المعادن النفيسة إلى أين في 2026؟

تراجعات جماعية في أسعار المعادن النفيسة يقودها الذهب (شترستوك)
هبوط جماعي للمعادن النفيسة
تراجعات جماعية في أسعار المعادن النفيسة يقودها الذهب (شترستوك)

تعرضت أسواق المعادن النفيسة إلى موجة هبوط حادة بضغط من قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% إلى 5101 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 2% في وقت سابق، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل نيسان بنسبة 0.8% إلى 5118.20 دولار.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنحو 0.3% إلى 84.07 دولار للأونصة، بعد أن خسر أكثر من 5% في وقت سابق من الجلسة، وتراجع سعر البلاتين 1% إلى 2113.97 دولار، وانخفض سعر البلاديوم 1.3% ليهبط إلى 1604.09 دولار، فما أسباب كل هذا التراجع؟ وما الاستثمار الأكثر جاذبية في المعادن النفيسة خلال عام 2026؟

يقول نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة (First Financial Market) لـCNN الاقتصادية إن حركة الذهب فاجأت الجميع عند بدء الحرب، حيث فتحت السوق على فجوة 140 و150 دولاراً ثم شهدت مباشرة عقب ذلك هبوطاً، وهذا دليل على أن الأسواق فهمت أن اغتيال رأس الهرم في إيران (المرشد الإيراني علي خامنئي) سوف يؤدي إلى انفراجة سياسية، وهذا ما شهدنا في السندات بلبنان عندما تم اغتيال أمين عام حزب الله (حسن نصر الله) حينها ارتفعت السندات والعقود الآجلة للذهب.

ويتابع الرئيس التنفيذي لشركة فيرست فايننشال ماركتس أن التصعيد الكبير منذ بدء الحرب حتى اغتيال المرشد الإيراني، كل هذا أصبح قديماً، وبالتالي كل السيناريوهات القادمة سوف تكون أقل حدة وسوءاً من السيناريوهات السابقة التي شهدت ضربة ثم الرد ثم إغلاق المضيق، ثم الاغتيالات في إيران.

قفزات الذهب لن تتكرر

الحركة الذهبية التي حدثت للمعدن الأصفر خلال عام 2025 لن تتكرر خلال عام 2026، وبالتالي اليوم سوف نشهد حركات عرضية على الذهب وضغوطات بيعية حتى لو وصل الذهب لقمم تاريخية، سوف يترافق معه هبوط كبير، وبالتالي لا بد أن يلتزم المستثمر بالمراكز المالية للشراء.

أفضل استثمار في المعادن خلال عام 2026، هو الذهب لسيولته العالية، لأنه الأفضل في الدخول للاستثمار وكيفية الخروج منه لجني الأرباح وحركة التخزين وكيفية التخزين، خصوصاً أن اليوم الذهب يتمتع بسيولة عالية كما أن تكلفة تخزينه أقل بكثير من الفضة والبلاتنيوم.

ويقول هيثم الجندي كبير محللي الأسواق بشركة تي ماتريكس، لـCNN الاقتصادية، إن السبب الرئيسي للتراجع الجماعي للمعادن يعود إلى الحاجة لتسييل مراكز رابحة في المعادن لتعويض خسائر في أسواق أخرى إلى جانب خطر أن يؤدي الصراع الحالي والقفزة في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم عالمي تجبر الفيدرالي على التخلي عن تخفيضات الفائدة أو حتى التفكير في رفع الفائدة.

ويضيف الجندي أنه إذا استمرت التراجعات في البورصات العالمية بالأخص وول ستريت سيشكل ذلك ضغطاً على المدى القريب على المعادن النفيسة، لكن لاحقاً أتوقع أن يستعيد الذهب زخم الصعود خاصة إذا أثار الصراع مخاطر حدوث ركود تضخمي وقتها ستتسارع مكاسب الذهب وسيكون مستهدفه الأقرب 6000 دولار للأونصة.

ويرى كبير محللي الأسواق بشركة تي ماتريكس أن الذهب سيظل أفضل استثمار خلال عام 2026 للتحوط من ضعف العملات المحلية والتضخم المحتمل عالمياً، لكنه أشار إلى معدن آخر يحظى بفرصة استثمارية جيدة خلال العام الجاري قائلاً "الرؤية واعدة للنحاس بفضل الحاجة الضخمة إليه في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ما لم يحدث ركود عالمي على وقع هذه الحرب".