أرباح بنوك مصر تُحلق رغم انخفاض أسعار الفائدة

البنوك المصرية حققت أرباحاً قوية في 9 أشهر (أ ف ب)
أرباح بنوك مصر تُحلّق رغم انخفاض أسعار الفائدة
البنوك المصرية حققت أرباحاً قوية في 9 أشهر (أ ف ب)

حققت البنوك المصرية المدرجة في البورصة أرباحاً قوية خلال أول 9 أشهر من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعة بنمو الإيرادات وتراجع تكاليف الائتمان، بحسب محللين تحدثوا مع «CNN الاقتصادية».

وتوقع المحللون أن تتراجع وتيرة النمو خلال العام المقبل 2026 مع ظهور تأثير خفض أسعار الفائدة في مصر على نتائج أعمال البنوك مع إعادة تسعير العوائد على أدوات الدين الحكومية إلى مستويات أقل.

وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة في مصر 4 مرات بإجمالي 625 نقطة أساس، منذ بداية 2025 حتى الآن، وذلك لأول مرة منذ نحو 4 سنوات.

وخلال العامين الماضيين استفادت البنوك المصرية من الزيادة الكبيرة من العائد على أدوات الدين الحكومية، وهي الفائدة التي يحصل عليها البنك مقابل إقراض الحكومة أو ما يعرف بتجارة الفائدة.

أرباح قوية للبنوك المصرية في 2025

تظهر بيانات البنوك المدرجة في البورصة المصرية تحقيقها أرباحاً قوية خلال أول 9 أشهر في 2025، إذ ارتفع صافي ربح البنك التجاري الدولي CIB بنسبة 47% إلى 62.1 مليار جنيه مقارنة بالفترة نفسها في 2024.

كما ارتفعت أرباح بنك قطر الوطني مصر إلى 22.2 مليار جنيه زيادة 10%، وصافي ربح بنك التعمير والإسكان بنحو 53.6% إلى 14.454 مليار جنيه، وكذلك زادت أرباح مصرف أبوظبي الإسلامي- مصر لتحقق 9.44 مليار جنيه زيادة 39% على العام الماضي.

وسجل بنك قناة السويس صافي ربح بقيمة 5.05 مليار جنيه زيادة 61.8% على أول 9 أشهر من 2024، وحقق البنك المصري لتنمية الصادرات أرباحاً بقيمة 4.313 مليار جنيه زيادة 9.1%، وبلغ صافي ربح بنك البركة مصر 2.95 مليار جنيه بزيادة 33.4%، بحسب مسح أجرته «CNN الاقتصادية» على قوائم البنوك المصرية المدرجة في البورصة.

ويقول رامي حبيبي علوي، مدير المؤسسات المالية في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن أرباح البنوك المصرية المدرجة مجتمعة ارتفعت بنحو 25% على أساس سنوي خلال أول 9 أشهر من 2025، مدفوعة بنمو قوي في الإيرادات وتراجع تكاليف الائتمان.

وأضاف لـ«CNN الاقتصادية» أن صافي الدخل من الفوائد زاد بأكثر من 20%، بدعم من العوائد المرتفعة على السندات السيادية ونمو القروض بنحو 30% منذ بداية العام.

كما ارتفعت الرسوم والعمولات بنحو 21% نتيجة زيادة الطلب على الائتمان وتحسن أوضاع الأعمال، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.2% في الربع الثالث من 2025.

وارتفعت أرباح البنوك في أول 9 أشهر من 2025، رغم غياب مكاسبها الكبيرة من إعادة تقييم العملة الأجنبية التي ظهرت في الربع الأول 2024 عقب خفض قيمة الجنيه بنحو 40%، التي كانت قد دعمت أرباح عدة بنوك العام الماضي، بحسب علوي.

ويُرجع محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أسباب ارتفاع أرباح البنوك المصرية في أول 9 أشهر من 2025، إلى ارتفاع العائد من الفائدة، إذ لجأت البنوك للاستثمار في أذون الخزانة قصيرة الأجل لتفادي تأثير انخفاض أسعار الفائدة في مصر على أدوات الدين الحكومية.

وتعكس متانة هوامش صافي الفائدة التي حققتها البنوك عدة عوامل أبرزها الانفصال الجزئي بين عوائد أذون الخزانة وأسعار الفائدة الأساسية.

وبحسب رامي حبيبي علوي فإن متوسط العائد المرجّح على أذون الخزانة انخفض بنحو 280 نقطة أساس فقط منذ بداية العام مقابل 625 نقطة أساس من خفض أسعار الفائدة، نظراً لأن الأوراق المالية الاستثمارية تمثل نحو 30% من أصول القطاع المصرفي، ويستغرق انخفاض العوائد على السندات الحكومية بعض الوقت للانعكاس على إيرادات البنوك.

انخفاض تكاليف الائتمان في مصر

وأسهم انخفاض الفائدة في مصر في تراجع تكاليف الائتمان عامة، إذ يقول عبد العال إن انخفاض الفائدة في مصر أسهم في نشاط كبير في خدمات القروض وتحديداً قروض السيارات والشخصية، وهو ما سمح للبنوك في تحقيق عوائد مرتفعة من الاقتراض.

كما أسهمت إعادة تسعير الودائع بعائد أقل بعد خفض الفائدة في مصر وسط توافر سيولة قوية لدى البنوك، في خفض تكاليف الائتمان.

وأوضح مدير المؤسسات المالية في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن الإقراض سجل نموا قوياً أيضاً بنسبة نحو 30% منذ بداية العام في البنوك المدرجة مجتمعة، ما عزز الدخل من الفوائد.

ويتوقع علوي أن يظهر تأثير أسعار الفائدة المنخفضة بشكل أوضح في عام 2026 مع إعادة تسعير العوائد على أدوات الدين الحكومية إلى مستويات أقل، ما قد يخفّف نمو صافي الأرباح.

ويضيف: «مع ذلك، نتوقع استمرار تراجع خسائر الائتمان مع تحسن ظروف التشغيل، ما سيدعم الأرباح ويُبقي مؤشرات الأداء فوق متوسطاتها التاريخية».