الأسهم السعودية تفقد زخمها.. خروج المؤسسات وتراجع السيولة يدفعان المؤشر لهبوط حاد

1.2 تريليون ريال خسائر منذ بداية 2025 (صورة أرشيفية)
1.2 تريليون ريال خسائر منذ بداية 2025
1.2 تريليون ريال خسائر منذ بداية 2025 (صورة أرشيفية)

شهد سوق الأسهم السعودية «تداول» تراجعاً لافتاً خلال شهر نوفمبر تشرين الثاني 2025، مسجلاً أكبر انخفاض شهري منذ بداية العام، حيث انخفض المؤشر العام للسوق «تاسي» 9.14%، فاقداً 1065 نقطة ليصل إلى 10,590.88 نقطة، مقابل إغلاقه عند 11,655.85 نقطة في نهاية أكتوبر الماضي.

وفي السياق ذاته، تجاوزت الخسائر السوقية لشهر نوفمبر 668.78 مليار ريال، ما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 8.999 تريليون ريال، بعد أن كانت عند 9.668 تريليون ريال بنهاية الشهر الماضي.

رصد CNN الاقتصادية

الجلسات الأولى من نوفمبر، حافظ السوق على مستويات مرتفعة عند أعلى من 11,500 نقطة، مدعوماً بسيولة قوية، حيث سجل المؤشر إغلاقاً عند 11,536.29 نقطة في 2 نوفمبر و11,483.57 نقطة في 3 نوفمبر، مع تداولات تجاوزت 260 مليون سهم يومياً.

منتصف الشهر: شهد المؤشر تراجعاً تدريجياً من مستويات 11,270 نقطة إلى نحو 11,052 نقطة، مصحوباً بتذبذب في أحجام وقيم التداولات اليومية بين 157 و216 مليون سهم، وقيم تتراوح بين 2.6 و4.3 مليار ريال.

نهاية الشهر: تصاعدت الضغوط البيعية، ليصل المؤشر إلى 10,590.88 نقطة في 30 نوفمبر، مع انخفاض واضح في القيمة المتداولة إلى 2.13 مليار ريال، فيما بقيت أحجام التداول عند 129 مليون سهم وعدد الصفقات 311,558 صفقة.

1.2 تريليون ريال خسائر الأسهم السعودية منذ بداية 2025

بدأت سوق الأسهم السعودية عام 2025 بزخم نسبي، لكنها سرعان ما دخلت في مسار تراجعي واضح، حيث تبخرت مئات المليارات من القيمة السوقية خلال ستة أشهر، تحت تأثير الضغوط الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.

ففي نهاية ديسمبر 2024، كانت القيمة السوقية تتجاوز 10.2 تريليون ريال، قبل أن يسجل السوق مع بداية يناير 2025 ارتفاعاً طفيفاً إلى 10.277 تريليون ريال، في مؤشر على تفاؤل محدود.

ومع دخول فبراير، تبدّلت المعنويات بسرعة، وتراجع رأس المال السوقي إلى 10.002 تريليون ريال، بخسائر شهرية تجاوزت 275 مليار ريال.

واستمرت الانخفاضات في مارس لتصل القيمة السوقية إلى 9.918 تريليون ريال، قبل أن يشهد أبريل أداءً أضعف مع تراجع القيمة إلى 9.512 تريليون ريال، وسط تصاعد المخاوف الإقليمية.

ومع حلول مايو، تسارعت وتيرة التآكل لتصل السوق إلى 9.206 تريليون ريال، قبل أن تختتم يونيو على خسائر إضافية عند 9.126 تريليون ريال.

ومع يوليو وأغسطس، واصل السوق الانخفاض إلى 9.045 تريليون ريال و8.866 تريليون ريال على التوالي، قبل أن يعود المؤشر جزئياً في سبتمبر إلى 9.318 تريليون ريال، ويواصل المكاسب المحدودة في أكتوبر عند 9.667 تريليون ريال، إلا أن نوفمبر شهد تراجعاً جديداً إلى 8.999 تريليون ريال.

وهكذا، ومنذ نهاية ديسمبر 2024 حتى نهاية نوفمبر 2025، فقد السوق أكثر من 1.2 تريليون ريال من قيمته السوقية، في عام مضطرب يعكس تأثير الضغوط الإقليمية وتقلبات الأسواق العالمية على السيولة والمعنويات.

هبوط قياسي في نوفمبر مع تراجع السيولة

أوضح محمد الفراج رئيس أول إدارة الأصول في شركة أرباح المالية، أن الانكماش في السيولة ترافق مع خروج واضح لسيولة المؤسسات والمستثمرين الأفراد وتراجع شهية المخاطرة، ما عزز العلاقة الطردية بين مستويات السيولة واتجاه المؤشر، وهي العلاقة التي ظهرت بوضوح في سبتمبر حين ارتفع المؤشر 7.8% مع صعود السيولة فوق 6 مليارات ريال.

