المستثمرون يستعدون لارتدادات أوسع لحرب الشرق الأوسط

المستثمرون يستعدون لارتدادات أوسع لحرب الشرق الأوسط (رويترز)
المستثمرون يستعدون لارتدادات أوسع لحرب الشرق الأوسط
المستثمرون يستعدون لارتدادات أوسع لحرب الشرق الأوسط (رويترز)

بعد أن كان مجرد خطر هامشي، أصبح الصراع في الشرق الأوسط مصدر قلق بالغ للمستثمرين القلقين من احتمال نشوب صراع على السلطة في إيران وحرب إقليمية طويلة الأمد، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على كل شيء بدءاً من التجارة العالمية وصولاً إلى التضخم.

أسفرت غارات أميركية إسرائيلية عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم السبت، ما أدى إلى حالة من الفوضى، إذ ردت إيران بشن هجمات على مدن خليجية، وأوقفت شركات الطيران رحلاتها، وعلقت ناقلات النفط وغيرها من المنتجات عبورها عبر مضيق هرمز الحيوي.

عدم اليقين السياسي يضاعف المخاطر

يُعدّ عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقاً في إيران، نظراً لتعقيدات النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية، والطبيعة الأيديولوجية لقاعدتها الشعبية، وقوة الحرس الثوري، من أبرز المخاطر التي تواجه الأسواق.

يُعقّد ذلك توقعات أسعار النفط التي تشهد ارتفاعاً منذ أسابيع، لكنها باتت الآن رهينة لقرارات الدول المنتجة للنفط وتأثيرها على مرور ناقلات النفط عبر الشرق الأوسط، ما يُنذر بتداعيات خطيرة على التضخم العالمي، بل وحتى على سلامة السندات التي كانت تُعتبر ملاذاً آمناً.

قال مدير محافظ في فريق الدخل الثابت لدى شركة إيستسبرينغ للاستثمارات في سنغافورة، رونغ رين غوه، «تزايدت المخاطر القصوى في الشرق الأوسط. ستُعيد الأسواق تقييم المخاطر من الصدمة الجيوسياسية إلى صدمة مخاطر النظام، والصراع المطوّل، وليس مجرد الردّ، ما لم تُعلن إيران رغبتها في التفاوض».

خطر التراخي في التسعير

وأضاف المحللون أن الخطر الأكبر يكمن في تراخي الأسواق التي افترضت أن التداعيات ستكون محدودة، كما كان الحال خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في إيران في يونيو حزيران الماضي، أو خلال الهجمات الروسية المتكررة على أوكرانيا، متجاهلةً أي مقارنات مع تغيير النظام في إيران عام 1979.

وذكروا أن الأسواق افترضت أن التداعيات ستكون محدودة، كما كان الحال خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في إيران في يونيو حزيران الماضي، أو خلال الهجمات الروسية المتكررة على أوكرانيا، متجاهلةً أي مقارنات مع تغيير النظام في إيران عام 1979.

ارتفاع أسعار النفط الخام في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية
ارتفاع أسعار النفط الخام في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية (رويترز)

ارتفع سعر خام برنت حتى الآن بنسبة الخُمس هذا العام ليصل إلى نحو 73 دولاراً للبرميل، وقد أقبل المستثمرون على شراء سندات الخزانة الأميركية والذهب كتحوط ضد مخاطر متنوعة، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط وسياسات الرئيس دونالد ترامب المتقلبة.

وشهد الذهب ارتفاعاً قياسياً العام الماضي، وارتفع بنسبة 22% حتى الآن في عام 2026. في المقابل، لم يرتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الرئيسي للأسهم الأميركية إلا بنسبة 0.5%.

وقال محللو باركليز في مذكرة يوم السبت «يشير التاريخ بقوة إلى جدوى بيع علاوة المخاطر الجيوسياسية عند اندلاع الأعمال العدائية. ما يقلقنا هو أن المستثمرين قد تعلموا هذا النمط، وقد يقللون من تقدير سيناريو فشل الاحتواء».

يشير مؤشر أسعار المنتجين (PPI) إلى مقياس لأسعار الجملة ومعدل ارتفاعها.

هل تبقى السندات ملاذاً آمناً؟

يشير محللو باركليز إلى عوامل أخرى قد تُفاقم عمليات البيع المكثفة في حال تصاعد الصراع، مثل المخاوف القائمة بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي وأسواق الائتمان الخاصة.

«ننصح بعدم الشراء عند أي انخفاض فوري في الأسعار، فالموازنة بين المخاطرة والعائد لا تبدو مُغرية. إذا تراجعت الأسهم بشكل كافٍ، ولنقل بأكثر من 10% في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، فمن المرجح أن يأتي وقت مناسب للشراء، ولكن ليس الآن»، هكذا كتبوا.

من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات خلال الأسبوع المقبل.

قال رئيس ومؤسس شركة سيغنوم غلوبال أدفايزرز، تشارلز مايرز«الأسواق مُستعدة لضربة جراحية محدودة، ما لم يتم تسعيره هو ضربة واسعة النطاق لإسقاط النظام»، وقد أدلى بتصريحه هذا قبل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي وقعت في نهاية الأسبوع.

يتوقع ويليام جاكسون، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، أن يؤدي نزاع مُطوّل يؤثر على الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار، ما قد يُضيف 0.6-0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.

قال طارق دينيسون، مستشار الثروات في شركة جي إف إم GFM لإدارة الأصول بزيورخ «في رأيي، بالغت السوق بالفعل في تقدير قوى التضخم، لذا لا أعتقد أن هذا سيغير الكثير، سيكون التأثير على أوروبا أكبر منه على الولايات المتحدة نظراً لقرب حقول النفط والغاز في مضيق هرمز بعد خروج روسيا».

وأضاف «ربما نشهد ارتفاعاً طفيفاً قصير الأجل في أسعار الذهب، لكن أسعار الذهب تعكس بالفعل أقصى درجات عدم اليقين الجيوسياسي».

وأشار غوه من شركة إيستسبرينغ إلى الانخفاض المطرد في عوائد السندات الأميركية، والذي أوصل عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أقل من 4%.

وقال «لست متأكداً مما إذا كان شراء سندات الخزانة الأميركية استثماراً جيداً، خاصة إذا ارتفعت أسعار النفط وتسببت في التضخم، إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة».

من جهة أخرى، يتوقع بعض المحللين أن إيران لن تتمكن من تعطيل التجارة في منطقة الخليج وأن يكون تأثير ذلك على أسعار النفط محدوداً.