أسهم اليابان تسجل قمماً تاريخية بعد فوز تاكايتشي الكاسح

أسهم اليابان تسجل قمماً تاريخية بعد فوز تاكايتشي الكاسح (شترستوك)
أسهم اليابان تسجل قمماً تاريخية بعد فوز تاكايتشي الكاسح
أسهم اليابان تسجل قمماً تاريخية بعد فوز تاكايتشي الكاسح (شترستوك)

قفزت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، فيما تراجعت خسائر السندات الحكومية طويلة الأجل سريعاً بعد بداية ضعيفة، في إشارة اعتبرها المستثمرون تصويت ثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي.

وفي أسواق العملات تراجع الين في البداية إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الفرنك السويسري، قبل أن يعكس اتجاهه سريعاً عقب تحذيرات من طوكيو بشأن احتمال التدخل لدعم العملة.

فوز كاسح يمنح الحكومة تفويضاً واسعاً

حصل الحزب الديمقراطي الليبرالي بقيادة تاكاييتشي على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب خلال الانتخابات المبكرة يوم الأحد، ما يمنحها تفويضاً قوياً لتمرير خطط إنفاق كبيرة وتخفيفات ضريبية تعهدت بها.

وأكدت رئيسة الوزراء مراراً أن برامج التحفيز لن تؤدي إلى انفلات مالي، وهو مصدر قلق رئيسي للأسواق نظراً لامتلاك اليابان أعلى عبء ديون بين الاقتصادات المتقدمة.

وقال ماساهيـكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت»، إن «النتيجة تقلص حالة عدم اليقين السياسي وتعزز السردية الأوسع لعودة اليابان»، مشيراً إلى أن اهتمام المستثمرين بدأ يتجاوز الرابحين الأوائل ممّا يسمى بتجارة تاكاييتشي مثل المصدرين والقطاعات الدورية والمالية والدفاعية.

وقفز مؤشر الأسهم اليابانية القياسي بما يصل إلى 5.7% ليبلغ مستوى غير مسبوق عند 57,337.07 نقطة، بينما صعد المؤشر الأوسع نطاقاً 3.4% مسجلاً قمة تاريخية عند 3,825.67 نقطة.

آفاق حكومة طويلة الأمد

قال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم لدى «إن إل آي للأبحاث»، إن «المشهد لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل إن التوقعات تشير إلى حكومة طويلة الأمد».

وأضاف أن المؤشر الرئيسي قد لا يواصل الصعود بهذه الوتيرة، موضحاً أن الوصول السريع إلى 60 ألف نقطة سيكون مبالغاً فيه، متوقعاً أن يستقر لاحقاً قرب مستوى 56 ألف نقطة.

هدوء سريع في سوق السندات

في سوق الدين تراجعت السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية، لترتفع العوائد 6.5 نقطة أساس إلى 3.615%، لكنها سرعان ما محَت تلك الخسائر لتستقر العوائد قرب 3.55%.

وقال زهير خان، مدير المحافظ الأول لدى «يو بي بي»، إن رد الفعل يشير إلى أن تاكاييتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون زعيمة قوية دون أن تكون غير مسؤولة مالياً، مضيفاً أن الحكم النهائي سيعتمد على تنفيذ السياسات لاحقاً.

وكانت موجة احتجاج من مستثمري السندات في أكتوبر تشرين الأول، عندما فازت بقيادة الحزب، قد دفعتها إلى صياغة سياستها المالية الحالية التي وصفتها بـ«المسؤولة والاستباقية»، والتي أعلنتها في أول خطاب سياسي لها أمام البرلمان وضمن برنامج الحزب الانتخابي.

ويرى المستثمرون أن فوزها الكبير قد يكون إيجابياً لحملة السندات، إذ لن يضطر الحزب إلى تقديم تنازلات لأحزاب معارضة تطالب بتخفيضات ضريبية أعمق وتحفيز مالي أوسع.

وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً قد قفز إلى مستوى قياسي بلغ 3.88% الشهر الماضي عندما تعهدت بتعليق الضريبة على الأغذية لمدة عامين، لكنه بقي أدنى بكثير خلال الأسبوعين الماضيين، وأكدت أنها لن تمول العجز المتوقع البالغ 10 تريليونات ين عبر إصدار سندات جديدة.

في المقابل ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل، إذ صعد العائد لأجل عامين 2.5 نقطة أساس إلى 1.3% وهو الأعلى منذ مايو أيار 1996، بينما زاد العائد لأجل خمسة أعوام 4 نقاط أساس إلى 1.725%، وهو الأعلى وفق بيانات السوق منذ أبريل نيسان 2001، كما ارتفع عائد السندات لأجل عشرة أعوام 0.5 نقطة أساس إلى 2.28%، وصعد عائد العشرين عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.145%.

تقلبات حادة في الين وتحذيرات بالتدخل

تراجع الين في تعاملات يوم الاثنين إلى مستوى قياسي منخفض عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، كما هبط 0.4% أمام اليورو و0.5% مقابل الدولار الأميركي.

لكن العملة سرعان ما عكست مسارها بعد أن قال كبير دبلوماسيي العملات في اليابان أتسوشي ميمورا إن الحكومة «تراقب تحركات العملات عن كثب وبدرجة عالية من الإلحاح»، في إشارة إلى احتمال التدخل لشراء الين.

وارتفع الين لاحقاً نحو 0.2% إلى 156.855 ين مقابل الدولار الأميركي، و0.2% أمام اليورو إلى 185.43 ين، كما صعد 0.3% إلى 202.11 ين مقابل الفرنك السويسري.

وكانت تحركات مماثلة قد حدثت الشهر الماضي عندما اقترب الين من مستوى 160 مقابل الدولار الأميركي، إذ أدت اتصالات من البنكين المركزيين الياباني والأميركي مع البنوك للتحقق من أسعار الصرف –وهي إشارة تقليدية لاحتمال التدخل– إلى ارتداد العملة سريعاً نحو 152.10 ين خلال أيام.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، المحللة لدى «سوني فاينانشال غروب»، إن السوق كانت تدرك منذ فترة أن أي ضعف إضافي في الين قد يستدعي تدخلاً رسمياً، مشيرةً إلى أن التراجعات الكبيرة للعملة الأسبوع الماضي مع توقع فوز تاكاييتشي جعلت الاتجاه الصاعد للدولار مقابل الين محدوداً، قبل أن تدفع تصريحات ميمورا اللفظية العملة إلى التعافي.

(رويترز)