في خطوة تُعد الأوسع منذ تأسيس السوق المالية السعودية، أعلنت هيئة السوق المالية يوم الثلاثاء، عن فتح السوق بالكامل أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر ابتداءً من فبراير شباط 2026.
وأكد محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول بشركة «أرباح المالية» أن فتح السوق المالية السعودية بالكامل أمام الاستثمار الأجنبي المباشر يشكل مرحلة محورية في مسار التحول الاقتصادي للمملكة، إذ تتجاوز تأثيراته مجرد دخول رؤوس الأموال لتعيد ترتيب الهيكل المالي للاقتصاد السعودي.
وأوضح الفراج لـCNN الاقتصادية عند سؤاله عن القطاعات الأكثر جذباً للمستثمرين أن اهتمام المستثمرين الأجانب يتركز بالدرجة الأولى على القطاعات ذات الملاءة المالية العالية والنمو المستدام، وفي مقدمتها القطاع المصرفي بوصفه العمود الفقري للسيولة، إلى جانب قطاع الطاقة والخدمات العامة الذي يوفر فرصًا استثمارية يصعب تكرارها في الأسواق الناشئة الأخرى، لا سيما مع تسارع التحول نحو الطاقة المتجددة.
وأضاف أن قطاعات السياحة والتقنية والرعاية الصحية تبرز كوجهات رئيسية لرؤوس الأموال الجريئة والاستراتيجية، مستفيدة من التحولات الديموغرافية وتغير أنماط الاستهلاك داخل المملكة، وهو ما يحول السوق المالية من مجرد منصة لتداول أسهم تقليدية إلى مرآة حقيقية لنهضة اقتصادية شاملة.
تأثير القرار على السيولة
وجهت CNN الاقتصادية سؤالاً للفراج عن كيف سيؤثر هذا القرار على سيولة السوق، وقال إن القرار سيعمل كمحرك رئيسي لرفع معدلات الدوران اليومية وأحجام التداول، مع إزالة القيود التي كانت تمثل عائقًا نفسيًا وفنيًا أمام الصناديق العالمية الكبرى.
وأكد أن هذه التدفقات ستسهم في تحسين كفاءة اكتشاف الأسعار، لتصبح تقييمات الشركات السعودية أكثر ارتباطًا بالمعايير العالمية وأقل تأثرًا بالعوامل المحلية المؤقتة.
وخلال تعاملات يوم الأربعاء، سجلت القيمة المتداولة في السوق نحو 2.83 مليار ريال، مع تداولات بلغت نحو 142.6 مليون سهم، وسط أداء إيجابي لغالبية الأسهم، حيث ارتفعت أسعار 222 سهماً مقابل تراجع 37 سهماً من إجمالي 266 شركة مدرجة.
وفي نهاية تعاملات جلسة اليوم سجّل «تاسي» اليوم نشاطًا ملحوظاً مع قيمة تداولية بلغت نحو 6.02 مليار ريال، فيما وصلت الكمية المتداولة إلى 280.2 مليون سهم. وبلغت القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة نحو 8.67 تريليون ريال.
وجاء الأداء القطاعي متباينًا، حيث ارتفعت أسهم 212 شركة مقابل انخفاض 49 سهمًا، من بين 266 شركة مدرجة في السوق.
وأنهى «تاسي» التعاملات على ارتفاع 1.6%، رابحًا 164.38 نقطة ليصل إلى 10,455.14 نقطة، مقتربًا من استعادة مستوى 10,500 نقطة.
وأوضح الفراج أن زيادة وزن المملكة في مؤشرات عالمية مثل مورغان ستانلي وفوتسي راسل ستقود إلى تدفقات استثمارية نشطة وخاملة في آن واحد، ما يعزز عمق السوق وقدرته على استيعاب الطروحات الأولية الكبيرة دون ضغوط سعرية حادة، ويدعم خطط توسيع قاعدة الشركات المدرجة.
التقلبات والاستقرار المؤسسي
وعن التقلبات السعرية، لفت الفراج إلى أن السوق قد تشهد ارتفاعًا في التذبذب على المدى القصير بفعل الارتباط بالأسواق العالمية، إلا أن المدى المتوسط والطويل مرشح لاستقرار مؤسسي أكبر مع دخول المستثمر الأجنبي طويل الأجل المعتمد على التحليل الأساسي، ما يقلل من تأثير المضاربات الفردية ويمنح السوق نضجًا يقترب من الأسواق المتقدمة.
هل القرار يتماشى مع رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات الأجنبية؟
أجاب الفراج لـCNN الاقتصادية بأن القيمة الاستراتيجية لقرار فتح السوق المالية السعودية أمام الاستثمار الأجنبي تكمن في كونه ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأضاف أن القرار يسهم بشكل مباشر في تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تعزيز الاستثمارات الأجنبية غير النفطية، كما يحول السوق المالية إلى منصة عالمية تسهّل على الشركات السعودية الحصول على التمويل بتكلفة أقل، وتدعم توسعها ونموها بما يعود بالنفع على الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح الفراج أن الانفتاح المالي يفرض أيضًا رفع مستويات الحوكمة والشفافية، مما يحسن من بيئة الأعمال ويعزز تنافسية الشركات السعودية عالميًا، ويؤكد مكانة المملكة بصفتها "مركزاً مالياً إقليمياً رائداً" لا يمكن تجاوزه في خارطة الاستثمار الدولية.
كيف يمكن للمستثمرين المحليين الاستفادة من هذه الخطوة؟
وختم الفراج كلامه بأن المستثمر المحلي نفسه أمام فرص ذهبية للاستفادة من هذا التحول، ليس فقط من خلال الارتفاع المتوقع في تقييمات الأصول، بل ومن خلال العمل في بيئة استثمارية أكثر نضجاً وشفافية.
وأضاف أن وجود المستثمر الدولي كشريك في السوق يرفع من جودة التقارير المالية والتحليلات المتاحة، ما يساعد المستثمر المحلي على اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية.
وأوضح أن السيولة العالية تضمن سهولة الدخول والخروج من المراكز الاستثمارية، مما يقلل من مخاطر السيولة، وبذلك يصبح الانفتاح الشامل للسوق المالية السعودية عملية تكاملية تخدم الأطراف كافة، وتؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام القائم على الانفتاح والكفاءة والابتكار المالي.