تراجع سعر عملة البيتكوين إلى نحو 103 آلاف دولار هذا الأسبوع، ما أثار مخاوف من أن تكون العملة المشفّرة الأكبر في العالم مقبلة على مرحلة أكثر اضطراباً. وجاء الانخفاض الأخير بعد تحذير من بنك مورغان ستانلي الذي أشار إلى أن البيتكوين دخلت ما وصفه بموسم الخريف، وهو ما يراه البنك فترة ضعف في الزخم التاريخي للعملة، وبينما ينقسم المحللون حول مدى عمق التراجع الحالي، يتساءل المستثمرون عن حدود الهبوط الممكنة للأسعار.
تراجع جماعي للعملات الكبرى
انخفضت بيتكوين 1.6% إلى 103559 دولاراً، بينما شهدت العملات الرقمية الكبرى الأخرى خسائر أكثر حدة، وفقاً لبيانات موقع كوين ماركت كاب.
وتراجعت إيثريوم 3.1% إلى 3448 دولاراً، وهبطت "إكس آر بي" بنحو 2.4% إلى 2.39 دولار، فيما فقدت سولانا أكثر من 5% من قيمتها.
كما انخفضت "بي إن بي" بواقع 1.9% ودوجكوين بنسبة 2.6%، ما يعكس موجة تصحيح أوسع في سوق الأصول الرقمية.
دعم حرج عند 103 آلاف دولار
قالت المحللة راشيل لوكاس من منصة بي تي سي ماركتس إن مستويات 110800 دولار تمثل مقاومة رئيسية لبيتكوين، بينما يوفّر المتوسط المتحرك البسيط لـ50 أسبوعاً عند 103 آلاف دولار دعماً مهماً.
وأضافت أن عمليات البيع المكثّف من كبار حائزي بيتكوين تضغط على الأسعار، مشيرة إلى أن أكثر من 45 مليار دولار من البيتكوين تم بيعها من قِبل المحافظ الكبرى منذ أكتوبر تشرين الأول 2025.
بيتكوين تدخل موسم الخريف ضمن دورة الأربع سنوات
أصدر مورغان ستانلي تحذيراً لافتاً، إذ أوضح محللوه أن بيتكوين تتبع تاريخيًا دورة من أربع سنوات تتضمن ثلاث سنوات قوية يعقبها عام أضعف أداءً.
وفي بودكاست حديث بعنوان العملات الرقمية تصبح سائدة، قال ديني غاليندو، استراتيجي الاستثمار في البنك، إن العملة دخلت الآن ما يشبه موسم الخريف، مضيفاً أن الخريف هو وقت الحصاد، أي الوقت المناسب لجني الأرباح.
وأشار غاليندو إلى أن الغموض يتركز حول مدة استمرار هذا الموسم ومتى يبدأ الشتاء المقبل، ما يوحي بأن بيتكوين قد تواجه ضغوط بيع ممتدة قبل بدء دورة جديدة.
بيئة نقدية داعمة قد تخفف التراجع
يرى آرثر هايز، الشريك المؤسس لشركة ميلستروم، أن الظروف النقدية المواتية قد تحول دون دخول البيتكوين في سوق هابطة تقليدية، معتبراً أن دورة النصف التاريخية للعملة قد تفقد تأثيرها مع تغير أسعار الفائدة وزيادة السيولة العالمية.
وأظهرت بيانات ستوك تويتس أن معنويات المتداولين الأفراد أصبحت ضمن المنطقة السلبية، مع ارتفاع ملحوظ في حجم النقاشات خلال فترة التراجع الأخيرة.
ورأى بعض المستخدمين أن السوق أصبح معتاداً على اتجاه هبوطي كل 365 يوماً، ما قد يدفعهم لتأجيل العودة إلى السوق حتى عام 2026، فيما أشار آخرون إلى ضعف تدفق السيولة الجديدة إلى القطاع كدليل على أن القمة السابقة قد أصبحت وراءهم.
مؤشرات حاسمة تراقبها الأسواق
رغم تباين الآراء، يركّز المحللون على عدة نقاط محورية أبرزها قدرة بيتكوين على استعادة مستوى المقاومة عند 110 آلاف دولار لتأكيد أو نفي استمرار الاتجاه الهابط.
كما تُراقَب تحركات المحافظ الكبرى، والتدفقات المؤسسية، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي حول خفض الفائدة كمحفزات محتملة.
ومع تشديد السيولة وضعف المعنويات، يرى خبراء السوق أن مسار بيتكوين في المدى القريب يظل غامضاً في ظل ترقب المستثمرين لاحتمال مزيد من الانخفاضات.