صدمة الطاقة تضرب سيول.. و«كوسبي» يفقد 18% في يومين

صدمة الطاقة تضرب سيول.. و«كوسبي» يفقد 18% في يومين (شترستوك)
صدمة الطاقة تضرب سيول.. و«كوسبي» يفقد 18% في يومين
صدمة الطاقة تضرب سيول.. و«كوسبي» يفقد 18% في يومين (شترستوك)

تكبدت الأسهم الآسيوية خسائر حادة يوم الأربعاء، مع تسجيل مؤشر «كوسبي»، المؤشر الرئيسي لبورصة كوريا الجنوبية، انهياراً قياسياً، في وقت اندفع فيه المستثمرون للتخارج من رهانات مزدحمة على أسهم شركات الرقائق، خشية أن يؤدي اتساع الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمة نفطية ترفع التضخم وتؤجل خفض الفائدة.

وتعتمد آسيا بدرجة كبيرة على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز شبه المغلق، ولم يكن الضغط أكثر وضوحاً مما كان عليه في سيول، حيث أنهى مؤشر «كوسبي» الجلسة على هبوط بلغ 12%، في أكبر تراجع يومي على الإطلاق.

وخلال يومين فقط، فقد «كوسبي» أكثر من 18% من قيمته، بينما هبطت العملة الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى في 17 عاماً.

كما تراجع مؤشر «نيكاي» الياباني 3.9%، فيما انخفضت أسهم تايوان 4.3%، مع تسارع المستثمرين للخروج من أحد أكثر الرهانات سخونة في الأشهر الأخيرة على شركات أشباه الموصلات، على الأرجح لتغطية خسائر في أماكن أخرى وتقليص المخاطر.

بيع فوضوي يجتاح آسيا

قالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن موجة البيع في آسيا تتحول إلى فوضوية، لأن الأسواق لم تعد تتعامل مع التطورات باعتبارها «صدمة عناوين لأسبوع واحد».

وأضافت أن مرحلة «بع ما تستطيع بيعه» بدأت تنتشر.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.6%، بينما فقدت العقود الأوروبية مكاسبها المبكرة لتتداول دون تغير يُذكر.

تحذير من أثر تراكمي

قال الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، إنه فوجئ برد الفعل «الهادئ» للأسواق حتى الآن تجاه المخاطر المتصاعدة.

وأضاف في خطاب بسيدني أن هناك أثراً تراكمياً لكل ما يحدث، وقد يؤدي إلى رد فعل أشد قسوة، مشيراً إلى أن الأسواق تحتاج إلى بضعة أسابيع لاستيعاب تداعيات ما جرى على المديين القصير والمتوسط.

ارتفعت عقود خام برنت القياسية بأكثر من 13% هذا الأسبوع لتصل إلى 82.08 دولار للبرميل، رغم تراجعها عن ذروتها بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضمان تأميني للشحن في الخليج، وأعلن أن البحرية قد ترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

ومنذ السبت، كثفت القوات الأميركية والإسرائيلية ضرباتها على إيران، فيما استهدفت طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية مصافي نفط خليجية وسفارات أميركية في السعودية والكويت.

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ في «ويلسون لإدارة الأصول» بسيدني، إن استهداف البنية التحتية النفطية يدفع الأسواق للتساؤل حول مدة الأزمة.

وتعرضت أسواق السندات لضغوط بعد موجة صعود أولية، مع رهانات بأن ارتفاع النفط سيؤجج التضخم ويؤخر خفض الفائدة، ويرى المتداولون الآن أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مرجح أن يثبت الفائدة في يونيو حزيران.

وقال أندرو ليلي، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «بارنجوي» الاستثماري الأسترالي، إن التطورات «تضخمية بوضوح» بالنسبة للولايات المتحدة، ما يدفع السوق لإعادة تقييم قدرة الفيدرالي على تنفيذ أي خفض للفائدة هذا العام.

اندفاعة نحو السيولة

أصبحت السيولة المستفيد الأكبر، إذ تدفقت الأموال إلى صناديق أسواق النقد بعيداً عن الأصول عالية المخاطر، وحتى الذهب تعرض لضغوط، إلى جانب الدولار الأسترالي، مع قيام المستثمرين بإغلاق صفقات رابحة.

واستقر الذهب عند 5163 دولاراً للأوقية في آسيا، بينما تراجع الدولار الأسترالي إلى ما دون 70 سنتاً، وفي وول ستريت قلصت المؤشرات خسائرها، وأغلق «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 0.8%.

وتأثر اليورو بتكاليف الطاقة المرتفعة ليستقر عند 1.16 دولار، فيما قفزت أسعار الغاز الأوروبية القياسية بنحو 66% خلال يومين.

كما بدأت أسعار الفحم بالتحرك استجابة لأزمة الطاقة، إذ ارتفع السعر القياسي في نيوكاسل الأسترالية بنحو 17% هذا الأسبوع.

وقالت روبال أغاروال، استراتيجي الكمّيات في «برنشتاين» بسنغافورة، إن الأسواق تحتاج إلى مؤشرات على خفض التصعيد أو تثبيت الوضع القائم حتى تعود للتركيز على الأساسيات.

(رويترز)