في ظل ظروف استثنائية تعصف بالأسواق العالمية، بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026 اجتماعه الدوري الممتد ليومين، وسط ترقب عالمي لقرار الفائدة الذي سيصدر غداً الأربعاء.
يأتي هذا الاجتماع في وقت حرج يضع رئيس المجلس «جيروم باول» أمام اختبار تاريخي، حيث تتشابك الضغوط السياسية الداخلية مع اشتعال التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على خلفية اندلاع الحرب في إيران، فيوم الغد سيكون باول في اختبار «السيرة والمسيرة» بين جحيم ضغوط ترامب والتي طالب من خلالها أمس علناً بضرورة عقد اجتماع عاجل لخفض الفائدة، وبين نار الحرب في إيران وما تلاه من تداعيات على أسعار النفط والتضخم.
هنا وقفة مع التفاصيل:
إما الإذعان لترامب بخفض الفائدة أو إعلاء صوت الأكاديمية والمهنية، هكذا يجد جيروم باول هذا الاجتماع وهكذا يدخله، وهو يواجه تحديات مزدوجة؛ فمن جهة، يقترب موعد انتهاء ولايته في مايو 2026، ما يجعل هذا الاجتماع بمثابة «كلمة الختام» لمسيرته المهنية، ومن جهة أخرى، يواجه ضغوطاً غير مسبوقة من الرئيس دونالد ترامب، الذي طالب عبر منصات التواصل الاجتماعي بخفض «فوري وكبير» لأسعار الفائدة، واصفاً السياسة الحالية بأنها «استنزاف للاقتصاد».
حرب إيران
أدى اندلاع الصراع في إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى تسجيل أكبر صدمة عرض في تاريخ النفط، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز الـ100 دولار للبرميل. هذا الارتفاع المفاجئ في تكاليف الطاقة أربك حسابات الفيدرالي، حيث يخشى صانعو السياسة من تحول هذا الارتفاع إلى تضخم هيكلي يؤدي إلى رفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) فوق التوقعات.
توقعات المؤسسات المالية العالمية
أجمعت كبرى المؤسسات المالية على سيناريو «التثبيت الحذر»، وجاءت التوقعات كالآتي:
جي بي مورغان: توقع المحللون أن يبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50% - 3.75% دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة في المدى القريب نتيجة «صدمة الطاقة» الحالية.
غولدمان ساكس: أشار البنك إلى أن الفيدرالي سيلجأ إلى وضع «الانتظار والترقب»، حيث عدّل البنك توقعاته السابقة التي كانت تشير لخفض الفائدة في مارس، لتصبح التوقعات الآن تميل نحو خيار «التثبيت» حتى وضوح الرؤية بشأن تداعيات الحرب.
مورنينج ستار: أكدت أن الأسواق بدأت تسعر «خفوضات أقل» لعام 2026، حيث انتقلت التوقعات من خفضين للفائدة إلى خفض واحد فقط قد يكون في نهاية العام، بسبب الضغوط التضخمية الناتجة عن النفط.
ضغوط أسعار النفط والتضخم
تشير تقارير اي جي انترناشونال إلى أن فقدان نحو 20 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط عبر مضيق هرمز قد يضيف ما يصل إلى 0.8% إلى معدلات التضخم العالمي. هذا المعطى يقلص من قدرة «باول» على تقديم أي تنازلات بشأن خفض الفائدة، بل إن بعض المحللين في سي بي نيوز بدؤوا يتحدثون عن احتمالية «رفع» الفائدة لاحقاً إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.
في نهاية المطاف، غداً الأربعاء، لن يكتفي المستثمرون بقرار الفائدة (المرجح تثبيته)، بل ستتجه الأنظار إلى «المؤتمر الصحفي لباول» لمعرفة كيف يخطط الفيدرالي لمواجهة عام 2026 الذي بدأ ببارود الحرب وجحيم الأسعار.