في وقت هيمن فيه اللون الأحمر على معظم مؤشرات الأسهم العالمية، بسبب تصاعد تداعيات الحرب في إيران، نجح قطاع الطاقة الأميركي في التحول إلى ملاذ آمن للمستثمرين خلال تداولات اليوم الجمعة.
وجاء هذا الأداء مدفوعاً بالقفزات السعرية التي حققتها أسعار النفط الخام، حيث لامس «خام برنت» مستويات الـ100 دولار للبرميل، متأثراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات عبر مضيق هرمز.
أداء استثنائي وسط ضغوط «الركود التضخمي»
بينما تعرضت قطاعات التكنولوجيا والمواد الأساسية لضغوط بيعية مكثفة نتيجة مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد العالمي في حالة «ركود تضخمي»، سجل مؤشر قطاع الطاقة في S&P 500 ارتفاعاً بنسبة 0.57% ليصل إلى 883.04 نقطة، ليكون القطاع الوحيد الصامد في وجه التقلبات العنيفة اليوم.
العمالقة يقودون الزخم
تصدرت شركة إكسون موبيل بارتفاع نسبته 1.54% ليصل سعر السهم إلى 155.89 دولار، مستفيدة من مركزها القوي في حوض بيرميان. ولم تكن شيفرون (بعيدة عن هذا الزخم، حيث استقر سهمها عند مستويات 186.29 دولار وسط تفاؤل المستثمرين بارتفاع التدفقات النقدية الحرة.
من جانب آخر، برز سهم أوكسيدنتال بتروليوم احد من أكثر الأسهم جذباً للمؤسسات المالية، محققاً ارتفاعاً إلى مستويات 55.58 دولار، مدعوماً باستراتيجية الشركة الناجحة في خفض الديون تزامناً مع طفرة الأسعار الحالية.
شركات الخدمات.. عين على العقود الآجلة
ولم يقتصر الانتعاش على شركات الإنتاج فحسب، بل امتد ليشمل شركات الخدمات النفطية؛ حيث سجل سهم هاليبرتون زيادة بنسبة 1.6% ليصل إلى 35.93 دولار، وسط نشاط محموم على عقود الخيارات (Options)، ما يشير إلى توقعات المستثمرين باستمرار دورة الصعود الحالية.
يرى المحللون أن الفجوة السعرية التي خلفتها التوترات السياسية قد أعادت رسم خارطة المحافظ الاستثمارية اليوم، حيث يفضل المتداولون التحوط بالنفط ضد التضخم المتزايد. ومع ذلك، تظل العين مراقبة لمستويات المقاومة الفنية التي قد تواجهها هذه الأسهم في حال شهدت الأزمة الجيوسياسية أي بوادر انفراجة.