دخلت أوقية الذهب في نفق من التذبذب العرضي خلال الساعات الـ10 الماضية، حيث انحصرت الحركة السعرية بين مستويي 4960 دولاراً كدعم حديدي و5060 دولاراً كمقاومة عنيدة.
واستهلت تداولات اليوم الاثنين 16 مارس 2026 على مضاربات هادئة في نطاق عرضي، إذ تجتمع ثمانية بنوك مركزية على الأقل، منها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، هذا الأسبوع لتحديد أسعار الفائدة، وذلك في أول اجتماعاتها للسياسة النقدية منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.
وتركزت تداولات الذهب في نطاق (100 دولار) ما يعكس حالة من "عدم اليقين" لدى كبار المتداولين، بانتظار اتضاح الرؤية حول مآلات التصعيد في مضيق هرمز.
صراع القوى الشرائية والبيعية:
تشهد المنطقة القريبة من 4960 دولاراً ظهوراً قوياً لمشتري "السيولة الذكية" (Smart Money)، إذ يُنظر إلى هذا المستوى كقاعدة انطلاق تاريخية حافظت على الاتجاه الصاعد طوال الربع الأول من عام 2026.
في المقابل، تظهر ضغوط بيعية مكثفة كلما اقترب السعر من 5060 دولاراً، وهو ما يفسره المحللون برغبة المستثمرين في جني الأرباح السريعة خشية حدوث تهدئة مفاجئة في التوترات الجيوسياسية.
تأثير مضيق هرمز ومخاوف التضخم:
تعد التصريحات الأخيرة بشأن أمن الملاحة في الخليج هي المحرك الأول لهذه الحيرة؛ فبينما يدفع شبح إغلاق المضيق الذهب نحو اختراق سقف الـ5060 دولاراً، تعمل قوة الدولار الأميركي (المدعوم ببيانات اقتصادية قوية اليوم) ككابح يمنع الانفجار السعري، ما يبقي المعدن "رهينة" داخل هذا النطاق السعري، فضلاً عن تقييمات متزايدة لانفجار التضخم باستمرار ارتفاع النفط فوق الـ100 دولار.
تدفق السيولة
من الناحية التقنية، تظهر قراءات "مؤشر دلتا" تبايناً واضحاً؛ حيث يوجد تدفق سيولة شرائي عند القيعان القريبة من 4970 دولاراً، لكن الزخم يضعف تدريجياً قبل ملامسة القمة المؤقتة عند 5060 دولاراً. هذا السلوك السعري يشير إلى أن الاختراق القادم (سواء للأعلى أو للأسفل) سيكون عنيفاً وسوف يحدد مسار الذهب لما تبقى من الشهر.
ويبقى الذهب في حالة "ترقب حذر"؛ فالثبات فوق 5000 دولار يحافظ على النظرة الإيجابية، لكن "الحيرة" لن تنتهي إلا بإغلاق شمعة 4 ساعات واضحة خارج حدود هذا النطاق (4960 - 5060).