صناديق البيتكوين تنهي سلسلة مكاسبها بسحب 465 مليون دولار

صناديق بيتكوين تفقد زخمها مع ترقب قرار الفائدة الأميركية (شترستوك)
صناديق البيتكوين تنهي سلسلة مكاسبها بسحب 465 مليون دولار
صناديق بيتكوين تفقد زخمها مع ترقب قرار الفائدة الأميركية (شترستوك)

أنهت صناديق المؤشرات الفورية المتداولة لعملة البيتكوين في الولايات المتحدة سلسلة من التدفقات النقدية الإيجابية استمرت سبع جلسات متتالية، بعدما سجلت عمليات سحب كبيرة في نهاية الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر بين المستثمرين المؤسسيين مع تصاعد المخاوف من احتمال تشديد السياسة النقدية الأميركية، رغم استمرار الزخم التشريعي الداعم لسوق الأصول الرقمية.

وشهدت الصناديق المدرجة في السوق الأميركية صافي تدفقات خارجة تجاوز 465 مليون دولار خلال يومي 23 و24 يوليو، لتنهي بذلك موجة التدفقات الإيجابية التي دعمت تعافي بيتكوين خلال الأيام السابقة.

تدفقات صناديق بيتكوين تعكس حذر المستثمرين

وجاءت هذه التحركات في وقت طغت فيه المخاوف بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على التفاؤل الذي أثاره مشروع قانون «كلاريتي» (Clarity Act)، الهادف إلى وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحاً لسوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، استعادت بيتكوين جزءاً من مكاسبها خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، إذ ارتفعت بأكثر من 1.4% لتتجاوز مستوى 65 ألف دولار، بالتزامن مع صعود الأصول عالية المخاطر، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران تمديد وقف الضربات المتبادلة، وهو ما خفف المخاوف من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية ودعم شهية المستثمرين للمخاطرة.

الفيدرالي وضبابية الفائدة يضغطان على السوق

وقال إيفان ليم، كبير متداولي المشتقات في شركة فالكون إكس، بحسب وكالة بلومبيرغ، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية الكلية ستستمر خلال الأسبوع الجاري، لكنه أشار إلى أن النظرة طويلة الأجل تجاه بيتكوين لا تزال إيجابية، وأضاف أن التدفقات الخارجة من صناديق البيتكوين خلال الأيام الأخيرة تعكس بصورة رئيسية انتظار المستثمرين لمصير مشروع قانون «كلاريتي»، إلى جانب تزايد التوقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

ويحظى مشروع القانون باهتمام واسع داخل سوق العملات الرقمية، إذ يُنظر إليه باعتباره خطوة محورية لتنظيم القطاع وتحديد صلاحيات الجهات الرقابية، بما يمنح المستثمرين والشركات رؤية أوضح للإطار القانوني المنظم للسوق، إلا أن المشروع لا يزال يواجه خلافات داخل الكونغرس، خاصة بشأن البنود المتعلقة بأخلاقيات العمل العام.

ويطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين بإضافة نصوص أكثر صرامة تمنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تحقيق مكاسب مالية من قطاع العملات الرقمية، في الوقت الذي تتولى فيه إدارته تنظيم هذا القطاع.

وزادت حدة الجدل بعد الإفصاح عن تحقيق ترامب مكاسب بلغت 1.4 مليار دولار من استثمارات مرتبطة بالأصول الرقمية خلال العام الماضي، وهو ما دفع الديمقراطيين إلى المطالبة بضمانات إضافية قبل تمرير التشريع.

ورغم موجة السحوبات الأخيرة، أظهرت البيانات أن صناديق بيتكوين أنهت الأسبوع بصافي تدفقات داخلة بلغ 33.8 مليون دولار، مسجلة ثالث أسبوع متتالٍ من التدفقات الإيجابية، بعد فترة امتدت ثمانية أسابيع شهدت خروج نحو 8.3 مليار دولار من هذه الصناديق، ما يعكس تحسناً تدريجياً في شهية المستثمرين مقارنة بالأشهر السابقة، وإن كان لا يزال هشاً.

وأشارت البيانات إلى أن الجزء الأكبر من السحوبات الأخيرة جاء من صندوق آي بيت (IBIT) التابع لشركة بلاك روك، وهو ما يعكس استمرار ميل المستثمرين المؤسسيين إلى تقليص مراكزهم سريعاً عند تراجع المعنويات أو ارتفاع مستويات عدم اليقين، رغم عودتهم التدريجية إلى السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

ويؤكد مراقبون أن أداء صناديق بيتكوين المتداولة أصبح أحد أهم المؤشرات التي يتابعها المستثمرون لقياس الطلب المؤسسي على العملات المشفرة، إذ تؤثر هذه التدفقات بصورة مباشرة في السيولة واتجاهات الأسعار، ومع استمرار ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات التشريعات المنظمة لسوق الأصول الرقمية، من المرجح أن تبقى بيتكوين عرضة لتقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الصراع بين العوامل الداعمة طويلة الأجل والضغوط الاقتصادية قصيرة الأجل.