البنك المركزي الأسترالي يرفع الفائدة وسط مساعٍ لكبح التضخم

تحدثت ميشيل بولوك، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، خلال مؤتمر صحفي في سيدني، أستراليا، في 17 مارس آذار 2026. (رويترز)
البنك المركزي الأسترالي يرفع الفائدة وسط مساعٍ لكبح التضخم
تحدثت ميشيل بولوك، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، خلال مؤتمر صحفي في سيدني، أستراليا، في 17 مارس آذار 2026. (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي للشهر الثاني على التوالي اليوم الثلاثاء، مُعللاً ذلك بضرورة رفع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، إلا أن التصويت المتقارب للغاية يُشير إلى أن تشديد السياسة النقدية أكثر من ذلك ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما يُهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

تفاصيل القرار والانقسام داخل البنك

البنك المركزي الأسترالي يرفع الفائدة وسط مساعٍ لكبح التضخم
تحدثت ميشيل بولوك، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، خلال مؤتمر صحفي في سيدني، أستراليا، في 17 مارس آذار 2026. (رويترز)

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس آذار، رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.1%، وهو أعلى مستوى له في 10 أشهر، مُلغياً بذلك اثنين من التخفيضات الثلاثة التي أجراها العام الماضي.

صوّت خمسة أعضاء من مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي لصالح رفع سعر الفائدة، بينما صوّت أربعة ضدّه، في قرارٍ هو الأقرب منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75% لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف مسؤولون كبار في البنك الاجتماع بأنه «مُلحّ»، في ظلّ استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2-3%) ونشاط سوق العمل، وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

ضغوط التضخم وتداعيات الحرب

البنك المركزي الأسترالي يرفع الفائدة وسط مساعٍ لكبح التضخم
امرأة تختار الفاكهة من أحد أكشاك سوق الشارع في الحي التجاري المركزي بسيدني، أستراليا، في 3 فبراير شباط 2026 (رويترز)

وقال مجلس الإدارة في بيان «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، وأشار إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدّى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الوقود، وهو ما سيزيد من التضخم إذا استمرّ».

وأضاف البيان «رأى مجلس الإدارة أن التضخم من المرجّح أن يبقى فوق النطاق المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت من احتمالية ارتفاعه، بما في ذلك توقعات التضخم».

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى 0.7060 دولار نظراً لتقارب النتائج، بينما انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509%.

تغير توقعات الأسواق

قلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو أيار، التي تُقدّر حالياً بنحو 30%.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يُشكّله من مخاطر كبيرة في كلا الاتجاهين.

تراجع عن التخفيضات السابقة

اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35% في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6%.

ومع ذلك أدّى هذا النهج إلى عودة التضخم للظهور مجدداً في النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي، بلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8% في يناير كانون الثاني، بينما سجل المؤشر الأساسي أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4%، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

قوة الاقتصاد وسوق العمل

كما ظل سوق العمل متماسكاً، إذ استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1%، ونما الاقتصاد بنسبة 2.6% مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، وهو أسرع معدل نمو سنوي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، ويتجاوز بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2% للنمو المحتمل.

مخاطر صعودية للتضخم بسبب النفط

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايته، واستقرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي.

وقال مجلس الإدارة «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، التي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

توقعات التضخم وثقة المستهلك

توقعت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير شباط أن يصل معدل التضخم الرئيسي إلى 4.2% بحلول منتصف العام، قبل أن تُحدث الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتأثرت ثقة المستهلكين سلباً، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة إيه إن زي ANZ اليوم الثلاثاء أن المعنويات الأسبوع الماضي كانت في أدنى مستوياتها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى إجراءات الإغلاق بسبب الجائحة.