بدأت الحكومة الأميركية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب في شراء حصص في شركات مدرجة في البورصة، بما في ذلك إنتل، إم بي ماتيريالز، ليثيوم أميريكاز، وتريلوجي ميتالز، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسهم هذه الشركات بشكل ملحوظ.
يُعد الاستثمار الحكومي في الشركات العامة خطوة غير معتادة أثارت جدلاً واسعاً في وول ستريت والكونغرس حول مدى وجاهة تدخل الحكومة في الأسواق.
استراتيجية دعم القطاعات الحيوية
يقول مؤيدو الخطوة إن شراء حصص في هذه الشركات يمثل استراتيجية لدعم قطاعات حيوية للأمن القومي، مثل التعدين للمعادن النادرة وإنتاج شرائح أشباه الموصلات، بينما يرى النقاد أن هذا تدخل مفرط من الحكومة يعرّض دافعي الضرائب لمخاطر غير ضرورية.
حتى الآن، تُظهر محفظة الحكومة الأميركية أداءً يفوق مؤشر S&P 500، فقد ارتفعت أسهم إنتل بنسبة 77% هذا العام، بينما صعدت أسهم إم بي ماتيريالز بنسبة 276%، وأسهم ليثيوم أميريكاز وتريلوجي ميتالز بنسبة 50% و204% على التوالي، مقارنة بارتفاع مؤشر S&P 500 بنحو 14.5% فقط.
تفاصيل الاستثمارات
إم بي ماتيريالز: شركة متخصصة في تعدين المعادن النادرة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية شراء أسهم بقيمة 400 مليون دولار، ما يمنحها حصة 15% لتصبح أكبر مساهم في الشركة.
إنتل: أعلنت الحكومة الأميركية في 22 أغسطس استثمار 8.9 مليار دولار، ما يمثل حصة 9.9% في الشركة.
ليثيوم أميريكاز: أعلنت وزارة الطاقة الأميركية في 1 أكتوبر استثمار 5% من أسهم الشركة المتخصصة في إنتاج الليثيوم.
تريلوجي ميتالز: أعلنت الحكومة الأميركية في 6 أكتوبر الاستثمار في الشركة، مع حصة 10% عبر وزارة الحرب الأميركية.
فولكان إليمينتس: أعلنت وزارة التجارة في 3 نوفمبر شراء حصة بقيمة 50 مليون دولار في شركة ناشئة خاصة بالمعادن النادرة. كما تمتلك الحكومة الأميركية "الحصة الذهبية" في يو إس ستيل ضمن اتفاق أمني مع نيبون ستيل اليابانية.
الأهداف الاستراتيجية
تسعى الحكومة الأميركية من هذه الخطوة لتعزيز سلاسل الإمداد للمواد الحيوية، بما في ذلك شرائح أشباه الموصلات والمعادن النادرة، في ظل التوترات التجارية مع الصين، وتشكل المعادن النادرة جزءاً أساسياً في الصناعات الدفاعية والفضائية والعسكرية، كما تُستخدم في الهواتف المحمولة والمنتجات اليومية الأخرى.
وتشير البيانات إلى أن الصين تنتج نحو 70% من المعادن النادرة عالمياً، وتسيطر على 90% من عمليات التكرير والإنتاج المغناطيسي لهذه المعادن.
الجدل والمخاطر
يعتبر الخبراء أن هذه الخطوة تمثل خروجاً عن الممارسات التقليدية للحكومة، خاصة بالنسبة للحزب الجمهوري، إذ إن الاستثمار في الشركات خارج أوقات الأزمات يعد نادراً ويقع ضمن منطقة قانونية رمادية.
ويحذر بعض المحللين من أن هذه التدخلات قد تخالف قيم السوق الحرة وتعرّض دافعي الضرائب لمخاطر خسائر كبيرة، كما أن الحكومة تاريخياً لم تنجح دائماً في اختيار الشركات الرابحة، وقد تُصرف موارد كان يمكن استثمارها في شركات أخرى أكثر جدوى.
رغم المخاوف والجدل، يرى مؤيدو الاستراتيجية أن الحكومة الأميركية ترسل رسالة قوية بأن دعم الشركات الحيوية سيستمر، وأن هذه الاستثمارات تمثل خطوة لتعزيز الأمن القومي والقدرة الصناعية للبلاد في مواجهة التحديات العالمية.