تخطط رئيسة وزارء اليابان الجديدة، ساناي تاكايتشي، إلى إنفاق مبالغ طائلة لإنعاش الاقتصاد الياباني، لكنها تحتاج أيضاً إلى تسوية بعض الالتزامات المالية الضخمة تجاه الولايات المتحدة.
تبدأ رئيسة الوزراء، ذات التوجه التوسعي، والتي تولت منصبها أمس الثلاثاء، مفاوضات الميزانية التكميلية تحت ضغط ضرورة تأمين 550 مليار دولار، تعهد سلفها شيغيرو إيشيبا باستثمارها في مشاريع داخل أميركا كجزء من اتفاق الرسوم الجمركية مع البيت الأبيض.
يجب إنفاق المبلغ بالكامل قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير 2029، وسيؤدي عدم الوفاء بهذا الالتزام، وفقاً لمذكرة تفاهم وقّعها الجانبان في سبتمبر، إلى تمكين الرئيس الأميركي من رفع الرسوم الجمركية على السلع اليابانية مرة أخرى عن مستوى 15% الذي اقتنصه إيشيبا.
لحسن الحظ تستطيع تاكايتشي الاعتماد على مزيج من التمويل العام والخاص، ونظراً لرغبة تاكايتشي في استخدام الإنفاق المالي لتعزيز النمو، فمن المرجح أن تعتمد على القطاع الخاص في تحسين العلاقات مع ترامب، لكن القطاع الخاص الياباني يحتاج إلى دعم وتسهيلات.
في الشهر الماضي، أعلن بنك اليابان للتعاون الدولي (JBIC)، وهو بنك استيراد وتصدير مملوك للحكومة، تأسيس صندوق مخصص للمشاريع التي سيتم تنفيذها في الولايات المتحدة الأميركية.
وقال ريوسي أكازاوا، كبير المفاوضين التجاريين في عهد إيشيبا، في يوليو الماضي، إنه يتوقع أن يغطي بنك (JBIC) ثلث المبلغ المطلوب (183 مليار دولار) ويقدمها كقروض ميسرة للقطاع الخاص، واقترح في سبتمبر أن يتم تمويل (هذا الثُلث) باستخدام عائدات الاستثمار على احتياطيات اليابان الأجنبية البالغة 1.3 تريليون دولار، بالإضافة إلى إصدار سندات عن طريق بنك (JBIC) ووزارة المالية.
أما الثُلثان المتبقيان، 367 مليار دولار، فعلى تاكايتشي حشدهما، وهنا يأتي دور القطاع الخاص ومؤسسة نيبون لتأمين استثمار الصادرات (NEXI).
توفر NEXI، التي أشارت وزارة المالية إلى احتمال مشاركتها إلى جانب (JBIC)، في تأمين القروض والمعاملات الأخرى في الأسواق الأجنبية المحفوفة بالمخاطر، حيث يمكن لشركة التأمين المملوكة للدولة أن تكون ضامنة لقروض البنوك التجارية اليابانية الموجهة للمشاريع داخل السوق الأميركية.
الوضع الائتماني
تثير الالتزامات الجديدة تساؤلات حول الوضع الائتماني لليابان، فبنك اليابان للتعاون الدولي (JBIC) ومؤسسة نيبون لتأمين استثمار الصادرات(NEXI) منظمتان مكتفيتان ذاتياً، والتزاماتهما لا تُدرج ضمن عبء ديون الحكومة اليابانية البالغ 1.3 كوادريليون ين (8.7 تريليون دولار)، ولكن إذا ضغطت طوكيو على نفسها، ومولت جهود المؤسستين لتوفير الـ 550 مليار دولار، أو جزء من المبلغ، فربما تزيد الضغوط على الوضع الائتماني.
يمكن أن تتخذ استثمارات اليابان شكل أسهم في الشركات التي سيتم تأسيسها في الولايات المتحدة، ولكن في يوليو تموز توقع أكازاوا أن حصة هذه الاستثمارات لن تُمثل سوى 1% إلى 2% من إجمالي التدفقات التي طالب بها ترامب، ما يعني أن القروض ستكون هي طريقة التمويل الأكثر استخداماً.
عموماً مهما كانت خطة التمويل التي تضعها رئيسة الوزراء، فلن تتدفق الأموال من طوكيو حتى تُرشّح واشنطن المشاريع للجانب الياباني، وفق مذكرة التفاهم الموقعة شهر سبتمبر الماضي، وهذا قد يُتيح لتاكايتشي بعض الوقت، على الأقل حتى تعقد اجتماعها الأول مع ترامب، لكن إذا لم تبدأ الاستثمارات بالتدفق بحلول أوائل العام المقبل، فقد تجد أول رئيسة وزراء لليابان نفسها تُكافح بسرعة لمواجهة رسوم جمركية عقابية.
(رويترز)