لم يتمكن الدولار الأميركي من تحديد اتجاه واضح اليوم الثلاثاء، إذ حوّل المستثمرون تركيزهم إلى اجتماعات البنوك المركزية، في حالة من عدم اليقين بشأن الصراع في الشرق الأوسط وتوقعات أسعار النفط. لا يزال الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية في دائرة الضوء، مع تجاوز
أسعار النفط 100 دولار للبرميل وسط مخاوف بشأن الإمدادات في ظل إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل. وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام في الجلسة السابقة بعد عبور بعض السفن لهذا الممر المائي الحيوي.
قال الخبير الاقتصادي في جيفريز، موهيت كومار: «إذا سمحت إيران بمرور السفن المتجهة إلى الهند والصين وجنوب آسيا، فقد يُخفف ذلك الضغط على الإمدادات بشكل كبير».
وأضاف: «في الوقت نفسه، يمكن لإيران أن تدّعي احتفاظها بالسيطرة على حركة الملاحة في المضيق».
وشنّت إيران هجمات جديدة على الإمارات العربية المتحدة اليوم الثلاثاء، وهي هجمات على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، التي قال الرئيس دونالد ترامب إنها لم تكن متوقعة.
استجابة البنوك المركزية تحت المجهر
تظهر في هذه الصورة التوضيحية أوراق نقدية من فئة الدولار الأمريكي، التُقطت في 4 مايو/أيار 2025.
يتساءل المستثمرون الآن عمّا إذا كانت الاقتصادات تعود إلى بيئة مشابهة لما حدث عام 2022، عندما أطلقت
البنوك المركزية دورة تشديد نقدي واسعة النطاق.
سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، وسيتبعه البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان في اليوم التالي.
من المتوقع أن تُبقي جميعها أسعار الفائدة دون تغيير، لكن المستثمرين سيركّزون على أي مؤشرات حول كيفية استجابة صناع السياسات للحرب في الشرق الأوسط.
وقالت محللة سوق الصرف الأجنبي في كومرتسبانك، أنتي برايفكه: «أعتقد أن البنوك المركزية ستراقب من كثب تطور توقعات التضخم كدرس مستفاد من صدمة الأسعار السابقة».
وأضافت: «وقد تتفاعل أيضاً بشكل أسرع مما فعلت بعد الجائحة».
ويتوقع المتداولون رفع البنك المركزي الأوروبي
لأسعار الفائدة مرتين تقريباً عام 2026، وهو تحول حاد عن احتمال خفضها الذي كان يُقدر بنحو 50% قبل بدء الصراع.
قال الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في بنك إتش إس بي سي، بول ماكيل: «يختلف الوضع اليوم عما كان عليه عام 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية».
وأضاف: «كان للدولار الأميركي عوامل داعمة أخرى، منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة وضعف النمو العالمي. هذه العوامل غائبة الآن».
انخفض اليورو بنسبة 0.15% إلى 1.1490 دولار، وبلغ يوم الاثنين 1.1409 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس آب 2025.
ويتوقع ماكيل من إتش إس بي سي أن يتراوح سعر صرف اليورو مقابل الدولار بين 1.10 و1.12، في حال استمرار قيود إمدادات الطاقة في دول الخليج.
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات أجنبية رئيسية، بنسبة 0.05% إلى 99.90. بلغ سعر صرف الين الياباني 100.54 يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2025.
الين الياباني لا يزال قريباً من منطقة التدخل
انخفض الين الياباني إلى 159.31 ين للدولار، أي أقل بقليل من مستوى 160 الين الحاسم، على الرغم من التحذيرات الشفهية من السلطات اليابانية. وقد انخفض بأكثر من 2% مقابل الدولار منذ بدء الحرب في نهاية فبراير شباط.
وصرّح كازو أويدا، محافظ بنك اليابان، بأن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2%، وأكد ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار مكاسب قوية في الأجور.
ووفقاً لباركليز، فإن المزيد من الارتفاع في أسعار النفط، واستمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، ونتائج متساهلة من اجتماع بنك اليابان هذا الأسبوع، قد تدفع الدولار/ين لاختبار مستوى 160 يناً، ثم منطقة التدخل في سوق الصرف الأجنبي لعام 2024 عند 161 يناً.
ووفقاً لباركليز صرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الاثنين، وأكدت مجدداً اليوم الثلاثاء أن الحكومة مستعدة لاتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي والأسواق المالية الأخرى.
لم يشهد الدولار الأسترالي تغيراً يُذكر بعد أن رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة في تصويت متقارب.
وسجل آخر ارتفاع له بنسبة 0.05% ليصل إلى 0.7074 بعد أن ارتفع إلى 0.7095 في وقت سابق من الجلسة.