أسهم شركات طيران آسيا تهوي وسط تصاعد توترات الشرق الأوسط

إغلاق مطارات الشرق الأوسط يربك السفر العالمي (شترستوك)
أسهم شركات طيران آسيا تهوي وسط تصاعد توترات الشرق الأوسط
إغلاق مطارات الشرق الأوسط يربك السفر العالمي (شترستوك)

تراجعت أسهم شركات الطيران الآسيوية بشكل حاد مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أدى إلى اضطراب واسع في حركة السفر وارتفاع قوي في أسعار النفط.

وهبطت أسهم كبرى الشركات في بورصات المنطقة بأكثر من 5% في مستهل تعاملات الاثنين، في وقت ارتفعت فيه أسعار الخام بنحو 7% إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، مع تصاعد الهجمات المتبادلة وتضرر ناقلات نفط وتعطل شحنات من منطقة تعد من أهم مراكز الإنتاج عالمياً.

خسائر سوقية وضغوط الوقود

سجل سهم كاثي باسيفيك في هونغ كونغ تراجعاً تجاوز 7% قبل أن يقلص خسائره إلى نحو 2.9%، فيما انخفض سهم كانتاس إيروايز بنسبة 10.4% عند افتتاح السوق الأسترالية، مسجلاً أدنى مستوى في عشرة أشهر، قبل أن يعوض جزءاً من خسائره ليغلق منخفضاً بنحو 6%.

كما تراجعت أسهم سنغافورة إيرلاينز والخطوط الجوية اليابانية بأكثر من 5%، إلى جانب انخفاضات لا تقل عن 4% في أسهم شركات أخرى مثل إير تشاينا وتشاينا ساوثرن إيرلاينز وتشاينا إيسترن إيرلاينز وإير آسيا إكس.

وأرجعت نيكول ليم، محللة الأسهم لدى مورنينغ ستار، هذا التراجع الحاد إلى مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكاليف الوقود، وإلغاء الرحلات، وزيادة النفقات الناتجة عن تغيير مسارات الطيران بسبب إغلاق مجالات جوية ومطارات رئيسية، لكنها أشارت إلى أن العديد من الشركات الآسيوية قامت بتحوطات جزئية ضد تقلبات أسعار الوقود، ما قد يخفف من أثر الارتفاعات قصيرة الأجل.

إغلاقات مطارات وتعليق رحلات

أدى تصاعد الحرب إلى إغلاق مراكز رئيسية في الشرق الأوسط، من بينها مطارا دبي والدوحة، لليوم الثالث على التوالي، ما تسبب في تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين حول العالم.

وكان مطار دبي الدولي قد تصدر قائمة أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين في 2024، وفق مجلس المطارات الدولي، مع 92 مليون مسافر، متقدماً بفارق 13 مليون مسافر على مطار هيثرو في لندن، فيما حل مطار الدوحة في المرتبة العاشرة عالمياً.

وأعلنت كاثي باسيفيك إلغاء جميع رحلاتها إلى الشرق الأوسط، بما يشمل دبي والرياض، حتى إشعار آخر، مع إعفاء العملاء المتضررين من رسوم إعادة الحجز وتغيير المسار، كما ألغت سنغافورة إيرلاينز رحلاتها من وإلى دبي حتى 7 مارس، بينما علقت الخطوط الجوية اليابانية رحلات طوكيو- لدوحة مؤقتاً.

شركات هندية الأكثر تضرراً

برزت شركات الطيران الهندية بين الأكثر تعرضاً للضغوط، نظراً لاعتمادها الكبير على الرحلات إلى الشرق الأوسط لخدمة العمالة الوافدة، إضافة إلى حظر استخدام المجال الجوي الباكستاني في بعض المسارات إلى أوروبا.

وأعلنت إير إنديا إلغاء رحلات بين الهند وكل من زيورخ وكوبنهاغن وبرمنغهام، فضلاً عن رحلات إلى الإمارات والسعودية وإسرائيل وقطر، مشيرة إلى أن بعض رحلاتها إلى نيويورك ونيوآرك ستتوقف في روما للتزود بالوقود.

ووفق بيانات شركة «فاري فلايت»، ألغت شركات الطيران في البر الرئيسي الصيني نحو 26.5% من رحلاتها من وإلى الشرق الأوسط خلال الفترة من 2 إلى 8 مارس، في مؤشر على اضطراب قوي قصير الأجل، مع ترقب الشركات لتطورات المشهد قبل إجراء تعديلات أوسع على جداولها.

ارتباك واسع بين المسافرين

امتدت تداعيات الأزمة إلى مسافرين في قارات مختلفة، وأعلنت فيرجن أستراليا إلغاء ثماني رحلات كانت تُشغل عبر شراكة مع الخطوط الجوية القطرية إلى الدوحة، مع إتاحة تغيير الحجوزات مجاناً.

وشهد مطار سيدني حالة من الفوضى، بعدما أُلغيت رحلات دون توضيحات كافية، فيما اضطُر بعض الركاب إلى تغيير مساراتهم عبر وجهات أطول مثل لوس أنجلوس، كما عادت طائرة كانت متجهة من سيدني إلى الدوحة أدراجها بعد إغلاق المجال الجوي، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي يضرب قطاع الطيران العالمي.

ويرى محللون لدى وكالة رويترز أن استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط قد يضغطان على هوامش ربح شركات الطيران خلال الربع الجاري، خاصة في ظل هشاشة الطلب العالمي وتنامي المخاطر الجيوسياسية، ما يجعل القطاع أمام اختبار جديد بعد سنوات من التعافي التدريجي من تداعيات الجائحة.