حذّر الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، من تقييمات الأسواق المالية، مؤكداً أنه لا يرغب في شراء أسهم مؤشر إس آند بي 500 أو السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل عند مستوياتها الحالية، رغم إعلان البنك تحقيق أفضل نتائج فصلية في تاريخه. وجاءت تصريحات ديمون خلال مقابلة ضمن بودكاست «ذا ماستر إنفيستور» The Master Investor، بعد أيام من إعلان البنك أكبر أرباح فصلية في تاريخ القطاع المصرفي الأميركي، في وقتٍ تواصل فيه الأسهم الأميركية التداول قرب مستويات قياسية، بينما تترقب الأسواق مسار أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية العالمية.
ورغم اعترافه بأن البيئة الحالية تبدو مواتية للمؤسسات المالية، شدد ديمون على أن المستثمرين قد يستخفون بحجم المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي، محذّراً من أن هامش الخطأ في الأسواق أصبح محدوداً للغاية مع ارتفاع تقييمات الأصول.
أربعة تحذيرات للمستثمرين
وأوضح ديمون أنه لا يستثمر في المؤشرات بشكل مباشر، بل يفضل اختيار
الأسهم بشكل فردي، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لم يشتر أي أسهم خلال الفترة الأخيرة.
وعند سؤاله عما إذا كانت الأسواق تسعّر سيناريو مثالياً، أشار إلى أن الأوضاع تبدو جيدة، لكنها ليست مثالية، وهو ما يعكس قناعته بأن أسعار الأسهم الحالية لا تترك مجالاً كبيراً لحدوث مفاجآت سلبية دون تأثير قوي في الأسواق.
أما بشأن السندات، فأوضح أن أسعار الفائدة الحالية تجعل جاذبيتها محدودة، مضيفاً أنه حتى إذا تباطأ التضخم إلى 2%، فإنه يرى أن العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ينبغي أن يتراوح بين 4% و4.5%، بينما ينبغي أن تستقر أسعار الفائدة قصيرة الأجل بين 3.25% و3.5%، وهي مستويات باتت الأسواق تقترب منها بالفعل، ما يقلل فرص تحقيق مكاسب رأسمالية إضافية من الاستثمار في السندات طويلة الأجل.
وربط ديمون أيضاً مخاطر سوق
السندات باستمرار اتساع العجز في الموازنة الأميركية، مستشهداً بفترة السبعينيات عندما ارتفع التضخم من نحو 3.5% إلى 11% بالتزامن مع تزايد العجز المالي، معتبراً أن أوضاع المالية العامة تستحق متابعة دقيقة خلال السنوات المقبلة.
أرباح قياسية.. وحذر مستمر
رغم هذه النظرة المتحفظة، أعلن جي بي مورغان تشيس تحقيق صافي ربح بلغ 21.2 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة 41% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً أعلى أرباح فصلية يحققها أي بنك أميركي على الإطلاق.
كما قفزت إيرادات تداول الأسهم بواقع 86% على أساس سنوي لتصل إلى 6 مليارات دولار، مستفيدة من التقلبات المرتفعة في الأسواق والنشاط القوي للمستثمرين، وهو ما أسهم في تسجيل موسم أرباح قوي لكبرى البنوك الأميركية.
ووصف ديمون البيئة الحالية بأنها تكاد تكون مثالية بالنسبة للبنوك، بفضل ارتفاع أحجام التداول وقوة أسعار الأصول، لكنه حذر من أن هذه الظروف لن تستمر إلى الأبد.
وأشار كذلك إلى مجموعة من المخاطر الجيوسياسية التي يرى أنها قد تكون أكبر مما يقدره المستثمرون حالياً، من بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد الإنفاق العسكري حول العالم، والعلاقات المتقلبة بين الولايات المتحدة والصين.
وشبّه هذه المخاطر بصفائح تكتونية قد تتحرك وتتداخل بصورة مفاجئة، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر قدرة على الصمود وأقل اعتماداً على الطاقة مقارنة بالماضي، وهو ما ظهر خلال استيعاب الأسواق لصدمة ارتفاع أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران في وقت سابق من العام.
ومع ذلك، شدد على أن هذه المرونة لا تعني استبعاد وقوع أزمة مفاجئة، موضحاً أن الأسواق قد تصل في أي لحظة إلى «نقطة تحول» تغير اتجاهها سريعاً، وهو ما يبرر استمرار نهجه الحذر تجاه الاستثمار في الأسهم والسندات عند مستوياتها الحالية.