق النقد، وهو أكبر تخصيص وتدفق مالي تشهده هذه الصناديق في أربعة أسابيع.
ويعكس هذا التدفق النقدي الضخم رغبة الصناديق الاستثمارية في بناء مراكز سيولة دفاعية عالية للتأهب لأي تقلبات فجائية في أسعار الفائدة والائتمان، والاستفادة من العوائد المرتفعة لملاذات النقد الآمنة في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي الكلي.
(رويترز)