تراجعت عملة بيتكوين بشكل حاد خلال تعاملات صباح الخميس في الأسواق الآسيوية، لتنخفض دون مستوى 71 ألف دولار، في ظل موجة بيع عالمية ضربت أسهم التكنولوجيا وامتدت آثارها إلى سوق العملات المشفرة، ما أضعف آمال المستثمرين في تعافٍ مستدام عقب تقلبات الأسبوع الماضي. وسجلت أكبر عملة رقمية في العالم خسائر وصلت إلى 7.5% خلال 24 ساعة، لتلامس مستويات قريبة من 70,700 دولار قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها لاحقاً، بحسب بيانات منصة «كوين ديسك».
ويعكس هذا التحرك تزايد حساسية بيتكوين للتقلبات الحادة في الأصول عالية المخاطر، خاصة في بيئة تتسم بتراجع السيولة وارتفاع الضبابية الاقتصادية.
ضغوط التكنولوجيا تنتقل إلى سوق العملات المشفرة
جاء هذا التراجع في أعقاب خسائر حادة في أسهم التكنولوجيا الآسيوية والأميركية، مدفوعة بمخاوف متزايدة من وصول الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى ذروته، إلى جانب تقييمات سوقية مرتفعة وتباطؤ واضح في نمو الأرباح.
وانخفض مؤشر MSCI لأسهم التكنولوجيا في آسيا للجلسة الخامسة خلال ست جلسات، بقيادة هبوط قوي في مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 4%، مع تعرض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط بيع مكثفة.
وتزامن ذلك مع تراجع مؤشر ناسداك في وول ستريت، بعد صدور نتائج أعمال مخيبة للآمال من شركات كبرى مثل «ألفابت»، و«كوالكوم»، و«آرم»، ما عزز المخاوف من أن موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تكون تقدمت بوتيرة أسرع من الأسس المالية الفعلية.
بيتكوين كأصل عالي المخاطر في أوقات التوتر
أظهر الهبوط الأخير لبيتكوين، إلى جانب الانخفاضات الحادة في الفضة التي هوت بنحو 17% والذهب الذي تراجع بأكثر من 3%، أن العملة الرقمية لا تزال تتصرف كأصل عالي الحساسية للمخاطر (High-Beta)، خاصة خلال فترات التسييل القسري وابتعاد المستثمرين عن الأصول الخطرة.
وكانت بيتكوين قد شهدت تحركات حادة في وقت سابق من الأسبوع، إذ تراجعت نحو 73 ألف دولار قبل أن ترتد سريعاً فوق 76 ألف دولار، في حركة وصفها متداولون بأنها تعكس هشاشة القناعة الشرائية أكثر من كونها تحولاً واضحاً في الاتجاه.
وقالت ويني كاي، الرئيسة التنفيذية للعمليات في منصة «سين فيوتشرز» Synfutures، إن كسر مستويات السبعين ألف دولار أسهم في تسريع عمليات خفض الرافعة المالية، مشيرة إلى أن موجة التصفية الحالية تستهدف مراكز مكتظة تشكلت عقب صعود ما بعد إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة ETF، وأضافت أن حركة الأسعار باتت تُدار بدرجة أكبر بعوامل ميزانيات المستثمرين وليس بالسرديات الإيجابية.
وأكدت كاي أن هذه التطورات لا تعني نهاية المشاركة المؤسسية في سوق العملات الرقمية، لكنها تمثل بوضوح نهاية مرحلة التراخي في التعامل مع المخاطر.