يترقب المستثمرون هذا الأسبوع مؤشرات حول ربحية شركات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى صحة الاقتصاد الأميركي بشكل عام، في محاولة لاستقرار سوق الأسهم. شهدت
الأسهم الأميركية الأسبوع المنقضي انتعاشاً بعد أكبر تراجع منذ أبريل نيسان، مدعومة بقناعة متزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في ديسمبر كانون الأول، ومع ذلك بقيت بعض الأسهم الكبرى متقلبة، مثل تحركات إنيفيديا وألفابت، التي تأثرت بتطورات في قطاع الذكاء الاصطناعي.
المخاوف من المبالغة في تقييمات الأسهم
ويرى محللون أن السوق سيظل حساساً لهذه التطورات، خاصة مع المخاوف من المبالغة في تقييمات الأسهم، وقال ماثيو مالي كبير استراتيجيي السوق في «ميلر تاباك»: «السردية حول ربحية الذكاء الاصطناعي باتت محل تساؤل، وإذا تعاظم ذلك في ديسمبر كانون الأول فسيكون مشكلة كبيرة للسوق».
مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع بنحو 16% منذ بداية 2025، فيما يُعتبر ديسمبر تاريخياً ثالث أفضل أشهُر الأداء بمتوسط مكاسب 1.43% منذ عام 1950، لكن المستثمرين يراقبون علامات على تراجع شهية المخاطرة، منها هبوط البيتكوين مؤخراً إلى أقل من 90 ألف دولار بعد أن تجاوز 125 ألفاً في أكتوبر تشرين الأول.
أسهم التكنولوجيا
كما تراجعت أسهم التكنولوجيا مع تساؤلات حول سرعة تحقيق عوائد من الاستثمارات الضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تداعيات موجة إصدار الديون من شركات كبرى لتمويل توسعاتها في هذا المجال.
الأضواء هذا الأسبوع سلطت على
ألفابت، التي كانت تُعتبر متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، لكن أسهمها قفزت مؤخراً لترفع قيمتها السوقية إلى نحو 4 تريليونات دولار، مدعومة بمراجعات إيجابية لنموذجها الجديد «غيميناي 3»، كما أثار تقرير عن محادثات «ميتا» لشراء شرائح من غوغل بمليارات الدولارات قلقاً في أسهم إنيفيديا، نجم تجارة الذكاء الاصطناعي.
بيانات عن نشاط التصنيع والخدمات وثقة المستهلك
على الصعيد الاقتصادي، ستصدر بيانات عن نشاط التصنيع والخدمات وثقة المستهلك، إضافة إلى نتائج أرباح من شركات مثل «سيلزفورس» وتجار التجزئة «كروغر» و«دولار تري»، في ختام موسم أرباح قوي للربع الثالث. كما يترقب المستثمرون مؤشرات مبكرة عن إنفاق المستهلكين خلال موسم العطلات بعد «الجمعة السوداء» و«سايبر مانداي».
لكن كثيراً من البيانات الاقتصادية تأخر أو أُلغي بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي الذي استمر 43 يوماً وانتهى هذا الشهر، ما يعني أن الصورة الكاملة قد لا تتضح قبل يناير كانون الثاني.
ورغم الضبابية، زادت رهانات المتعاملين على خفض الفائدة في اجتماع الفيدرالي يومي 9 و10 ديسمبر كانون الأول، حيث أظهرت عقود الفائدة الآجلة احتمالات تتجاوز 80% لخفض جديد بمقدار ربع نقطة مئوية، مقارنة بفرص متساوية تقريباً قبل أسبوع.
ويرى محللون أن المزيد من التيسير النقدي قد يدعم قطاعات أوسع من السوق خارج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إذ حققت أسهم الشركات الصغيرة الحساسة للفائدة أداءً أفضل مؤخراً، وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أمريبرايز فاينانشال»: «ما أراقبه حتى نهاية العام هو ما إذا كان خفض الفائدة سيمنح زخماً إيجابياً لمناطق أخرى خارج التكنولوجيا».
(رويترز)