تتحرك الأسهم الأوروبية اليوم في مساحة ضيقة تدل على حالة ترقّب واضحة لدى المستثمرين، بينما تستعد الأسواق لصدور أول بيانات اقتصادية أميركية بعد أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. دفع هذا الفراغ في البيانات المتعاملين إلى انتظار قراءة أكثر دقة لوضع الاقتصاد الأميركي، وسط توقعات بأن تمهّد نتائج التضخم ومبيعات التجزئة لخفض جديد في الفائدة خلال ديسمبر كانون الأول.
السوق الأوروبية في انتظار الإشارات الأميركية
انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2% بحلول منتصف التعاملات، متأثراً بتراجع البورصات الرئيسية في ألمانيا وفرنسا.
يدل هذا الأداء الهادئ، وفقاً لمحللين، رغبة المستثمرين في عدم اتخاذ مراكز كبيرة قبل معرفة مدى صمود الاقتصاد الأميركي خلال فترة الإغلاق التي شلّت توفر البيانات الحيوية وأربكت الاحتياطي الفيدرالي والأسواق معاً.
أوضحت المحللة فيونا سينكوتا أن بيانات اليوم ستكون «أول اختبار حقيقي» لكيفية تعامل الاقتصاد مع تلك الفترة، ما يبرر حالة التريث التي تسيطر على التداولات الأوروبية منذ بداية الأسبوع.
تراجع في القطاعات الاستهلاكية وصعود للدفاع
جاءت القطاعات الاستهلاكية ضمن الأكثر ضغطاً على المؤشرات، خاصة أسهم السفر والسيارات، التي هبطت بنسب تراوحت بين 0.7% و0.9%.
في المقابل، شهدت أسهم الصناعات الدفاعية تحسناً ملحوظاً، مرتفعة بنحو 0.9%، بعد خسائر حادة تجاوزت 5% خلال اليومين الماضيين على خلفية التفاؤل بقرب اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.
إلا أن تطورات الساعات الأخيرة أعادت الشكوك حول قرب التوصل لاتفاق نهائي، ما دعم عودة الطلب على أسهم الدفاع.
وخلال الأسابيع الماضية، تراجع ستوكس 600 عن مستوياته القياسية المسجلة في منتصف نوفمبر تشرين الأول.
وكان ذلك بسبب موجة بيع عالمية طالت معظم الأصول عالية المخاطر، مع تصاعد المخاوف بشأن تضخم مبالغ فيه في أسهم الذكاء الاصطناعي وتراجع الرهانات على خفض الفائدة الأميركي في ديسمبر كانون الأول.
تحركات الشركات.. مكاسب وخسائر لافتة
سجّلت شركة كينغفيشر قفزة بنسبة 5% بعد رفع توقعاتها للأرباح السنوية، فيما هوت أسهم بيزلي بنحو 10% إثر خفض توقعاتها لنمو الأقساط المكتتبة بسبب اشتداد المنافسة وضعف نمو التأمين السيبراني.
كما تراجعت أسهم «كومباس غروب» في لندن بنسبة 3% رغم تفوقها في نتائج الإيرادات والأرباح، بينما هبطت أسهم «تيسينكروب نيوسيرا» بـ7.6% عقب إعلانها توقعات أضعف للمبيعات في 2026، بالتزامن مع تراجع الشركة الأم «تيسينكروب» بنحو 3.6%.
وفي مدريد، أكدت إدارة البورصة الإسبانية أن التداولات تتم بشكل طبيعي، رغم توقف عرض بيانات المؤشرات بسبب خطأ تقني.