شهدت مجموعة غولدمان ساكس خلال العام الحالي مغادرة أكثر من 12 مصرفياً استثمارياً كبيراً، في معدل يفوق المعتاد، بعد سلسلة من إعادة الهيكلة الداخلية وتباطؤ نشاط الصفقات في النصف الأول من عام 2025، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة رويترز. وأوضحت المصادر أن بعض المصرفيين غادروا بعد توقعهم تجاوزهم في الترقيات المنتظرة هذا العام، خاصة إلى فئة الشركاء المرموقة داخل البنك، فيما قرر آخرون المغادرة بعد توقعات بالحصول على مكافآت محدودة في ظل تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ.
ويكشف الخبر للمرة الأولى عن حجم هذه
الاستقالات، لكنه يأتي في وقت يظل فيه البنك في صدارة ترتيب وول ستريت لصفقات الاندماج والاستحواذ، مع ارتفاع عائدات الرسوم إلى مستويات قريبة من عام 2021، وفق بيانات «ديل لوجيك».
أداء قوي رغم التحديات
رغم خسارة الكفاءات، ارتفعت إيرادات المصرف الاستثمارية الصافية للبنك خلال الأشهر التسعة الأولى من العام إلى أعلى مستوى منذ 2021، كما ارتفعت أسهم غولدمان ساكس بواقع 38% منذ بداية العام، متفوقة على مؤشر «إس آند بي فاينانشال» الذي ارتفع 11%.
وغادر بعض المصرفيين إلى مؤسسات منافسة مثل جيه بي مورغان تشيس وويلز فاغو وسيتي غروب، فيما انضم آخرون إلى بنوك استثمارية مستقلة مثل إيفركور.
وقال متحدث باسم البنك، «نحن ندير مؤسستنا دائماً لخدمة عملائنا ومساهمينا، ونجاح غولدمان ساكس يعتمد على فرقنا الاستثنائية وقوة علامتنا».
صفقات بارزة وهيكلة جديدة
شارك البنك هذا العام في صفقة بيع شركة «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار لصندوق الاستثمارات العامة السعودي وتحالف من شركات الأسهم الخاصة، كما قدم المشورة لـ"هولسيم" بشأن فصل نشاطها في أميركا الشمالية بقيمة 26 مليار دولار.
وأجرى غولدمان ساكس تغييرات إدارية واسعة شملت تعيين رؤساء مشاركين في القطاعات الرئيسية وإضافة ستة أعضاء جدد إلى اللجنة الإدارية، إلى جانب إنشاء قسم تمويل جديد.
كما قدم البنك تخفيضات في عدد الموظفين بلغت 2% في الربع الثاني من العام، أي نحو 45900 موظف، بعد أن قرر تقديم جولة التسريحات السنوية إلى الربع الثاني بدلاً من سبتمبر.
ويرى محللون أن تقليص عدد الصفقات لم يؤثر جوهرياً على مكانة البنك، إذ تراجعت أعداد الصفقات بنحو 16% في الربع الثالث من 2025 لتسجل أدنى مستوى منذ 20 عاماً، في حين قفزت قيمة الصفقات الكبرى إلى 1.26 تريليون دولار بزيادة 40% على أساس سنوي.
وقال ماكراي سايكس، مدير المحافظ في «جابيلي فاندز» Gabelli Funds، إن غولدمان ساكس «مستعد جيداً للاستفادة من موجة التعافي في صفقات الاندماج، بفضل قدراته الواسعة وثقافته المؤسسية الراسخة»، مؤكداً أن انخفاض عدد الموظفين لا يعني تراجع الإنتاجية في البنك.