المركزي الأوروبي: ما زلنا في موقع جيد رغم صدمات النزاع في الشرق الأوسط

حرب الشرق الأوسط تفرض الحذر على صناع القرار في البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
حرب الشرق الأوسط تفرض الحذر على صناع القرار في البنك المركزي الأوروبي
حرب الشرق الأوسط تفرض الحذر على صناع القرار في البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

دخلت الأسواق في مرحلة من عدم اليقين بعد اندلاع الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، وهو ما دفع صانع السياسة في البنك المركزي الأوروبي، إلى توضيح موقفه حيال تأثير النزاع على الاقتصاد والسياسة النقدية.

وفي مقابلة مع رويترز، سُئل أولاف سليجبن صانع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي عن وصفه قبل عدة أسابيع للوضع الحالي بأنه جنة، فأوضح أنه من الواضح أن الأمور تغيّرت، وعندما قلت ذلك أكدت وجود مخاطر كثيرة، وقد ظهر أحد هذه المخاطر خلال الأيام الخمسة الماضية.

ومن المبكر الحكم على ما سيترتب على الاقتصاد أو السياسة النقدية على المدى الطويل.

وأضاف: «ما نراه من ردود فعل السوق يبدو متوافقاً إلى حد كبير مع ما تتوقعه كتب الاقتصاد، ولن أستخدم كلمة النيرفانا أو جولديلوكس الآن، لكن وجهة نظري لم تتغير كثيراً، وما زلنا في موقع جيد.

وأوضح: نحن معتمدون على البيانات، وكل شيء يعتمد على كيفية تطور الأمور وتقييمنا لتلك التطورات مستقبلاً.

وعمّا إذا كان الوضع تغير بشكل كبير، أجاب: «في رأيي لم يتغير كثيراً، لكن كل شيء يعتمد على كيفية تطور النزاع».

السيناريوهات الاقتصادية ومواجهة صدمات النفط

وعن إمكانية اعتماد البنك المركزي الأوروبي على سيناريوهات مشابهة لما فعله بعد غزو روسيا لأوكرانيا، قال سليجبن إن كل التوقعات تتضمن تحليل الحساسية، وهذا جزء من العملية، مبيناً أنه لم يطلع بعد على توقعات مارس آذار 2026، لكن أتوقع أن تتضمن تحليلات حساسية أو سيناريوهات.

وحول ما إذا كان من المبكر تعديل السياسة النقدية في مارس آذار، قال: «كما ذكرت، ما زلنا في الموقع الجيد، نعم».

وعن تأثير صدمة أسعار النفط على التضخم والنمو، أوضح: «الأمر يعتمد على السيناريوهات، وهناك أيضاً عامل ثالث وهو سعر الصرف، كما رأينا مؤخراً مع ارتفاع الدولار».

«ولذلك يجب أخذ كل هذه العوامل في الاعتبار، ويعتمد كثيراً على مدى حدوث اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد، في بعض السيناريوهات سيكون تأثير التضخم كبيراً، وفي أخرى سيكون تأثير النمو أكبر».

تقديرات قصيرة المدى وتأثير النزاع

تابع سليجبن: «إذا أخذنا ما شهدناه خلال الأيام الأربعة أو الخمسة الماضية ووضعناه في نموذج، ربما يكون تأثيره على التضخم أكبر من تأثيره على النمو، لكن هذا بناءً على هذه الأيام فقط والنماذج، والصورة الواقعية دائماً أكثر تعقيداً، قد يتم التوصل إلى اتفاق غداً أو بعد غد، أو ربما تتصاعد الأمور».

وعن المؤشرات التي قد تدفعه لتغيير موقفه، قال: «الأمر مزيج من عوامل، ليس مؤشر واحد يتحرك من الأخضر إلى البرتقالي، توقعات التضخم مهمة، وكذلك مؤشرات الأسعار الأساسية والتوقعات، بما في ذلك تحليلات الحساسية المرتبطة بها».

دروس التضخم 2021-2022 والتحديات الحالية وفق أولاف سليجبن

سُئل سليجبن ما هي الدروس المستفادة من موجة التضخم في 2021-2022 لهذا السيناريو الحالي؟ وفي جوابه قال إننا تعلمنا دروسنا من تلك الفترة، أفهم سبب محاولة البعض إجراء المقارنة مع 2021-2022، لكن يجب أن نكون حذرين جداً عند القيام بهذه المقارنات لأن الوضع مختلف.

وأضاف: طبيعة الصدمة مختلفة، والسياسة النقدية الآن في وضع محايد، وهذه لم تكن الحال في تلك الفترة.

كما أن إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة، مع سياسات مالية داعمة للطلب، دفعت الطلب إلى الأعلى، لذا حتى قبل صدمة العرض، كان التضخم الأساسي يتزايد من جانب الطلب.

وأوضح أن أحد الدروس المهمة من تلك الفترة هو ضرورة الانتباه لمخاطر صدمات جانب العرض، فهي صعبة الإدارة من منظور السياسة النقدية وقد تؤثر على ديناميكيات التضخم في نقطة معينة، حيث يتعين على البنك المركزي التدخل، كما قلت، يجب أن نكون حذرين في إجراء المقارنات لأننا في وضع مختلف تماماً.

التضخم المحلي لا يزال مرتفعاً

قال سليجبن إن الأمر مربك إلى حد ما لأن تضخم الأجور في تراجع، لقد شهدنا عدة تعديلات في طريقة حساب أرقام التضخم، خاصة في ما يتعلق بالعطلات المجمعة، وقد يكون لذلك دور، لكن إذا نظرنا إلى تضخم الأجور، فإن الصورة لا تتوافق بالكامل.

وأضاف أولاف سليجبن أنه إذا عدنا لأسبوع مضى، كنت سأقول إنني كنت مرتاحاً للسيناريو الأساسي.

وأضاف: أيضاً لأن توقعات التضخم كانت مستقرة حول 2%، كما أن التخطيء كان ضئيلاً، إذا سألتني الآن ما هو التضخم، فلن أرغب بوضع رقم محدد.

وتابع: استراتيجيتكم تسمح بانحرافات مؤقتة ومعتدلة عن الهدف في كلا الاتجاهين، فهل هذا ينطبق أيضاً على الانحراف المعتدل بسبب أسعار النفط الآن؟

وأوضح: بالضبط، ويجب أن نكون متسقين، ونحن نتبع مبدأ التماثل، ولا نضع وزناً أكبر على التخطيء إلى الأعلى أو إلى الأسفل.

ما هو الانحراف المؤقت إذاً؟

وعن هذا السؤال، أجاب أولاف سليجبن أن السياسة النقدية ليست علماً، بل فناً، ولا توجد معايير محددة لتحديد ما هو مؤقت، وسننظر في عدة عوامل وسنناقشها في المجلس.

وأضاف: قد يكون هناك وقت نرى فيه انحرافاً عن الهدف يجعلنا أكثر قلقاً قليلاً، لكنه لن يعتمد على عامل واحد أو مؤشر محدد.

احتياطات الذهب لدى الاحتياطي الفيدرالي

وبخصوص احتياطيات الذهب لدى الفيدرالي قال سليجبن: نحتفظ بجزء من احتياطات الذهب لدينا في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في صخور مانهاتن، وأثق تماماً بهذا الترتيب.

وأوضح: لدينا علاقة جيدة واتفاقية واضحة، نفكر دائماً في استراتيجية الذهب، لكن لا يوجد سبب لتغييرها حالياً.

(رويترز)