تراجع اليوان الصيني أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي في تداولات الاثنين، مبتعداً أكثر عن مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى نفسي مهم في الأسواق، في وقت تكثّف فيه السلطات جهودها لوقف المكاسب السريعة والمتواصلة للعملة، تجنباًَ لاندفاعات أحادية الاتجاه. واصل البنك المركزي الصيني تحديد سعر مرجعي يومي أضعف من المتوقع، مساهماً في احتواء قوة اليوان الزائدة.
كما حذّرت افتتاحيات في وسائل إعلام رسمية من المراهنة على اتجاه واحد للعملة، بعد أن تجاوز اليوان الخارجي مستوى 7 يوانات للدولار لفترة وجيزة الأسبوع الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف من مضاربات تؤدي إلى تقلبات حادةً.
دعوات لتجنب المضاربة العمياء
قالت صحيفة «سيكيوريتيز تايمز» في افتتاحيتها إن «تحركات أسعار الصرف بطبيعتها غير قابلة للتنبؤ بالنسبة للمتعاملين في السوق، مثل الشركات والمؤسسات المالية»، مضيفةً أن الأسواق يجب أن «تتجنب اتّباع الاتجاهات بشكل أعمى أو المضاربة على تقلبات أسعار الصرف».
وفي السياق نفسه، حذّرت صحيفة «شنغهاي سيكيوريتيز نيوز» من الرهان على ارتفاع أحادي لليوان، مشيرةً إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار العملة خلال الفترة المقبلة، ومؤكدةً ضرورة التعامل بحذر أكبر في تسعير المخاطر.
تسعير يومي أضعف من المتوقع
قبل افتتاح السوق، حدّد البنك المركزي الصيني سعر الوسط الرسمي عند 7.0331 يوان للدولار، وهو الأقوى منذ سبتمبر أيلول 2024، لكنه جاء أضعف بـ274 نقطة أساس من تقديرات رويترز البالغة 7.0057 يوان، ما وصفه متعاملون بأنه توجيه يستهدف كبح الارتفاع السريع، ويسمح لسعر الصرف الفوري بالتداول في نطاق 2% صعوداً أو هبوطاً عن هذا السعر المرجعي يومياً.
ومنذ أواخر نوفمبر تشرين الثاني، دأب البنك المركزي على تقديم توجيهات أضعف من المتوقع، فيما اعتبره المستثمرون محاولة رسمية لإبطاء وتيرة صعود اليوان، المدفوع جزئياً بارتفاع الطلب الموسمي وضعف الدولار عالمياً.
توقعات باستمرار الاتجاه الصاعد لكن بوتيرة أبطأ
قال تشو جونتشي، كبير المحللين الاقتصاديين في «تشاينا سيكيوريتيز»، إن «الاتجاه العام لارتفاع اليوان لا يزال قائماً، مع ارتفاع احتمالات اختراق مستوى 7 يوانات للدولار»، لكنه أوضح أن «ضغط الارتفاع الناتج عن تسويات النقد الأجنبي سيتراجع بمجرد انتهاء فترة التسويات».
ويكثّف المصدّرون عادةً تحويل إيراداتهم الخارجية إلى اليوان لتغطية المدفوعات الإدارية والأجور مع اقتراب نهاية العام وقبل عطلة رأس السنة القمرية، المتوقع حلولها منتصف فبراير شباط 2026، الأمر الذي يدعم الطلب على العملة مؤقتاً.
مكاسب سنوية قوية وتوقعات إيجابية للعام المقبل
جرى تداول اليوان في السوق الداخلية عند 7.0105 يوان للدولار عند الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش، بعد أن بلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوى له خلال 15 شهراً عند 7.0053 يوان، وارتفع اليوان أكثر من 4.1% منذ بداية العام، متجهاً نحو أكبر مكسب سنوي منذ 2020، في حين سجل اليوان الخارجي 7.0086 يوان للدولار في التوقيت نفسه.
وتتوقع مؤسسات استثمار عالمية استمرار الزخم الصعودي للعملة الصينية خلال العام الجديد، مع احتمالات اختبار مستوى 7 يوانات للدولار إذا ظل الطلب الخارجي والمؤشرات الاقتصادية داعمةً.
أكد البنك المركزي الصيني التزامه بالحفاظ على استقرار العملة في تقرير الاستقرار المالي السنوي الصادر الجمعة، مشدداً على أهمية الحماية من مخاطر تجاوز الأسعار للحدود المقبولة.
وفي هونغ كونغ، ظهرت بوادر على تشدد ظروف السيولة في اليوان قرب نهاية العام، مع ارتفاع معدل الفائدة لليلة واحدة على اليوان في السوق المحلية إلى 1.91136%، وهو أعلى مستوى منذ 18 نوفمبر تشرين الثاني، ما يشير إلى ضغوط تمويلية موسميةً.
(رويترز)