هل يثبّت المركزي المصري الفائدة؟.. سيناريوهات اجتماع 20 نوفمبر وتأثيرات القرار

هل يثبّت المركزي المصري الفائدة؟ سيناريوهات اجتماع 20 نوفمبر وتأثير القرار (شترستوك)
هل يثبّت المركزي المصري الفائدة؟ سيناريوهات اجتماع 20 نوفمبر وتأثير القرار
هل يثبّت المركزي المصري الفائدة؟ سيناريوهات اجتماع 20 نوفمبر وتأثير القرار (شترستوك)

قبل أيام قليلة على اجتماع البنك المركزي المصري في 20 نوفمبر تشرين الثاني، ترتفع التوقعات في الأسواق حول القرار المقبل لأسعار الفائدة، خاصة بعد أشهر من القرارات التي غيّرت اتجاهات الإقراض، والتضخم، وسعر الصرف.

التضخم يعود للارتفاع لأول مرة منذ أربعة أشهر

يعتبر التضخم العامل الأكثر حضوراً على مائدة المركزي خلال الأسابيع الماضية، فللمرة الأولى منذ أربعة أشهر، عادت معدلات التضخم للارتفاع في أكتوبر تشرين الأول بعد سلسلة من التراجعات.

ويأتي هذا الارتفاع تأثراً بزيادة أسعار الوقود في منتصف الشهر، وما تبعها من ارتفاع في تكاليف النقل والشحن وسلع غذائية أساسية. 

فقد وصل المؤشر السنوي للتضخم في المدن إلى 12.5% مقارنة بمستوى 11.7% في سبتمبر أيلول، بينما سجّل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.8%، وهو ما يدل على عودة تدريجية لارتفاع الأسعار، وإن كانت بوتيرة أهدأ مما كانت عليه في النصف الأول من العام.

لماذا يصبح التثبيت هو السيناريو الأقرب؟

تجعل هذه المستجدات السيناريو الأقرب في الاجتماع المقبل هو تثبيت الفائدة، خاصة بعد خفض تراكمي بلغ 6.25% منذ بداية العام.

يدفع هذا الخفض الكبير المركزي لمنح السوق فرصة لالتقاط الأنفاس، ومراقبة كيف ستتحرك الأسعار خلال الأسابيع المقبلة قبل استئناف دورة التيسير النقدي، سواء في اجتماع ديسمبر كانون الأول أو مطلع 2026.

توضح البيانات في الرسم البياني من تاريخ أسعار الفائدة لليلة واحدة منذ أكتوبر تشرين الأول 2022 حتى نوفمبر تشرين الثاني 2025 فعلياً التوجه العام للسوق النقدي والبنك المركزي، وما إذا كان هناك ضغط صعود أو هبوط على الفائدة القصيرة الأجل.

 يعتبر تثبيت الفائدة عند 21%- 22% في نوفمبر تشرين الثاني 2025 المتوقع ليس مفاجئاً، بل نتيجة مباشرة لاستقرار سوق الإيداع والإقراض لليلة واحدة. 

ماذا يعني التثبيت للمدخرين والمقترضين؟

يعني تثبيت الفائدة ببساطة أن عوائد الادخار والتمويل ستظل عند مستوياتها الحالية، ستبقى شهادات البنوك قرب متوسط 17%، كما ستظل تكلفة القروض، سواء للسيارات أو المشروعات أو التمويل الاستهلاكي، عند المستوى نفسه.

في المقابل، سيواصل كثير من المدخرين الابتعاد عن حسابات التوفير التي أصبحت أقل جدوى، خصوصاً لمن يملكون مبالغ صغيرة.

أذون الخزانة.. الجاذبية مستمرة

في الوقت نفسه، تظل أذون الخزانة أحد البدائل الجاذبة، بعائد يصل حالياً إلى متوسط 26% قبل خصم الضرائب، أي ما بين 20% و21% فعلياً تقريباً، وفقاً لمدة الأذون.

ويبلغ الحد الأدنى للاكتتاب 25 ألف جنيه، قابلة للمضاعفات، أما الراغبون في شهادات بعائد شهري، فيُفضَّل أن يسارعوا بالشراء قبل أي خفض جديد محتمل خلال الأشهر المقبلة.

الجنيه.. تحسن تدريجي أم استقرار مؤقت؟

على الجانب الآخر، يراقب السوق تأثير قرار المركزي على الجنيه، الذي شهد خلال الشهور الخمسة الماضية مساراً مستقراً مع تحسّن نسبي.

فمنذ 23 يونيو حزيران حين كان الدولار عند 49.6 جنيه، انخفض السعر تدريجياً إلى حدود 47.13 جنيه حالياً، أي هبوط بنحو 3 جنيهات، ما يعادل 5.5% تقريباً.

يعود هذا التحسّن في جزء كبير منه إلى زيادة الاحتياطي النقدي، الذي تخطّى مستوى 50 مليار دولار للمرة الأولى منذ سنوات، وهو مؤشر إيجابي يعزز ثقة المستثمرين ويدعم قدرة البنك المركزي على إدارة الطلب على الدولار.

 حتى الآن، يشير اتجاه الاحتياطي، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وهدوء المضاربات، إلى أن الاتجاه الحالي قابل للاستمرار، طالما لم تشهد الأسواق العالمية أو أسعار الطاقة صدمات جديدة.

في كل الأحوال، يبقى اجتماع 20 نوفمبر تشرين الثاني محطة محورية قبل نهاية العام، ليس فقط للوضع النقدي، بل لرسم توقعات المستثمرين، وتحديد اتجاه الجنيه، وتقييم قدرة الاقتصاد على استيعاب موجة التيسير النقدي المقبلة.