تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بشكل حاد خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما أدت القفزة الكبيرة في أسعار النفط إلى إثارة مخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة قد ترفع تكاليف المعيشة وتؤخر خفض أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، بينما اتجه المستثمرون إلى الدولار الأميركي بحثاً عن السيولة والأمان. وجاءت الضغوط على الأسواق بعد ارتفاع خام برنت بواقع 27% ليلامس 119.50 دولار للبرميل، وهو أكبر ارتفاع يومي منذ عام 1988، وذلك بعد مكاسب بلغت نحو 28% خلال الأسبوع الماضي، كما قفز الخام الأميركي بنحو 28% إلى 116.51 دولار للبرميل، ما ينذر بارتفاع سريع في أسعار الوقود حول العالم.
الأسهم الآسيوية تحت ضغط صدمة الطاقة
تعرضت الأسواق الآسيوية لخسائر حادة، إذ هبط مؤشر نيكي الياباني بنحو 7% يوم الاثنين، بعد أن فقد بالفعل 5.5% خلال الأسبوع الماضي، في وقت تواجه فيه اليابان ضغوطاً خاصة كونها من أكبر مستوردي النفط والغاز في العالم.
كما تراجع سوق الأسهم في كوريا الجنوبية بنحو 8.2%، بعد أن كان قد خسر أكثر من 10% الأسبوع الماضي، مع إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المحتمل في أرباح الشركات والنشاط الاقتصادي.
وفي الصين، انخفض مؤشر CSI300 للأسهم القيادية بنسبة 1.7%، في ظل مخاوف من أن تؤدي الزيادة الحادة في
أسعار النفط إلى ضغوط تضخمية إضافية على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة الاثنين أن التضخم في الصين بدأ بالفعل في الارتفاع خلال فبراير قبل القفزة الحالية في أسعار النفط، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.3% على أساس سنوي.
ويرى بعض المحللين بحسب رويترز أن هذا الارتفاع قد لا يكون سلبياً بالكامل، نظراً لأن الصين عانت لفترة طويلة من ضغوط انكماشية وضعف في الطلب المحلي.
صدمة النفط تربك حسابات البنوك المركزية
امتدت موجة البيع إلى الأسواق العالمية، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» الأميركي بنحو 2%، بينما هبطت عقود ناسداك الآجلة بنحو 2.3%، كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 وداكس الألماني بنسبة 3.2% لكل منهما.
وفي أسواق السندات، ارتفعت العوائد مع تصاعد المخاوف من التضخم، إذ صعد العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 6 نقاط أساس إلى 4.204%، مقارنة بنحو 3.926% قبل أسبوع فقط.
ومن المتوقع أن تظهر بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع استمرار ارتفاع الأسعار، إذ تشير التوقعات إلى استقرار التضخم السنوي عند نحو 2.4% في فبراير، بينما قد يبقى مؤشر التضخم الأساسي المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرب 3%، وهو مستوى أعلى من الهدف الرسمي البالغ 2%.
في الوقت نفسه، اتجه المستثمرون إلى الدولار الأميركي، الذي ارتفع بنحو 0.6% أمام الين الياباني ليصل إلى 158.72 ين، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.8% إلى 1.1525 دولار.
ويرى محللون بحسب رويترز أن آسيا قد تكون الأكثر تضرراً من صدمة أسعار النفط الحالية، نظراً لاعتماد العديد من اقتصاداتها على واردات الطاقة، وهو ما قد يزيد الضغوط على العملات والأسواق المالية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.