تراجع جماعي للقطاعات القيادية

وأشار الفراج، لـCNN الاقتصادية، إلى أن الهبوط في نوفمبر جاء نتيجة تراجع جماعي للقطاعات القيادية ذات الوزن الثقيل وعلى رأسها البنوك والطاقة والمواد الأساسية، التي تشكل المكونات الأكبر في المؤشر العام.

وأوضح أن قطاع البنوك تعرض لضغط إضافي نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل، في حين افتقد السوق لأي محفزات نوعية مثل توزيعات الأرباح أو نتائج فصلية داعمة أو إطلاق مشاريع ضخمة.

كما أضاف أن الضبابية الاقتصادية العالمية وارتفاع تكلفة الاقتراض ضغطا على ربحية القطاعات الرئيسة، فيما لم تتمكن القطاعات الخفيفة مثل التكنولوجيا والأدوية من موازنة الاتجاه العام بسبب ضعف وزنها النسبي رغم أدائها المقاوم.

أزمة سيولة مؤقتة وليست مشكلة أساسية

وأوضح الفراج أن السوق واجه في نوفمبر أزمة سيولة مؤقتة، وليست مشكلة في أساسياته، وأن العوامل الهيكلية والتنظيمية والاقتصادية لا تزال تدعم سيناريو صاعداً مستداماً خلال الفترة القادمة، بشرط تحسن السيولة واستقرار النفط وتراجع الضغوط العالمية على التمويل.

وشدد الفراج على أن السوق شهد خلال نوفمبر أربعة اكتتابات متزامنة سحبت أكثر من ملياري ريال من السيولة النشطة، وهي سيولة تمثل المحرك الرئيس للتداولات والمضاربات اليومية.

وأوضح أن هذا السحب المفاجئ جاء في مرحلة كان السوق فيها معتمداً بشكل متزايد على تمويل الهامش، ما ضاعف تأثير أي نقص في السيولة وخلق بيئة تداول هشة أدت إلى تسارع عمليات البيع، كما أسهمت مستويات الهامش المرتفعة –الأعلى منذ 2015– في تفعيل موجات متتابعة من طلبات تغطية المراكز، وهو ما دفع المؤشر نحو مستويات 10,600 نقطة رغم انخفاض أحجام التداول، مؤكداً أن الهبوط كان فنياً وسيولياً أكثر منه أساسياً.

توجه المستثمرين نحو الأسواق العالمية

تابع الفراج: زيادة الضغط جاءت أيضاً بتوجه شريحة من المستثمرين السعوديين نحو الأسواق الأميركية خلال الربع الرابع، ما سحب سيولة إضافية من السوق المحلي وزاد من حساسية المؤشر لأي ضغوط بيع طفيفة.

وأضاف أن التوقعات المستقبلية لا تزال إيجابية، إذ ينتظر أن تتلاشى ضغوط الاكتتابات خلال الأسابيع المقبلة مع انتهاء فترات التخصيص وردّ الفائض، مشيراً إلى أن ديسمبر تاريخياً يشهد عودة للسيولة المحلية مع دخول الأسواق العالمية في فترات عطلات، ما يعزز التركيز على السوق السعودي وتحسن أحجام التداول.

تقييمات الأسعار والقطاع المصرفي

وبحسب الفراج، تبدو الأسعار الحالية حول مستوى 10,600 نقطة جذابة خصوصاً للمستثمرين المؤسسيين الذين يستهدفون مراكز جديدة بعد التصحيحات الواسعة.

وأوضح أن القطاع المصرفي السعودي يحافظ على مرونة عالية، حيث لن تتأثر هوامشه الربحية بشكل جوهري سواء تم تثبيت الفائدة الأميركية أو خفضها لاحقاً، نظراً لبطء إعادة تسعير القروض مقارنة بالودائع واستحواذ التمويلات العقارية طويلة الأجل ذات المعدلات الثابتة على جزء كبير من محفظة الإقراض.

المحفزات المحتملة: النفط والفائدة الأجنبية

وأشار الفراج إلى أن أي صعود في أسعار النفط فوق 70 دولاراً يعزز أداء قطاعي الطاقة والمواد الأساسية، بينما أي إشارات إيجابية من الفيدرالي الأميركي بشأن توجهات الفائدة لعام 2026 قد تحسن شهية المخاطرة عالمياً وزيادة السيولة المتدفقة نحو الأسواق الناشئة ومنها السوق السعودي، كما أضاف أن أي انخفاض لاحق في سايبور سيعزز ربحية البنوك بشكل مباشر.

التشريعات الأجنبية ودورها في تعزيز السيولة

وأكد الفراج أن السماح المرتقب برفع الحد الأقصى لملكية الأجانب يُعد أحد أهم المحفزات الاستراتيجية المتوقعة، موضحاً أن التقديرات تشير إلى إمكانية دخول سيولة تتجاوز 40 مليار ريال خلال فترة قصيرة، ما قد يعيد تشكيل عمق السوق ويرفع مستوى السيولة الحرة ويزيد جاذبية السوق ضمن مؤشرات الأسواق العالمية.