لطالما وُصفت الفضة بأنها «سندريلا» المعادن النفيسة، إذ تمضي فترات طويلة بعيدة عن الأضواء قبل أن تخطف الأنظار فجأة ثم تختفي سريعاً، وفي سوق يقول محللون إنه مثقل بالقصص الخيالية، تبدو الفضة اليوم وكأنها تجسّد هذه السمعة تماماً. وباعتبارها أصلاً صغيراً ومتقلباً ومعرّضاً لمحاولات «العصر» السعري، سجّلت
الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 121.6 دولار في 29 يناير كانون الثاني، لكنها فقدت أكثر من ربع قيمتها في اليوم التالي، بعدما أدت عمليات بيع فنية وتفعيل أوامر وقف الخسارة إلى تأثير كرة الثلج، مسجّلة أكبر هبوط يومي في بيانات LSEG منذ عام 1982.
وتواصلت الخسائر يوم الاثنين، إذ تراجعت الفضة بنحو 7% إلى 78 دولاراً للأوقية، ويرى محللون أن الهبوط قد يتعمّق أكثر، مع اعتبار نطاق 60–70 دولاراً سعراً أكثر دعماً من الناحية الأساسية.
قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: «كانت هناك موجة هائلة من الحمى الشرائية الفردية تدخل هذه الأسواق». وأضاف أن البحث عن قاع سعري بات يعتمد الآن على الصين –كمصدر كبير للطلب مؤخراً– وعلى انحسار التقلبات.
الفضة.. أكبر قفزة منذ الأخوين هانت
جاءت الحمى المضاربية التي دفعت الأسعار إلى مستوى قياسي يوم الخميس رغم أسابيع من تحذيرات المحللين من أن الارتفاع تجاوز الأساسيات، خصوصاً بعد صعود الفضة بنسبة 147% خلال عام 2025.
وصفَت شركة هيريوس قفزة يناير البالغة 71% قبل موجة البيع بأنها الأكثر تطرفاً منذ عام 1980، عندما حاول الأخوان هانت السيطرة على السوق.
وكان في صميم هذه القفزة شراء فردي محموم مدفوع بالخوف من تفويت الفرصة، وهو ما انعكس في الطلب القوي على السبائك والعملات.
سبائك الفضة
أشعل تجاوز الفضة مستوى 100 دولار ثم 120 دولاراً، احتفالات على منتديات التواصل الاجتماعي، حيث عرض مستخدمون صوراً لمجموعاتهم من العملات و
السبائك.
وقال هانسن: «تعرف القصة القديمة – عندما يبدأ سائق التاكسي بالسؤال عن كيفية الاستثمار، فالجميع يدرك أن هناك أمراً غير طبيعي».
في الهند، أكبر مستهلك للفضة في العالم، كان الناس «يتسابقون على شراء العملات والسبائك بجميع الأحجام»، بحسب شيراغ ثاكار، الرئيس التنفيذي لمجموعة أمرابالي جروب غوجارات، إحدى أكبر شركات استيراد الفضة.
مراقبة المعلومات المضللة
وزادت من حدّة الاشتعال في أكثر المراحل توتراً موجات من نظريات المؤامرة حول سوق الفضة.
ففي سردية قديمة، يدّعي بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن بنوكاً كبرى تتداول كميات ضخمة من عقود الفضة الورقية التي لا تمتلكها فعلياً، أو تتخذ مراكز بيع على المكشوف -وهي في الواقع مراكز تُوازن مراكز الشراء لعملائها- بهدف خفض الأسعار اصطناعياً.
وقال أدريان آش، رئيس الأبحاث في منصة بوليَن فولت: «سوق الفضة كان دائماً مليئاً بالأسرار والأكاذيب»، وأضاف بسخرية: «لو حصلتُ على دولار واحد في كل مرة يخبرني فيها أحد أن نظام الفضة الورقية بين رابطة سوق السبائك في لندن وبورصة كومكس على وشك الانهيار، لكان لديّ الآن ما يكفي من المال لإنقاذ بنوك السبائك من إفلاسها الوشيك بسبب (عجز الفضة) المزعوم».