فرصة شراء أم فخ؟.. خبراء لـ«CNN الاقتصادية» يحللون تراجع الأسواق

تراجعات الأسواق العالمية.. فرصة للشراء أم بداية موجة هبوط جديدة؟ (شترستوك)
الأسواق العالمية بين الخوف والفرص الاستثمارية
تراجعات الأسواق العالمية.. فرصة للشراء أم بداية موجة هبوط جديدة؟ (شترستوك)

تشهد الأسواق المالية العالمية موجة من التراجعات والتقلبات الحادة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مواقفهم الاستثمارية وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه التراجعات تمثل فرصة للشراء أم أن الأسواق قد تواجه مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة.

وتراجعت مؤشرات الأسهم في عدد من الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي، وتشير البيانات إلى أن بعض المؤشرات الرئيسية سجلت خسائر ملحوظة منذ بداية التصعيد، إذ انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنحو 2%، بينما تراجع مؤشر داو جونز بواقع 3%، وسط موجة بيع واسعة في الأسواق.

وجاءت هذه التراجعات بالتزامن مع صعود حاد في أسعار النفط، إذ تجاوزت الأسعار مستوى 110 دولارات للبرميل مع تصاعد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة في المنطقة، وهو ما أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالمياً.

ويرى خبراء أن التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران شكلت عامل ضغط مباشراً على أسواق الأسهم العالمية، في وقت يتجه فيه المستثمرون إلى الأصول الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأميركي.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الأسواق العالمية

في هذا السياق، قال جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية لدى «سيدرا ماركتس» Cedra Markets إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية تضغط على أسواق الأسهم، مشيراً إلى أن قوة الدولار الأميركي تمثل عامل ضغط إضافياً مع توجه المستثمرين إليه باعتباره ملاذاً آمناً.

وأوضح أن المخاوف الرئيسية تتعلق بإمكانية ارتفاع التضخم، خاصة مع صعود أسعار النفط. وأضاف أنه في حال استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة، مثل 120 دولارًا للبرميل، فقد يرتفع التضخم في الولايات المتحدة إلى ما بين 3.5% و4%.

وأشار يرق إلى أن المستثمرين يراقبون حالياً بيانات التضخم بشكل أساسي، لأن قرارات البنوك المركزية ستعتمد عليها في تحديد مسار السياسة النقدية والأسواق، وحذّر من أن استمرار ارتفاع التضخم مع ضعف النمو قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى ما يعرف بـ«الركود التضخمي»، وهو أحد أصعب السيناريوهات الاقتصادية.

ارتفاع النفط ومخاوف التضخم يعيدان تشكيل توقعات المستثمرين

من جانبه، قال ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية لدى «إف إكس برو» FXPro إن الارتفاعات القوية في أسعار النفط تزيد الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات النقدية المتشددة لفترة أطول أو على الأقل تأجيل خفض أسعار الفائدة.

وأضاف أن العامل الجيوسياسي، خصوصاً في الشرق الأوسط، أصبح عنصراً رئيسياً في تحديد مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة، نظراً لتأثيره المباشر على أسعار النفط والتضخم، وبالتالي على قرارات الفائدة.

ويرى صليبي أن المستثمرين ينبغي أن يتبعوا استراتيجية أكثر حذراً في هذه المرحلة، مثل الشراء التدريجي بدلاً من الدخول الكامل إلى الأسواق دفعة واحدة، مع مراقبة التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية من كثب، خاصة ما يتعلق بأسعار النفط والتضخم والنمو الاقتصادي.

وفي نصيحة للمستثمرين، أكد أهمية تشديد إدارة المخاطر خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى ضرورة مضاعفة الانتباه للتقلبات في الأسواق، وأضاف أن متابعة البيانات الاقتصادية بشكل دقيق، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تعد عوامل أساسية قبل اتخاذ أي قرار استثماري قد يؤثر على توجهات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.

البنوك المركزية في دائرة الترقب

بدوره، حذر نور الدين الحموري، كبير استراتيجيي الأسواق لدى مجموعة «إكويتي» Equiti، من أن الوضع الحالي في الأسواق لا يزال غير مطمئن، لافتاً إلى أن مستقبل الأسواق مرتبط إلى حد كبير بمدة الصراع ومدى اتساعه.

وقال الحموري إن الأسواق العالمية فقدت بالفعل نحو 6 تريليونات دولار من قيمتها، مشيراً إلى أن الخسائر قد تتسع في حال استمرار التصعيد. وأضاف أن الأسواق قد تقترب من مرحلة «الهلع» إذا استمرت التوترات، وهو ما قد يدفع الحكومات أو البنوك المركزية إلى التدخل لاحتواء التداعيات.

وأشار أيضاً إلى أن المستثمرين يجب ألا يركزوا فقط على أسواق النفط أو الأسهم، بل عليهم مراقبة سوق السندات الأميركية، موضحاً أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى مستويات أعلى من 4.25% قد يؤدي إلى موجة قلق أكبر في الأسواق.

هل حان وقت الشراء أم الانتظار؟

وفي ما يتعلق بتوقيت الدخول إلى الأسواق، يرى الحموري أن الوقت الحالي قد لا يكون الأنسب للشراء، مشيراً إلى أن من الأفضل انتظار استقرار الأوضاع خلال الأيام المقبلة، مع اعتماد استراتيجية الشراء التدريجي والانتقائي في بعض القطاعات.

في حين قال نورس حافظ، استراتيجي الأسواق في «تريدر فاكتوري» Trader Factory إن غياب أفق واضح لإنهاء الحرب يبقي أسعار الطاقة عرضة لمزيد من الارتفاع ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية. وأوضح أن الضغوط على المحافظ الاستثمارية قد تدفعها لتسييل بعض الأصول مثل العملات المشفرة وربما الذهب لتغطية مراكزها، ما يفسر التذبذب في أسعار الأصول المختلفة.

وأضاف أن أسواق الأسهم لم تسعّر بعد بشكل كامل المخاطر المرتبطة بتعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، ما يعني أن الأسعار الحالية قد لا تكون جذابة للشراء حالياً، بينما قد تظهر فرص استثمارية أفضل إذا انتهت الحرب وتراجعت المخاطر الجيوسياسية.

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، يتفق معظم المحللين على أن الأسواق ستظل عرضة للتقلبات في المدى القريب، ما يجعل إدارة المخاطر ومراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عوامل حاسمة في قرارات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.