ارتفعت مؤشرات وول ستريت في بداية تعاملات الاثنين، بعد الهبوط الحاد الذي شهدته نهاية الأسبوع الماضي إثر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعادت إشعال الحرب التجارية مع الصين.
وسجلت الأسهم الأوروبية أداءً متباينًا خلال جلسة بعد الظهر، فيما بدأت الأسواق الآسيوية الأسبوع باللون الأحمر، متأثرة بالخسائر القوية التي لحقت بنظيرتها الأميركية يوم الجمعة. وفي المقابل، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد مع ازدياد الإقبال عليه كملاذٍ آمن.
وقال المحلل في شركتي City Index وFOREX.com، فؤاد رزاقدة، إن "الأوضاع هدأت تقريبًا بالقدر نفسه الذي تصاعدت به الجمعة الماضية عندما هدد ترامب بفرض رسوم بنسبة 100% على الصين".
وكان ترامب قد أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة عزمه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على واردات الصين، ملوحًا بإلغاء لقائه المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري، والتي كانت ستشكل أول لقاء بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير الماضي.
وبرّر ترامب تهديداته بالإشارة إلى قيود بكين على تصدير المعادن النادرة المستخدمة في الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والمعدات العسكرية.
وقد أدى ذلك إلى تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 3.6% وسط مخاوف المستثمرين من فقاعة في أسهم التكنولوجيا بعد موجة الصعود الأخيرة المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي.
من جانبها، اتهمت وزارة التجارة الصينية واشنطن بانتهاج سياسات "غير عادلة"، مشيرة إلى أن "التهديد بفرض رسوم مرتفعة في كل مرة ليس الأسلوب المناسب للتعامل مع الصين".
لكن ترامب خفف لهجته لاحقًا قائلاً على حسابه في منصة "تروث سوشال": "لا تقلقوا بشأن الصين، كل شيء سيكون على ما يرام".
وأضاف: "الرئيس شي يحظى بالاحترام، لكنه مرّ بلحظة صعبة. لا أحد منا يريد ركودًا اقتصاديًا لبلده".
وأسهمت هذه التصريحات في تهدئة الأسواق ودعم تعافي مؤشرات العقود الآجلة الأميركية وارتفاع قيمة الدولار.
وقال المحلل باتريك أوهير من موقع Briefing.com: "بصراحة، هذه التقلّبات الحادة الناتجة عن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر مدى هشاشة الأسواق، لكنها أصبحت معتادة على لعب هذا الدور".
وأضاف أن ما حدث الجمعة "كشف مدى ضعف تقييمات الأسهم أمام أي تطورات تهدد النظرة المتفائلة المبالغ فيها".
ويأتي هذا التوتر الجديد بعد أشهر من الهدوء النسبي بين أكبر اقتصادين في العالم، اللذين حاولا التوصل إلى اتفاق تجاري شامل عقب أزمة الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي.
وفي سياق متصل، علّق أحد الفائزين بجائزة نوبل للاقتصاد 2025، الفرنسي فيليب أغيون، على التنافس بين القوى الكبرى قائلاً إن على أوروبا "ألا تسمح للولايات المتحدة والصين بالهيمنة على الابتكار التكنولوجي"، داعيًا إلى تعزيز القدرات الأوروبية في هذا المجال.
أبرز أرقام الأسواق مساء اليوم:
نيويورك.. صعود وول ستريت
داو جونز: 0.8% عند 45,852 نقطة
ستاندرد آند بورز 500: 1.2% عند 6,629 نقطة
ناسداك المركّب: 1.7% عند 22,586 نقطة
أوروبا.. هبوط في لندن وباريس وصعود فرانكفورت
لندن (FTSE 100): 0.2% عند 9,412 نقطة
باريس (CAC 40): 0.1% تقريبًا عند 7,912 نقطة
فرانكفورت (DAX): 0.2% عند 24,292 نقطة
آسيا.. هبوط
هونغ كونغ (هانغ سنغ): 1.5% عند 25,889 نقطة
شنغهاي المركب: 0.2% عند 3,889 نقطة
طوكيو (نيكاي 225): مغلق لعطلة
العملات:
اليورو/الدولار: 1.1574
الجنيه الإسترليني/الدولار: 1.3333
الدولار/الين: 152.17
النفط يرتفع:
خام برنت: 1.2% إلى 63.45 دولار للبرميل
الخام الأميركي (غرب تكساس): 1.2% إلى 59.60 دولار للبرميل
تعكس تحركات الأسواق العالمية حالة القلق المتصاعد من عودة التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، في وقتٍ تواجه فيه الاقتصادات الكبرى تباطؤًا في النمو وضغوطًا تضخمية متواصلة. وبينما يحاول المستثمرون استيعاب الرسائل المتناقضة الصادرة عن البيت الأبيض، تزداد رهانات الأسواق على فترات تقلب قصيرة المدى مرتبطة بتصريحات ترامب المفاجئة.
ويرى محللون أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها الأسواق خلال الحرب التجارية الأولى في 2018، غير أن الفارق هذه المرة هو حساسية أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لأي إشارات سلبية.
ومع بقاء الذهب والملاذات الآمنة في صدارة الاهتمام، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة واشنطن وبكين على تجنب موجة جديدة من التصعيد التجاري.