«أربعاء أسود» في سيؤول يمحو خمس قيمة البورصة الكورية

«أربعاء أسود» في سيؤول يمحو خمس قيمة البورصة الكورية

شهدت الأوساط المالية العالمية اليوم الأربعاء، الرابع من مارس 2026، واحدة من أعنف الهزات الارتدادية في تاريخ الأسواق الآسيوية، حيث سجلت بورصة كوريا الجنوبية انهياراً تاريخياً عُرف بـ«الأربعاء الأسود».

واختتم مؤشر "كوسبي" الرئيسي جلسته عند مستوى 5,093.54 نقطة، فاقداً أكثر من 12% من قيمته في يوم واحد، ليعكس بذلك حالة الهلع التي سيطرت على المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء.

لم يكن هذا السقوط المريع وليد اليوم فحسب، بل جاء تتويجاً لأسبوع عاصف فقدت فيه البورصة بريقها الذي اكتسبته منذ مطلع العام؛ فبالمقارنة مع إغلاق يوم الجمعة الماضي 27 فبراير الذي سجل 6,347 نقطة، تبخرت نحو 1,253 نقطة من قيمة المؤشر، ما يعادل خسارة فادحة بنسبة تقترب من 20% في غضون أربع جلسات تداول فقط.

هذا الانزلاق السعري الحاد أدى إلى تفعيل "قواطع الدائرة" (Circuit Breakers) لتعليق التداول آلياً، في محاولة من السلطات المالية الكورية لتهدئة موجات البيع العشوائي التي لم تشهدها البلاد منذ أزمة كورونا 2020.

هنا إضاءة على أسباب أكثر تفصيلاً:-

الارتباط بالشرق الأوسط:

تعتمد كوريا بشكل حيوي على استيراد الطاقة؛ لذا فإن التهديدات الجيوسياسية في مضيق هرمز أدت لرفع تكاليف الشحن والتأمين، مما أربك سلاسل التوريد الكورية.

أزمة العملة والسيولة:

تجاوز "الوون" حاجز 1,500 مقابل الدولار، مما حفز المستثمرين الأجانب على تسييل مراكزهم في الأسهم القيادية لاستخدامها كأدوات سيولة سريعة للخروج من السوق.

جذور الانهيار:

وتعود جذور هذا الانهيار إلى "كماشة" اقتصادية وجيوسياسية أطبقت على مفاصل الاقتصاد الكوري؛ حيث أدى التهديد بإغلاق مضيق هرمز إلى قفزة جنونية في تكاليف تأمين وشحن الطاقة، وهو ما يمثل طعنة في خاصرة الصناعة الكورية المعتمدة كلياً على الاستيراد.

وبالتوازي مع ذلك، تسبب تراجع "الوون" الكوري إلى مستويات تاريخية أمام الدولار (متجاوزاً حاجز 1,500 وون) في تسريع وتيرة هروب رؤوس الأموال الأجنبية، التي وجدت في الأسهم القيادية مثل "سامسونغ للإلكترونيات" و"SK Hynix" ملاذاً سهلاً للتسييل السريع، ما أدى لهبوط سهم سامسونج وحده بنسبة تجاوزت 11%.

وعلى الرغم من قتامة المشهد، فإن المؤشر كان قد حقق ارتفاعات فلكية بلغت 48% منذ بداية عام 2026 مدفوعاً بطفرة الذكاء الاصطناعي.

ومع إغلاق اليوم، لا يزال المؤشر يحتفظ بنحو 21% من مكاسبه السنوية، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين الأمني في شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط يضع الأسواق الناشئة بأكملها على حافة الهاوية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات دبلوماسية أو تدخلات من البنوك المركزية لضبط إيقاع العملة المنهارة.