تتجه عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي، في أسبوع طغت عليه تكهنات بشأن قيادة البنك المركزي الأوروبي وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين أميركا وإيران. قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد لصحيفة وول ستريت جورنال، الخميس، إنها تتوقع إكمال ولايتها الممتدة لثماني سنوات على رأس البنك، وذلك بعد تقرير أشار في وقت سابق من الأسبوع إلى أنها تخطط للتنحي.
وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد ذكرت يوم الأربعاء أن لاغارد تعتزم ترك منصبها، ما أعطى دفعة لسباق خلافتها وأثار قدراً من عدم اليقين داخل البنك، في وقت تتوقع فيه الأسواق إبقاء أسعار الفائدة عند 2% لفترة مطولة.
توترات أميركية إيرانية ترفع المخاطر
في موازاة ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الشرق الأوسط، حيث أثار حشد عسكري أميركي واسع مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً.
وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إيران من ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وإلا فإن «أموراً سيئة للغاية» ستحدث، فيما هددت طهران بالرد على القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم، ما دفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع هذا الأسبوع.
السندات الألمانية تتراجع للأسبوع الثاني
تراجعت عائدات السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بنحو 2.5 نقطة أساس هذا الأسبوع.
وبعد انخفاض قدره 9 نقاط أساس الأسبوع الماضي، يرتفع إجمالي التراجع منذ بداية فبراير/ شباط إلى أكثر من 11 نقطة أساس، وهو الأكبر منذ أبريل/ نيسان من العام الماضي.
وسجلت عائدات السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات 2.73%، بانخفاض يقارب نقطة أساس واحدة خلال اليوم، وقرب أدنى مستوى في شهرين ونصف الشهر عند 2.725%.
كما تسارع نشاط الأعمال في منطقة اليورو بوتيرة فاقت التوقعات خلال الشهر الجاري.
سندات اليورو تتفوق على نظيرتها الأميركية
أشار محللون إلى أن السندات الألمانية تفوقت في أدائها على سندات الخزانة الأميركية في الجلسات الأخيرة، ما يعكس اعتقاداً بأن الديون الألمانية توفر ملاذاً أكثر أماناً في حال تفاقم الاضطرابات المرتبطة بإيران.
وتحوم عائدات السندات الإيطالية والفرنسية والإسبانية حول أدنى مستوياتها في عدة أشهر، بعدما تفوقت بدورها على سندات الخزانة الأميركية.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 4.07%، مرتفعاً من 4.018% المسجل في وقت سابق من الأسبوع، وهو أدنى مستوى منذ 28 نوفمبر/ تشرين الثاني.
في أميركا، يترقب المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، والمتوقع أن يسجل نمواً قدره 3%، إضافة إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقال محللو كومرتس بنك إنهم يتوقعون تعرض السندات الألمانية لبعض الضغوط، متأثرة بقدر من الضعف في سوق سندات الخزانة الأميركية، بعد أن أظهرت محاضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي انقساماً بين صناع السياسات بشأن آفاق السياسة النقدية في ظل استمرار التضخم.
ونصح كريستوف ريغر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في كومرتس بنك، ببيع السندات الألمانية عند الارتفاع.
وانخفضت عائدات السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات نقطتي أساس إلى 3.344%، وهو أدنى مستوى في أربعة أشهر، فيما تراجعت عائدات السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 1.5 نقطة أساس إلى 3.302%، وهو أدنى مستوى في أكثر من ستة أشهر.
(رويترز)