«جنون النفط» يربك حسابات المضاربة على أقوى 10 عملات مشفرة

«جنون النفط» يربك حسابات المضاربة على أقوى 10 عملات مشفرة

سجلت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة تراجعاً ملحوظاً اليوم لتستقر عند 2.3 تريليون دولار، وهو انخفاض يقدر بنحو 4.35% خلال الـ 24 ساعة الماضية وفقاً لبيانات «CoinMarketCap».

تأتي هذه الضغوط البيعية بالتزامن مع بلوغ أسعار نفط برنت لمستويات 95 دولاراً، ونفط أميركا فوق 92.5 دولار للبرميل، حيث يفضل المستثمرون حالياً التخارج الجزئي من «الأصول ذات المخاطر» (Risk-on Assets) والتوجه نحو الذهب والدولار كملجأ آمن، ما مثل حالة من الإرباك في سوق الكريبتو.

ويعود هذا التحرك إلى التطورات المتلاحقة في الحرب مع إيران، تزامناً مع تصريحات قادة مؤسسات مالية كبرى مثل «جولدمان ساكس» التي أشارت إلى أن مخاطر النزاع لم تنعكس بالكامل بعد على أسعار الأصول.

هنا وقفة مع تفاصيل أكثر إيضاحاً:-

أظهر تقرير الوظائف الصادر عن وزارة العمل الأميركية اليوم الجمعة 6 مارس 2026، فقدان الاقتصاد لـ92,000 وظيفة خلال شهر فبراير، في صدمة غير متوقعة للأسواق التي كانت تأمل في إضافة نحو 60,000 وظيفة.

هذا التراجع الحاد أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4%، ما يشير إلى أن سوق العمل بدأ يرزح تحت ضغوط حقيقية ناتجة عن أسعار الفائدة المرتفعة المستمرة واضطرابات الملاحة والتجارة المرتبطة بالحرب مع إيران.

الأثر على توقعات أسعار الفائدة (الاحتياطي الفيدرالي)

هذه البيانات السلبية تضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة معقدة («فخ الركود التضخمي»)، وتتلخص التوقعات الحالية في الآتي:

إعادة إحياء آمال خفض الفائدة:

بعد أن كان السوق يتوقع تثبيط الفائدة لفترة أطول، أعادت بيانات فقدان الوظائف «خيار خفض الفائدة» إلى الطاولة بقوة، يرى محللون في Comerica Bank أن هذا التقرير قد يضغط على رئيس الفيدرالي «جيروم باول» للتحرك قبل انتهاء ولايته في مايو المقبل.

الانقسام في «الفيدرالي»:

تشير التوقعات إلى انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة؛ فبينما تدفع بيانات البطالة نحو «التيسير» لدعم النمو، فإن ارتفاع أسعار النفط (95 دولاراً) يثير مخاوف التضخم، ما قد يجعل الفيدرالي يفضل «التريث» في اجتماع مارس الجاري مع مراقبة تطورات الحرب.

تغير نظرة البنوك الكبرى:

عدلت مؤسسات مثل Goldman Sachs وMorningstar توقعاتها، حيث أشارت إلى أن سوق العمل «يضيء باللون الأصفر» (إنذار)، ما قد يسرع من وتيرة خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت أقرب مما كان متوقعاً إذا استمر النزيف في الوظائف.

أداء العملات القيادية والمستقرة

بالنظر إلى أداء العملات العشر الكبرى، نجد أن البيتكوين (BTC) تراجع بنسبة 3.92% ليصل إلى قرابة 68,623 دولاراً، منزلقاً من مستويات الـ71 ألف دولار وسط تدفقات خارجة من صناديق «IBIT».

كما شهدت عملة إيثيريوم (ETH) ضغوطاً أكبر بفقدانها 4.80% من قيمتها، لتستقر عند 1,981 دولاراً وتكسر بذلك حاجز الألفي دولار هبوطاً نتيجة ضعف المعنويات العامة.

وفي المقابل، حافظت العملات المستقرة مثل تيذر (USDT) ويو إس دي سي (USDC) على استقرارها التام عند مستوى 1.00 دولار، مع ملاحظة زيادة كبيرة في الطلب عليهما كملاذات آمنة للسيولة والتحوط النقدي.

حركة العملات البديلة وصمود «ترون»

أما بالنسبة للعملات الأخرى، فقد تراجعت عملة بينانس كوين (BNB) بنسبة 3.35% لتصل إلى 629.62 دولار، متأثرة بالحركة العامة للسوق والضغوط التنظيمية المستمرة.

وسجلت عملة ريبل (XRP) تذبذباً حاداً بنسبة تراجع بلغت 3.91% لتصل إلى 1.36 دولار، إلا أنها أظهرت صموداً نسبياً فوق مستويات الدعم السنوية.

وفي المقابل، كانت سولانا (SOL) من بين الأكثر تضرراً بفقدانها 5.16% من قيمتها لتهبط إلى 84.92 دولار بسبب عمليات التصفية الواسعة.

تجميع لافت في TRX

ومن المثير للاهتمام أداء عملة ترون (TRX) التي أظهرت صموداً لافتاً بتراجع طفيف لم يتجاوز 0.91% عند سعر 0.28 دولار.

بينما واصلت العملات ذات الطابع المضاربي والنمو المتعثر نزيفها؛ حيث هبطت دوغ كوين (DOGE) بنسبة 4.18% لتصل إلى 0.090 دولار.

وتراجعت كاردانو (ADA) بنسبة 5.06% لتسجل قاعاً جديداً عند 0.25 دولار، ما عمق خسائر المستثمرين الشهرية.

صراع الحرب والسيولة

تشير تقارير منصات «Binance Square» و«XTB» الصادرة اليوم إلى أن العملات المشفرة تمر بحالة من «تصفية المراكز المفتوحة» (Leverage Flush)، حيث دفعت المخاوف من إغلاق مضيق هرمز وارتفاع معدلات التضخم المستثمرين لسحب السيولة من الأصول الرقمية.

ومع ذلك، رصدت منصة «Saxo Bank» إشارة إيجابية تتمثل في استمرار تدفقات نقدية بنحو 30 مليون دولار إلى صندوق «ETHA» التابع لبلاك روك، ما يوحي بوجود مشترين مؤسسيين يستغلون التراجعات الحالية كفرص بعيدة المدى.

التحديات القادمة

يواجه السوق تحدياً فنياً كبيراً في الساعات المقبلة؛ فإذا استمر البيتكوين في التداول دون مستوى 69,900 دولار، فإن الدعم القادم قد يكمن عند مستويات 67,250 دولار، غير أنه فنياً دعم هشّ.

وستظل «علاوة مخاطر الحرب» في قطاع الطاقة تضغط بقوة على شهية المخاطرة، ما لم يحدث تحول دراماتيكي في المفاوضات السياسية يعيد الثقة للمستثمرين في الأصول المشفرة.