تراجعت أسعار الأسهم والسندات يوم الثلاثاء، وسط مخاوف من صدمة طويلة الأمد لأسعار الطاقة نتيجة اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، ما أثار قلق الأسواق العالمية. انخفض
مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7%، وتراجع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 2% بعد وقت قصير من بدء التداول في وول ستريت.
في أوروبا، انخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 القياسي بنسبة 3.2%، حيث قادت أسهم البنوك أكبر انخفاض يومي لها منذ تداعيات الحرب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترامب في أبريل الماضي، كما انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 3.9%، ليُضاف إلى انخفاضه بنسبة 2.4% يوم الاثنين، بحسب فاينانشال تايمز.
وقال إيمانويل كاو، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك باركليز: «إنها عمليات بيع بدافع الذعر»، هذا يُنذر بخطر التضخم الركودي.
النفط يواصل الصعود
كما واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الثلاثاء، حيث ارتفع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة تصل إلى 9% ليتجاوز 85 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024، وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 24%، بينما ارتفعت أسعار الغاز الآسيوية بنسبة 65%.
تأتي هذه التحركات في الوقت الذي يدخل فيه الصراع في الشرق الأوسط يومه الرابع، مع انخفاض حاد في إمدادات النفط والغاز من المنطقة، حيث تتجنب معظم السفن مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي عند مدخل الخليج.
ضرب البنية التحتية للطاقة
وقد صعّدت إيران من ضرباتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت يوم السبت، وحذّرت السفارة الأميركية في السعودية يوم الثلاثاء من هجوم وشيك على مدينة الظهران، مقر شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط.
قال إليوت هينتوف، رئيس قسم أبحاث السياسات الكلية في شركة ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات: «لا أعتقد أن الأسوأ قد ولّى بعد في ما يتعلق بمخاوف إمدادات النفط، التهديدات قصيرة الأجل «من إيران للبنية التحتية النفطية» جدية، وهي كافية لشل حركة الشحن».
انخفض سعر الذهب، الذي ارتفع يوم الاثنين مع لجوء المستثمرين إلى ملاذ من حالة عدم اليقين، بنسبة 3.3% بالتزامن مع انخفاض أسعار الأسهم والسندات يوم الثلاثاء، حيث أشار المحللون إلى أن المتداولين قد يقومون بتصفية مراكز أخرى لتغطية خسائرهم.
قال بيتر شافريك، استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي في آر بي سي كابيتال ماركتس: «يتجه الناس نحو تقليل المخاطر. يبدو أن السوق ينتقل ذهنياً من حرب قصيرة المدى إلى حرب طويلة المدى».
السندات الحكومية تتراجع
تراجعت أسعار السندات الحكومية يوم الثلاثاء، لا سيما في أوروبا، حيث دفعت أسعار الطاقة المرتفعة المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على المزيد من خفض أسعار الفائدة.
بدأ المتداولون في احتساب احتمال بنسبة 40% لرفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، وفقاً للمستويات الضمنية في أسواق المقايضات، قبل النزاع، كان المتداولون يأملون في المزيد من التخفيضات بدلاً من الزيادات.
دفعت هذه الخطوة عائد السندات الألمانية لأجل عامين إلى 2.2%، بزيادة قدرها 0.11 نقطة مئوية، إضافةً إلى ارتفاع قدره 0.08 نقطة مئوية يوم الاثنين، تتحرك عوائد السندات عكسياً مع الأسعار.
قال أندرو جاكسون، رئيس قسم الاستثمارات في شركة إدارة الأصول فونتوبل، إن سوق السندات يُعاقب على «تراخيه» بشأن التضخم وتوقعاته بالمزيد من خفض أسعار الفائدة.
وأضاف: «التضخم لم يمت، لم نقضِ عليه»، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز «سيزيد الوضع سوءاً».
في المملكة المتحدة، انخفضت احتمالية خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماع بنك إنجلترا في وقت لاحق من هذا الشهر إلى نحو انخفضت أسعار الفائدة بنسبة 20%، بعد أن كانت 90% يوم الجمعة. ولا يزال السوق يتوقع خفضاً واحداً فقط من هذا القبيل بحلول نهاية العام.
وارتفاع عائد السندات الحكومية لأجل عامين بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 3.8%، إضافةً إلى ارتفاع قدره 0.12 نقطة مئوية يوم الاثنين.
وقال ماثيو أميس، مدير الاستثمار في شركة أبردين للاستثمارات، إن شركته خفضت انكشافها على السندات الحكومية قصيرة الأجل، لأن المملكة المتحدة «معرضة للخطر في ظل هذا السيناريو الطاقي».
وكتب اقتصاديون من البنك يوم الثلاثاء أنه «إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية، فإننا نتوقع تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا».
كما شهدت سندات الخزانة الأمريكية انخفاضاً، حيث ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 0.08 نقطة مئوية ليصل إلى 3.56%. سنت.
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل حاد مع استمرار تداعيات قرار قطر وقف الإنتاج بعد استهداف إيران للبنية التحتية للطاقة في الدولة الخليجية.
وقفز سعر الغاز القياسي في أوروبا (TTF) إلى ما يقارب 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مواصلاً مكاسب يوم الاثنين التي جاءت عقب توقف شركة قطر للطاقة، أكبر شركة للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن عملياتها.
وقد تضاعفت الأسعار تقريباً هذا الأسبوع، وكذلك سعر الغاز الطبيعي القياسي في المملكة المتحدة.
وتنتج قطر خُمس إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهي أكبر مورد له إلى آسيا، ما أدى إلى جولة جديدة من المنافسة مع أوروبا على شحنات الغاز الشحيحة.