توقع معظم الاقتصاديين المشاركين في استطلاع رويترز، الذين حافظوا على توقعاتهم منذ ديسمبر كانون الأول، أن يُبقي بنك كندا سعر الفائدة لليلة واحدة ثابتاً الأسبوع المقبل وللبقية هذا العام، متجاهلاً في الوقت الراهن مخاطر التضخم الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.
كونها مُصدِّراً صافياً للنفط، قد يكون الاقتصاد الكندي أكثر مناعة من نظرائه أمام الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام العالمية، والتي قفزت بنحو 70% بعد بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في آخر يوم من فبراير شباط.
مؤشر مديري المشتريات الكندي يسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال فبراير
من 75% إلى 5%.. الصين تُنهي «حرب الكانولا» بقرار تاريخي لصالح كندا
تأثير أسعار الطاقة على المستهلكين
رغم ذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة لا يزال يُشكل ضغطاً على المستهلكين عالمياً، وقد دفعت هذه المخاطر بالفعل عائد السندات الكندية لأجل عامين، الحساسة لأسعار الفائدة، إلى الارتفاع بأكثر من 40 نقطة أساس، ودفعت الأسواق إلى توقع رفع سعر الفائدة مرة واحدة على الأقل بحلول نهاية ديسمبر كانون الأول.
صرّحت نائبة محافظ بنك كندا، شارون كوزيكي، مؤخراً بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً أحياناً حتى في ظل ضعف الاقتصاد، إلا أن الاقتصاديين المشاركين في استطلاع رويترز بين 10 و13 مارس آذار رفضوا فكرة رفع أسعار الفائدة، إذ كان الاقتصاد يعاني من ضعف، وكان نشاط سوق العمل والإسكان راكداً قبل النزاع.
حالة عدم اليقين التجاري
تزيد حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن التجارة، مع اقتراب تجديد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في يوليو تموز، من حدة المخاوف.
كما من المرجح أن تعزز بيانات الوظائف الضعيفة الصادرة في فبراير شباط، والتي نُشرت بعد إجراء الاستطلاع، التوقعات بأن صناع السياسات سيُبقون على أسعار الفائدة دون تغيير على الأقل في الوقت الراهن.
سعر الفائدة المتوقع
سيُبقي بنك كندا سعر الفائدة لليلة واحدة عند 2.25% في 18 مارس آذار، وفقاً لتوقعات جميع الاقتصاديين الـ33، وهو سعر لم يتغير كثيراً عن استطلاع يناير كانون الثاني.
توقعت أغلبية كبيرة من المتنبئين (76%، أي 25 من أصل 33) أن تظل أسعار الفائدة ثابتة حتى عام 2026 على الأقل، وهو توقع لم يتغير منذ ديسمبر كانون الأول.
بينما توقع خمسة منهم خفضاً واحداً على الأقل، توقع ثلاثة آخرون رفعاً واحداً أو أكثر.
آراء الاقتصاديين البارزين
قال كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال كابيتال ماركتس، دوغ بورتر «دخلت كندا هذه الأزمة وهي في وضع ضعيف نسبياً بسبب حالة عدم اليقين التجاري. لا أعتقد أن الاقتصاد بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة. في الواقع، يساورني القلق من احتمال تراجع النمو بشكل ملحوظ إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير من الآن فصاعداً».
رداً على سؤال إضافي، قال 20 من أصل 24 خبيراً اقتصادياً إنه من غير المرجح أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة هذا العام.
قال رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في مجموعة ديجاردان، رويس مينديز، «عادةً ما يتجاهل صناع السياسات صدمة أسعار النفط ما لم تتغير توقعات التضخم، أو يتسارع التضخم الأساسي مجدداً، أو يتقلص فارق الناتج بشكل ملحوظ. في هذه المرحلة، من السابق لأوانه جداً أن يستنتج محافظو البنوك المركزية أن أياً من هذه الشروط يتحقق.. ومع ذلك، من المرجح أن يشير المسؤولون إلى مخاطر ارتفاع التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية».
التضخم وأسعار المنازل
ظل التضخم متذبذباً حول منتصف النطاق المستهدف لبنك كندا (1-3%) طوال معظم العام الماضي، مع انخفاض تدريجي في مؤشرات التضخم الأساسية منذ سبتمبر أيلول.
من غير المرجح أن يُخفف تثبيت أسعار الفائدة لفترة طويلة من معاناة سوق الإسكان المتعثرة أصلًا. إذ يُهدد ارتفاع عوائد السندات برفع أسعار الفائدة على الرهن العقاري، ما يُفاقم صعوبة تحمل تكاليف السكن.
انخفضت أسعار المنازل بنحو 5.5% منذ يونيو حزيران 2024 على الرغم من خفض بنك كندا لأسعار الفائدة بمقدار 275 نقطة أساس، ومن المتوقع أن تشهد ركوداً هذا العام، وفقاً لمتوسط استطلاع رأي أجرته رويترز، إذ تراوحت التوقعات بين انخفاض بنسبة 5% وارتفاع بنسبة 4.1%. ومع ذلك، تتوقع معظم البنوك الخمسة الكبرى في كندا مزيداً من الانخفاض.
كما يُتوقع انخفاض أسعار المنازل في تورنتو وفانكوفر هذا العام.
تأثير أسعار البنزين والمستقبل القريب
وأضاف بورتر «من المرجح أن تتأثر ثقة المستهلكين بارتفاع أسعار البنزين، ومن المحتمل أن نشهد ضغوطاً على أسعار المواد الغذائية أيضاً، هذا، بالإضافة إلى أن ارتفاع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل، يُنذر بمزيد من الضغط على سوق الإسكان خلال العام المقبل».
وفي الواقع، يعزز هذا من أهمية قرار بنك كندا بعدم رفع أسعار الفائدة.